متظاهر1-590x280

ساره النور :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

مايكل براون قصه ملأت وسائل الإعلام أثارت في نفسي بعض الشجون والتساؤلات..

هو شاب أمريكي من أصل أفريقي.. قتل برصاص الشرطة في مدينة فيرغسون بولاية ميزوري.. أدى ذلك إلى موجه من الاحتجاجات والمظاهرات على مدى الأسبوع الفائت حملت ما حملت من مواجهات بين الشرطة والمواطنين.. ولكن ليس المقام هنا مقام الحديث عن تفاصيل الحادثه وملابساتها.. ولكن الجدير بالذكر أن المظاهرات التى تحدث فى فيرغسون الأن هى محط نظر العالم.. والمطالب التى يتحدث عنها المتظاهرون هناك لا تقتصر على مجرد تحقيق العداله فى قضية مايكل وحسب بل إنها فاتحه لإعادة تقويم الشرطه هناك.. ونافذه لإعلاء صوت السود ممن يشتكون من تحيز النظام القضائى ضدهم.. وغير ذلك مما لايتسع المقال هنا له..

أخذني الحدث لمقتل عوضيه عجبنا فى الديم الخرطوم برصاص الشرطة السودانية.. وليس شهداء سبتمبر منا ببعيد.. وقضية ساره عبد الباقى التى تم تبرأت الشرطى فيها لم يمضى عليها الكثير.. وجروح الوطن النازفه فى دارفور وجبال النوبه والنيل الازرق منذ سنوات.. ومقتل الطالب على بجامعة الخرطوم.. وغيرها من الأحداث التى وضعت فيها الدوله نفسها خصماً للمواطن.. فما توانت عن أخذ حياتهم بيد الشرطه، الأمن، الجيش، أو تلك المليشيات التى تم تسليحها لغرض إرهاب المواطنين.. فطبيعة هذا النظام الدكتاتوري الوحشية والتسلطية هي التي تجعله يبرر لنفسه القتل والاعتقال وغيره فى سبيل البقاء.. الواقع هنا يحتم علينا التساؤل عن التقبل المجتمعي لطريقه من التعامل فرضت عليه قسراً على مر السنين.. هل هذا القبول مظهر من مظاهر الاستسلام واليأس أم أنه تفشى روح الأنا والانشغال بالمعايش مما فرضته سياسات النظام الإقتصاديه المجحفة.. أياً كان الشاهد هنا أن الوعي المجتمعي ومساحة الحريات المتوفرة بالولايات المتحدة تجعل منها نظام قابل للتقويم.. فقضيه مايكل لايتم تداولها بعيدا عن شاشات التلفزيون.. ولاتم منع النشر فيها.. ولم يتجاهلها أوباما.. وهنا تبرز قيمة الانسان والحقوق.. وإن أنكرها أحدهم واجهه الدستور والقوانين.. غير أن ذلك نفسه لن يحدث ما لم يكن هنالك دفع وحراك قوامه حساسية المجتمع.. تلك الحساسيه التى يبدو جلياً أننا فى مجتمع  يعانى من تناقص متزايد فيها.. فماعاد الناس يألمون لحرق القرى وقصفها.. وماعادوا يتساءلون ماذا يجرى بدارفور.. وماعاد يثير حفيظتهم قتل الأبرياء.. أين نحن من زمن كان فيه مقتل طالب مقتل أمه شعار مفجر لثوره..

ليس للتعميم فهنالك من الناشطين والحقوقين ممن لانمحو جهدهم.. ولكن إختلال المعايير الأخلاقيه وإنتقائية الحساسيه.. أمر جد مناسب ليمكث فينا هذا النظام البائس سنين عددا.. ناهيك عن تفتت وحدة المجتمع.. وهو ماعمل النظام القائم جاهداً عليه عبر نقل خطابه للوحدات المجتمعيه من مقام المواطنه.. وإنزالها الى مقام القبيله.. وهو تراجع مربك لايمكن معه قيام دوله حديثه..

ربما نحتاج لكثير من الوقت لتأهيل الإنسانيه فى داخلنا كمجتمع.. 

أما عن هذا النظام فلابد أن يدفع ثمن جرائمه

تعليقات الفيسبوك

تعليق واحد

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

دخان

يا عين يا عنية يا كافرة يا نصرانية.. عين الفتاة تقد الوطا.. عين الصبي سيفاً مضي.. العين مس…