شيماء

شيماء الرشيد

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

هذا الشهر من كل عام هو المحطة الأخيرة التي تصلها بعد أن تكون قد مررت بالعديد من المواقف والأحداث والتحديات، والاختيارات الصحيحة والخاطئة، والنتائج السعيدة والحزينة، وخضت تجارب عديدة للفشل والنجاح، والبعد والقرب، والخيبة والحب.

محطة لا يمكنها أن تمر دون وقفة متأملة وإلا فأبشر بعام يشبه سابقه، تقطعه مغمض العينين لاهثاً، تضيع منك فيه فرص لم تدركها عن يمينك وشمالك، وتتورط في الضغوطات والأزمات من بين يديك ومن خلفك، تستمر في الانشغال لأن أعمالك لا تنتهي، ووقتك لا يكفي، وقتك الذي يحتاج الكثير من الحكمة لتنظمه، والكثير من العدل لتوزعه بين جوانب حياتك.

إن الشركات والمؤسسات التجارية تتخذ هذا الشهر ميعاداً لجرد حساباتها، وتقييم أداء موظفيها وسير عملها، تضع الخطة الدقيقة للعام القادم، ولخمسة أعوام تليه، تراجع رسالتها ومبادئها ومدى تناسق ما تقوم به مع دورها الذي ترتجيه، وترى فيه تخفيضات هائلة على نطاق عالمي، لأن هناك خطة تسويقية معدة بإحكام، ومجددة باستمرار على مدار العام، مع المراقبة اللصيقة للمبيعات، خطة تجعل ما تظن أنه خسارة لتلك المحلات التجارية الفخمة مصدر ربح ربما يفوق أرباحها طوال العام، لأن كل شي قد أعد مسبقاً بتخطيط ذكي يعرف كيف يوصل الواقع إلى المأمول.

إن حياتك بنفس أهمية تلك الأرقام المالية لأصحابها، وطريقك يمكنه أن يكون مدروساً بمثل ذلك الاهتمام والإعداد المسبق، فقط إذا اقتنعت بأن هناك جدوى حقيقية من ذلك، إن ما تسمعه يومياً عبر وسائل الإعلام المختلفة وقنوات المعرفة المتعددة من كتب ودورات وتطبيقات يخرج سريعاً من الأذن المقابلة، لأن قناعات داخلك تجعلك تقول من المستحيل أن ينطبق ذلك الأمر علي، ومن الصعب أن أجد وقتاً لفعل ذلك، ومن حولي غير متعاونين، والحياة لا توقف سيرها قليلاً لأجلي.

إن الحلقة المفقودة هي التوازن، ففي حين تقضي أيامك في العمل دون توقف وتحقق نجاحات مقدرة، تهمل عمداً مراجعة الطبيب لمشكلات صحية تتكرر عليك، لا تملك الوقت لها، وسيأتي اليوم الذي لن تملك الوقت لأي شيء غيرها، وربما شلت إنتاجك في الحياة بشكل أو بآخر، وبينما تتميز في تعاملك مع الآخرين وانجازك ورعايتك لأبنائك تتأخر وتتداخل أوقات الصلوات لديك لدرجة مخجلة، تجعلك تستحي أن ترفع يديك لخالقك بأمر دينك ودنياك، ولكنك تخدر انزعاجك من نفسك بالوعد بأنك يوماً ما ستعود إلى أداء فروضك الدينية بشكل أفضل، يوم لا تعلم متى سيأتي، لأنك لم تقدم بعد دعوة إليه.

إذا كنت تشعر أنك تستحق، خطط للعام القادم، رتب حياتك في جوانبها المتعددة، الجانب الديني، الجانب الصحي، الجانب العملي، الجانب الاجتماعي، والجانب النفسي، وإذا كان وقتك لا يكفي لأي شيء، فبعد هذه المحطة الخاصة في حياتك، ستملك المزيد من الوقت، وتجني منه المزيد أيضاً.

أمنياتي لكم مقدماً بعام سعيد ^___^

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

الوطن في الأدب

بقلم: برعي محمد قالت أورسولا لأركاديو حين قرّر الرحيل : « لن نذهب ، بل سوف نبقى هنا ، لأنن…