1283185216

هاشم صالح :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

القمر كخاتم مرصع بالألماس مهمل في كهف مظلم جداً.. الخرطوم تبحث عنه وكلما تحاول أن تمسك به يختفي في كف خفية.. الطائرات كصرير حشرات ليلية لا تراها يفزعك صداها..تلمع عيناها محلقةً، المساحة الممتدة أمامي مليئة بالخائبين والمودعين..ومنهم قادمين للتو بشوق دفاق كما النيل حين فيضان..

المكان مكتظ بكل تناقضات المشاعر,من فرحة لدموع..

كان علي أن أرتب دمعي وارتباكي وأجمع قواي في أطرافي لتتماسك وأن أسحب حقيبة مكدسة بأوراق ثبوتية وملابس وذكريات قدر لها وجه آخر. نظراتي مبعثرة للأعلى..تمتماتي يسمعها الرب ليسعنا بصبر وتحمل المسافر في أبهى صورة وأجمل تعابير الوداع وكلمات الطمأنينة بين مكالمة وأخرى..

يوزع نظراته الخفية باتجاهي بوجع غريب. الهائم أنا كما العتمة التي تدثر الكون دون يكون لها مرسى أو محطة،الحالة كونية الوحيدة التي تشبهني وتحتمي في كلماتي وانا أنغلق عندها

منغمس أنا كما في ذاتي بمبرارت وبدونها..

وفي قرارة نفسي تصحو أشياء كثيرة غير اللحظة الأخيرة, تجعلني أشعر بالذعر..تصيبني بتفكير منطقي لا يُلعن بل يَلعن أشياء، وكأني أدور في أرجوحة محكمة الأقفال أصاب بغيبوبة وسط صخب المكان يملأني صمت ، تلتف حولي أشباح لها جناح تتأبطني وتصرعني أحياناً كثيرة هناك مواقف تفتح ألف باب للذات تواجهك بها..تفتح لتغلق عليك أكثر من تساؤل يطل..! نعم إبتعد هذا قدره..وباب رزقه كتب له في بلاد أخرى..كما فتح لي مصدر لصخب الذات.. ولي حبيبة أخيراً سطرت لها القسمة إسم لا يشبه إسمي..عنوان غير الذي أسكنه, صورة لرجل آخر دائر أنا كما حال رجل مناور يدل السفن باتجاه المراسي. ويهيئ لها الإنصراف وقت المغادرة. بدأت مراسم في صالة المغادرة بالإفتراق والإكتفاء بالمشاورة من بعيد لو آن شيء يلتقط من شعورنا لحظاتها لهرع الحضور فيما بيننا.

عصية هي تلك اللحظة على الأحرف بين ابتسامات هجعة ودمع متسارع وغصة تعتقل النطق

صديقي: ما بيني وبينك أكبر من المسافات ,والمطارات , أعمق من البحر أمام مكبرات صوت تنبه المغادرين.

بدأ العد التنازعي فيما بيننا إجهاش وصمت ،تلاحم الأجساد بالوصايا وتراجعت وتقدم هو.. وتهاوت أشياء كثيرة أمام عيني إنسكب فنجان بن من مزاجي، تمزقت صحيفة يومية،تعطل البث الإذاعي..تحطمت طاولة..إختفت أحاديث غير مكتملة النص، في أطرافي أحسست بثقل وخفة لحظاتها، بدا طريقاً خاوياً وهادئاً حد الملل والضوء دخان كثيف ينقش رقصات إفريقية تمارس طقوس الحزن, تشكل صرير الريح كأنين ناي عذب موجع,ومن يذيب الهم والتوجس من هذا الكون المتصارع في كل هيئاته،كثير من الأمور تقف نصب أعيني بصورة جديدة والتفكير جديد يزاول مكانه،  أقطع مسافاتي بين ذاتي وذاتي والوداع والفراق اللذان أفرغا قلبي وملآني بي ..

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

الوطن في الأدب

بقلم: برعي محمد قالت أورسولا لأركاديو حين قرّر الرحيل : « لن نذهب ، بل سوف نبقى هنا ، لأنن…