من أين يأتي الحبُّ

من تنهيدةِ الوقتِ الخفيفةِ

فوق رأسيْنا! 

أم الإبحارِ في صمتِ النبيّينَ العتيقِ

متى اطمأنّ القلبُ

حينَ رآكِ في نبعِ السعادةِ

تغسلينَ الوقتَ 

بالشِّعر الغنائيّ الرشيقِ! 

أمِ الْتقا جَرْسِ الطفولةِ في عيونكِ

بالأنوثةِ 

وهي تمعن في الحريقِ

متى التقيتك في طريقي

كلما أغمضتِ عينيكِ

انتبهتُ

إلى حريقي

مذعورةٌ فيَّ النوارسُ:

لا ترىإذ تجلسينَ معي 

سوى ساقيْكِ غارقتينِ

حتى المنتهى

في زرقةِ الجنزِ العميقِ

هذّبْتِني

مسكونةٌ لغتي بصوتِ مدافع السرْدارِ

مات الأمسُ فوق خيوله الغرّ البطيئةِ

والطبولُ نعتْهُ

والأشجارُ خبأتِ الدماءَ

فطار عنها الطيرُ

ثم ورثتُ هذا الحزنَ في لغتي

وهذا الجرحَ في قلبي

وهذا اللونَ في شفتي

وأخفَّ من فلَقِ الصباحِ 

أتيتِ 

من شِعر الحقيبينَ أغنيةً 

ومن رقصِ الحُفاةِ 

الموقِظينَ الليلَ

شبّالاً 

أحبكِ

أسْكتي فيَّ الحنينَ إلى الرحيلِ

وجرِّدي خيلَ الأفولِ من الصهيلِ

وقرّبي الشعريَّ من معنى القبيلةِ

من طبولي

واجلسي قربي

وقولي

لي أحبّكَ

إنني خضتُ المعارك كلها

ونسيتُها

قامت على جسدي الممالكُ

ثم غابتْ

تسمعينَ الآنَ في شِعري

صليلَ العابرينَ عليَّ

حمْحمةَ العصورِ

حفيفَ أجنحةِ الملائكِ

تقرأينَ الرسْلَ في كفيَّ

يا عينيَّ

أبصرُ فيكِ

كلَّ المشتهيكِ:

البحرَ زرقتَه 

السماءَ هدوئَها الأزليَّ

والمردومَ تسجدي سدًى ساقَيْكِ

مَن ستراقصينَ

تمهّلي

عيناكِ أيقظتِ الطيورَ جميعها

في خاطري

وأضجُّ بين يديكِ 

ميناءً

وأهدأُ قلعةً مهجورةً

وأغيبُ مثل حكايةٍ سقطتْ من الجدّاتِ

ثم أفيقُ برداناً

فهل في العصرِ، هذا العصرِ

من دفءٍ سوى كفّيكِ

دلّيني على روحي

على الجوديِّ 

في عصرِ اعتناق الموجِ

يا نوحي

خذيني كاملاً

لي رعشةُ الليل اللذيذةُ

والتّداعي

واحتراقُ الوقتِ  في شفتَيَّ

حينَ أهزّ بالكلماتِ قلْعَته

ولي منكِ اتّساعي

والنوارسُ

كلما اشتاقتْ لزرقتها الأليفةِ

حينَ تبصر أنّ بحراً ما

يضمّ الآن بحراً

وجمالاً حطّ من فوق جمالْ

فدعيني غارقاً في الصمتِ

قربكِ

كي أخفّفَ فيَّ نحنحةَ الرمالْ

بشير أبوسن.

15 Mar. 2021

تعليقات الفيسبوك

‫شاهد أيضًا‬

“وهذا هو جمال”

[ أنا أجهد لأصوّر لحظاتٍ من الوقائع والتاريخ والمشاهد، يمسك بعضها برقاب بعض، لا تقف كي تنع…