7040230

إبراهيم جعفر :
للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا 

 ***

إن رواية (خفة كائن) تعد نموذجا جيدا للروايات المعقدة ، التي تترك آثارها

السلبية والإيجابية على روح ومخيلة القارئ ..

والتي طرح من خلالها –كونديرا- الأفكار الفلسفية (مثلا : “العود الأبدي”

لنيتشية ، “الأضاد” لبارميس ، “الأم” لأفلاطون ، “الاحلام” لسيجموند

فرويد …إلخ) ومن ثم قام بمعالجة هذه الأفكار ، مستخدما شخوص روايته

وتصرفاتهم ، وخلق لنا رواية لا يمكن أن نصفها سوى بالممتازة …

حيث ناقش المجتمع التشيكي –في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية-وتطرق

لقضايا الحب ، الخيانة ،الوفاء .. الوطن ، الإحتلال السوفيتي ، الديكتاتورية

المظاهرات ، المواكب  القمع .. المدن ، القرى ، الريف .. وغيرها .

تُقص الرواية على لسان الكاتب -ميلان- وهو يسرد لنا حكاية شخوصه

المركبة وأثر السياسة والحرب عليها في تراجيديا حزينة .. يبدأها من علاقة

توماس -طبيب جراح مرموق- مع تريزا ، وكيف أنهما قاسيا من أجل حبهما

إبان الإجتياح السوفيتي .. وتنقلا من براغ إلى زيورخ ثم العودة لبراغ مرة

أخرى.. بعد أن فقد توماس مهنته كطبيب -بسبب كتابته لمقال تهكمي-

ليصبح مجرد ماسح زجاج و تريزا من مصورة فيتوغرافية إلى ساقية فندق.

وعلى الرغم من الخيانات المتعددة من قبل توماس (و سابينا هي أحدى هذه

الخيانات)… إلا أنهما يقرران أخيرا الحصول على سلام الحب في الريف ،

فيعمل توماس كسائق شاحنة وتشتغل تريزا كراعية أبقار .. ويموتان في

حادث حركة وهما فرحين!

… وبالتزامن ، يدمج لنا الراوي قصة فرانز (الأستاذ الجامعي المسكين)

وحبه لسابينا (رسامة تشكيلية) .. وكيف أنه هجر من أجلها زوجته ماري

كود . لكن سابينا (التي دائما ما تجسد الخيانة) تتخلى عنه وترحل ..

فيكتشف فرانز فجأة معنى جديد للتحرر من سطوة المسكنة والطيبة. ويرتبط

مع إحدى طالباته الجامعيات ، بل ويشارك في مظاهرة من أجل المستعمرة

كمبوديا … وهناك يموت !

هذه العلاقات المتداخلة ، و الأحداث المربكة ، ما هي إلا تجسيدات للأفكار

الفلسيفية التي يعرضها ميلان ..

لكن الفكرة الأكثر تعقيدا ، والتي اجتهد كونديرا في شرحها وجعلها في كل

ركن من جنبات الرواية ، كانت فلسفة: الخفة والثقل. وقد قمتُ بتتبع

(الشخوص ، الأحداث ، الأماكن ،التوابع واللوازم) وصنفتها على حسب

ذكرها إلى خفة وثقل، وهي

– توماس : دائما ما يكون ثقل

– تريزا : تبدو فقط في أول الرواية كطفلة في سلة (خفة). إلا أنها مع الأحداث تصير ثقل .وذلك ل:

1-كتاب “آنا كاربين” الضخم لتولستوي ؛ ثقل .

2-حقيبتها الثقيلة ؛ ثقل .

3-قبضة اليد أثناء نومها ؛ ثقل .

4-احلامها المليئة بالكوابيس ؛ ثقل .

5-ذكرياتها مع أمها ؛ ثقل.

6-عشقها اغاني بيتهوفن ؛ ثقل.

7-الصور التي تلتقطها ؛ ثقل .

8-المظلة ؛ ثقل.

-سابينا : فتاه تجسد التحرر والخيانة ؛ إذن هي ثقل ، إلا أنها عندما تتخلى عن كل شيء (فرانز) ، تقترب من الكائن الخفيف داخلها ؛ خفة.

-فرانز : خفة.

-قبعة سابينا : ثقل.

-الإجتياح السوفيتي: ثقل.

-مدينة براغ : خفة.

-الجرو كاربين : خفة.

-طائر الزاغ : خفة .

-الشرطة السرية : ثقل .

-لوحات سابينا : خفة .

-ابن توماس “سيمون” : خفة ، هو يشبه تقريبا فرانز.

-“ماري كود” وابنتها “ماري آن” : ثقل .

-الشفقة: ثقل .

-الروح : خفة .

-الجسد : ثقل .

-معجم الكلمات غير المفهومة بين فرانز وسابينا، وهي بالترتيب :

1-المرأة ؛ خفة عند فرانز ، ثقل عند سابينا.

2-الوفاء ؛ خفة عند فرانز ، ثقل عند سابينا.

3-الخيانة ؛ ثقل عند فرانز ، والعكس عند سابينا.

4-الموسيقى ؛ خفة عند فرانز ، ثقل عند سابينا.

5-الضوء والظلمة ؛ خفة عند فرانز ، ثقل عند سابينا.. و الكاتب هنا يبرهن أن الضوء الساطع الذي يجعلنا لا نرى شيئا هو تقريبا ذاته الظلام!

6-المواكب ؛ خفة عند فرانز ، ثقل عند سابينا.

7-جمالية نيويورك ؛ خفة عند كليهما !

8-وطن سابينا ؛ ثقل عند فرانز ، والعكس عند سابينا.

9-مقبرة ؛ خفة عند فرانز ، ثقل عند سابينا.

10-الكنيسة ؛ خفة عند فرانز ، ثقل عند سابينا.

11-القوة ؛ خفة عند فرانز ، ثقل عند سابينا.

12-العيش في الحقيقة ؛ خفة عند كليهما !

(يجب الإشارة إلى أن ميلان ، لم يقم تماما بتوضيح ماهو ثقل أو خفة ، لذلك

ما قد يستنتجه أحدهم ككائن -أو شيء- نحتمل ثقله .. قد يقرأه البعض هو

ذاته الكائن الذي لا نطيق خفته . وهكذا )

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

شِلِن

1        زنَّ ذكر النحل شِلِن بأنين خافت داخل المعتقل، متألماً من جناحه المكسور، وعندما جا…