08m15

ابراهيم مرسال:

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

نبتدئ أولى مقالات السينما بالحديث عن فلم اعتبره شخصيا أفضل فلم شاهدته في حياتي حتى الان .. والسبب انه رغم حداثه عرضه على شاشات السنما (هو من انتاج عام ٢٠١٣) الا انه نجح في اقتناص عامل الكلاسيكية في اي عمل فني .. ذاك الشئ صعب الوصف الذي يعطي الاعمال الفنيه مناعه ضد أعدى أعداءها ، الزمن ..

الفلم هو فلم (الجمال العظيم the great beauty) لمخرجه (باولو سورينتيني) .. والصراحه انه منذ البدء يجب الاشاره و الاشاده بشجاعه الأخ المخرج .. ان تسميه فلمك باسم قوي مثل (الجمال العظيم) يتطلب نوعا من الشجاعه والثقه لا شك فيها ..

 فلم (الجمال العظيم) عباره عن تحفه طولها ساعتان و عشر دقائق امتلأت بكل مقومات الاعمال الخالده عبر التاريخ .. الا ان اهم ما يميز هذا الفلم و يجعله تحفه نادره و صعبه التكرار هي قصته ..

 هذا اول فلم أشاهده في حياتي لثلاث مرات متتاليه و اخرج فيها كل مره بفهم جديد للقصه و سيرها .. بل انني في المره الثانيه شاهدته مع ثلاث من أصدقائي في السينما و قد خرج كل منا بقصه مختلفه لنفس الفلم!! ..

 تغلب فيلم (الجمال العظيم) على اكبر مشاكل الاعمال السينمائية و هي محدوديتها بالنسبه للزمن .. مهما كان الفلم رائعا فإن هناك مره أولى لكل شئ. يصعب تكرار احساس الاكتشاف الأوٓلِي هذا .. لكن مع فلم (الجمال العظيم) فالأمر يختلف ..

هذا فلم تستطيع مشاهدته مرات متكررة والاستمتاع في كل مره بإحساس الانبهار الأول بالتفاصيل أمامك ..

 لعب المخرج (باولو سورينتيني) ببراعه على حافتي التلميح بالأحداث و تلقينها .. انت تتابع شخصيه الكاتب (جيب قمبرديلا) وهو يسعى بين شوارع روما و حفلات الطبقه العليا من مجتمع المدينة المنحدر .. ترى و تعرف من خلال تعريفه بنفسه ان ميزته الاولى هي وعيه وإدراكه التام لحقيقه ما يجري حوله والاهم ، وعيه بنفسه و حدوده .. هو الكاتب الشهير الصريح الذي يحتفي بعيد ميلاده الخامس والستين .. سيرته الذاتية تحوي روايه واحده كتبها في شبابه الاول يقتات من خلفها .. حوله نجاحها الباهر الى شخصيه عامه .. لم يكتب روايه بعدها .. و كانت حياته ستسير في وتيرتها الخامله المخملية لولا خبر صادم يوقظه من لا مبالاته ..

لعب المخرج (باولو سورينتيني) ببراعه على حافتي التلميح بالأحداث و تلقينها .. انت تتابع شخصيه الكاتب (جيب قمبرديلا) وهو يسعى بين شوارع روما و حفلات الطبقه العليا من مجتمع المدينة المنحدر .. ترى و تعرف من خلال تعريفه بنفسه ان ميزته الاولى هي وعيه وإدراكه التام لحقيقه ما يجري حوله والاهم ، وعيه بنفسه و حدوده .. هو الكاتب الشهير الصريح الذي يحتفي بعيد ميلاده الخامس والستين .. سيرته الذاتية تحوي روايه واحده كتبها في شبابه الاول يقتات من خلفها .. حوله نجاحها الباهر الى شخصيه عامه .. لم يكتب روايه بعدها .. و كانت حياته ستسير في وتيرتها الخامله المخملية لولا خبر صادم يوقظه من لا مبالاته ..

 نتابع (جيب) و سخريته اللاذعه و هو يحاول تناسي مضي العمر ، يتهرب من اجابه السؤال الأزلي “لماذا لم تكتب روايه اخرى؟” .. نتابعه و هو يقابل شخصيات الطبقه العليا في روما بغرابه أطوارهم و نفاقهم التام، نعجب بصراحته وصدقه التام مع نفسه امام جو الادعاء الذي يلوث هذه الطبقات في العاده ..

 نتابعه في كل ذلك و مع ذلك فكل منا يكون رأيا مختلفا عن شخصيه (جيب) في الفلم بناء على ردود أفعاله ..

 المخرج هنا يتوقف عن التلقين و يتحول ببراعه الى التلميح .. يسمح بتجربتك الخاصه ان ترمي بظلالها على حكمك على بطلنا (جيب) .. هل يبحث عن الإلهام ؟ .. ام هو يواجه نفسه و حقيقه انه على أعتاب القبر؟ .. هل ما زال يبحث عن حبه الاول؟ .. ام انه قد يأس من إيجاد الجمال العظيم؟ ..

 كلها أسئله تحتمل إجابات مختلفه يتحرك الفلم مع اختيارك لأي منها في اتجاه مختلف عن سابقه!

 الفلم درس بليغ في كيفيه خلق تجربه سنمائيه تستمد حيويتها من المشاهد بدل ان تلقنه وجهه نظر صانع التجربه ..

 والقصه مجرد جانب من جوانب عديده لجمال (الجمال العظيم) ..

 الموسيقى البارعه في انتقالها بين قداسه روما و صخب حياتها الليليه ..

 والتصوير الذي يعتبره معظم من شاهد الفلم أقوى ما فيه .. تصوير التقط روما في كامل جمالها و يمكن اعتباره رساله حب جميله لمدينه لطالما ألهمت الفنانين ..

 فلم الجمال العظيم The Great Beauty من اخراج (باولو سورينتينو) و بطوله (توني سيرفيليو) .. انتاج عام ٢٠١٣ .. ينصح بمشاهدته مع الانتباه الى انه للكبار فقط

تعليقات الفيسبوك

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

الوطن في الأدب

بقلم: برعي محمد قالت أورسولا لأركاديو حين قرّر الرحيل : « لن نذهب ، بل سوف نبقى هنا ، لأنن…