old_man_and_the_sea-other (1)

” ﺯﺟﺎﺟﺔ ﺧﻤﺮ، ﺳﻴﺠﺎﺭ، ﻭ ﻫﻤﻮﻡ ﺍلآﺧﺮﻳﻦ” ﻫﻜﺬﺍ ﺭﺩ ﺍﻟﻤﺴﺘﺮ ﺍﻟﻔﺮﻳﺪ ﻋﻠﻲ،ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺳﺄﻟﺘﻪ ﺑﺸﻜل ﻋﺮﺿﻲ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ، ﻛﻨﺖ أﺟﻠﺲ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ ﺑﺠﻮﺍﺭ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻨﻈﺮ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﻟﻠﺮﻳﻒ ﺍلإﻧﺠﻠﻴﺰﻱ ﻗﺪ ﺗﺤﻮﻝ ﺑﻌﺪ ﻓﺘﺮﺓ ﻗﺼﻴﺮﺓ ﻟﻤﻨﻈﺮ ﻣﻤﻞ، ﻗﺮﺭﺕ أن أتشجع ﻷﺗﺤﺪﺙ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ﺑﺠﻮﺍﺭﻱ، ﻛﺎﻥ ﻫﺎﺩﺋﺎً، ﻳﻈﻬﺮ ﻟﻚ ﺍﻧﻪ ﻳﺨﻔﻲ ﻗﺪﺭﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻀﺐ، ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ،أﻣﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺒﺪﺃ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻓﺘﻌﺮﻑ أﻧﻪ ﻣﻦ أصحاب ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﺍﻟﻄﻴﺒﺔ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻈﻬﺮﻭﻥ ﻃﻴﺒﺘﻬﻢ ﻫﺬﻩ ﻓﻲ ﺷﻜﻞ ﺣﻨﻖ ﻋﻤﻴﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﻦ أمور ﻏﺮﻳﺒﺔ ، ﺣﺘﻰ ﺍﻧﻪ بدا ﻟﻲ أﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺘﻈﺮﻧﻲ، أنا ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﻊ، ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺪﺭﻱ ﺷﻴﺌﺎ، ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ﺍﻟﻐﺎﺿﺐ ﺍﻟﻤﺤﺘﻤﻞ ﻣﺴﺘﻘﺒﻼً، ﺣﺘﻰ ﻻ أكون ﻭﻗﺤﺎً ﻭ أﺻﻒ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﺎﻟﺸﺎﺏ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻟﻄﻴﺐ.

ﺍﻟﻤﺴﺘﺮ أﻟﻔﺮﻳﺪ ﻋﺎﺵ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻛﻤﻨﺎﺿﻞ إﺷﺘﺮﺍﻛﻲ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ، ﻭ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺿﻴﺢ ﻧﻘﻄﺔ أﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻮﻣﺎً ﺑﻠﺸﻔﻴﺎً، ﻭ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﻳﻔﻌﻞ أصحاب ﺍلإﻳﻤﺎﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﺑﻼ ﺗﻌﺐ ﻋﻦ إيمانه، ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻭ ﻓﻲ ﺻﻮﺗﻪ ﻧﺒﺮﺓ ﻓﺮﺡ ﻳﺎﺋﺲ، ﺗﺤﺪﺙ ﻭ ﺗﺤﺪﺙ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ إﻃﻼﻗﺎً ﻣﻤﻼ، ﻭ ﻻ أنكر أﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﺣﻲ ﺑﺎﻟﺴﺨﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺟﻨﺒﺎﺗﻪ، ” ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﻳﻤﻜﻨﻨﺎ أن ﻧﻘﺒﻞ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻛﻌﺎﺋﻠﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ؟، ﻫﻞ ﻓﻜﺮﺕ ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﻳﻮﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﻣﻊ أﺑﻴﻚ؟ ﻫﻞ ﻓﻜﺮ ﻫﻮ ﻋﻨﻚ ﻳﻮﻣﺎً ﻛﻤﻮﺍﻃﻦ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﺘﺞ ﻣﺴﺘﻐﻞ ﻟﺮﺃﺱ ﺍﻟﻤﺎﻝ؟ ” ، ” آ ﻳﺎ ﺑﻨﻲ، إنهم ﻳﺪﻋﻮﻥ أنهم ﺑﺨﻴﺮ، ﻭ أن ﻋﺎﻟﻤﻬﻢ ﻫﺬﺍ ﻳﻤﺜﻞ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍلإﻧﺴﺎﻥ، إذاً ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻳﺘﻮﻗﻮﻥ ﺟﻤﻴﻌﺎً ﻟﻠﻌﻮﺩﺓ ﻟﻠﻄﻔﻮﻟﺔ؟ ﻟﻦ ﺗﺼﺪﻕ ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﻣﺪﻯ ﺻﻌﻮﺑﺔ إقناع ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺑﻤﺎ ﻳﻌﺮﻓﻮﻧﻪ ﺳﻠﻔﺎً ﻓﻲ ﺩﻭﺍﺧﻠﻬﻢ “! ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﻟﻲ ﻓﻲ أوج ﺍﻧﻔﻌﺎﻻﺗﻪ.

أﻣﺎ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻫﺪﺃ، ﺑﻌﺪ ﺯﻓﺮﺓ ﺍﻟﺘﻌﺐ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ، ﺑﻌﺪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺰﻓﺮﺓ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﺎﺣﺮﺓ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺷﺨﺺ ﻣﺜﻠﻲ ﻟﻢ ﻳﺪﺭ ﻳﻮﻣﺎً أن ﻣﺠﺮﺩ ﺍلإﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﺎلآﺧﺮﻳﻦ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺮﻫﻘﺎً، ﺑﻌﺪﻫﺎ، ﺑﺪﺍ ﻟﻲ أﻧﻪ إﺳﺘﻌﺪ ﻟﻴﻘﻮﻝ أهم ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍلأﻣﺮ، ” ﻓﻜﺮﺕ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻓﻲ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻜﺎﻧﺎً أﻓﻀﻞ، ﻻ أﻋﺘﻘﺪ أﻧﻨﻲ ﻧﺠﺤﺖ ﻓﻲ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ، ﻭ ﻻ ﻳﻤﻜﻨﻨﻲ ﻟﻮﻡ أﺣﺪ، ﻓأﻧﺎ ﻳﺎ ﺑﻨﻲ، ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻟﺪﻱ ﺍﻟﺸﺠﺎﻋﺔ ﺍﻟﻜﺎﻓﻴﺔ لأﻓﻬﻢ ﺍﻟﺴﻴﺠﺎﺭ ﻭ ﺯﺟﺎﺟﺔ ﺍﻟﺨﻤﺮ .”

أﻣﺎ أﻛﺜﺮ ﻣﺎ أﺗﺬﻛﺮﻩ ﺑﻮﺿﻮﺡ ﻓﻬﻮ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺳأﻟﺘﻪ ﻋﻦ أجمل ﺷﻲﺀ ﻗﺎﺑﻠﻪ،إﺑﺘﺴﻢ ﻭ ﺣﺮﻙ ﺣﺎﺟﺒﻴﻪ ﻛﺄﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻳﺴﺨﺮ ﻣﻦ ﺳﺆﺍﻟﻲ أو ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻭ ﻗﺎﻝ :” ﺍلأﺣﻼﻡ، ﻓﻬﻨﺎﻙ أجد ﻧﻔﺴﻲ، أجد ﻛﻞ ﻣﺎ أﺩﻓﻨﻪ ﻣﻨﻬﺎ” ، ﻗﺎﻟﻬﺎ ﻭ ﻗﺪ ﺗﻤﻠﻜﻪ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺷﺮﻭﺩ، ﻭ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻻﺣﻆ ﻧﻈﺮﺓ ﺍﻟﺘﻌﺠﺐ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻲ ، إﺳﺘﻄﺮﺩ ﻗﺎﺋﻼً ﻭ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﺗﺘﻘﻄﻌﻪ ﺿﺤﻜﺎﺕ ﻋﺠﻮﺯ ﻗﺼﻴﺮﺓ ﻣﺰﻋﺠﺔ : “ﻭ ﻓﺘﺎﺓ ﻟﻘﻴﺘﻬﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﺑﺮ ﻓﻲ إحدى ﺷﻮﺍﻃﺊ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ، ﻻ ﺍﺫﻛﺮ أين ﺗﺤﺪﻳﺪﺍً،ﺻﻮﺭﺗﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻔﺎﺭﻕ ﻣﺨﻴﻠﺘﻲ ﻣﻨﺬ أيام ﺷﺒﺎﺑﻲ ﺍلأﻭﻟﻰ، ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﺷﻌﺮ أﺳﻮﺩ ﻧﺼﻒ ﻣﺠﻌﺪ، ﻭ ﻋﻴﻨﺎﻥ ﻭﺍﺳﻌﺘﺎﻥ ﻳﺒﺪﻭﺍﻥ ﻛﺄﻧﻤﺎ ﻭﺿﻊ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺤﻞ، ﻭﺗﻤﺎﻣﺎً ﻣﺜﻞ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺑﺎﺭﻋﺎﺕ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ، ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺒﺪﻭ ﻣﻌﺰﻭﻟﺔ ﺗﻨﻈﺮ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺨﻴﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺎﻟﻲ، ﻻ أﺩﺭﻱ ﻓﻴﻤﺎ ﻓَﻜّﺮَﺕْ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﻈﺮﺕ إلي، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺟﻌﻠﺘني أﺣﺐ ﺷﻮﺍﻃﺊ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ إﻟﻰ ﺍﻻﺑﺪ.

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

المسؤولية.. الذات والثورة

هل هنالك وقت أفضل منذ هذه الأيام لنستدعي آلان باديو إلى واقعنا؟ نحن بحاجة اليوم لأسلحة الث…