d8b1d8b3d8a7d8a6d984

شروق أبو نجمة :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

يمتقع يومي حين يخلو منك، وكأنه يوم لا يحسب من عمري، يوم مبطن باللاشيء، فأنا بحاجة تسربك بين حين وحين، بحاجة ارهاقي بك، بحاجة مفرداتك الأنيقة، مرحك المنقوش بكل خلية في دماغي، بحاجتك أيها المتكئ على مشاعري، ويا ويلتي الثقيلة بك أيها الحر… اعتدت في كل صباح وليد أن اجدك قمراً، صباحي أنت، صباحي بك أعذب صباحاتي، اعتدت بأن تلوح من عيني كافة دموع الأمس في لحظة صباحية منك، وتخط أنت براحة صباحي دفئاً، وكم يمتليء قلبي لك شوقاً، تجذبني يا قمري، تستهويني مزاجيتك المتذبذبة، تغرس في باطن شهيقي ذرات من أكسجين الهيام، يستقل في بساتين رئتي وتنمو أنت في بالي كباقة من الجوري، يفوح عطرها ممازجاً كل فكرة، مسترقاُ كل سهوة، معلناً لقلبي استوطانه.

من أعلى سحب الشوق يتجلى هواك، يمطر في يومي بسمة تزيل صدء أمسي، وينشرح بروحك عقلي، أتناسى تكهناتي، اعايش نفسي في لحظتي، أناظر نفسي في مرآة الحقيقة، فأجد ملامحك تتلبسني، وكأن القلب يقر أن لا مفر من رجل مراوغ، في ذمة الحب قبضت روحي، راحلة لدنيا ترعبني، باحثة عن ملامحي المفقودة، عالمي الذي بات عجيباً كعالمك، وجهك الذي أعرفه بقدر ما يجهلني… منذ أحببتك وأنا أزداد بعداً عنك، وكأنني أخشى أن تفضحني عيناي أو تنزلق كلماتي، أخاف الرهبة التي تقيدني بها عيناك حين تحادثني، لذا بت دوماً أتنصل من مواجهة حضورك، أراقبك في كل حالاتك وأنا متجنبة كل سبيل للقيا، تضحكني هذه العلاقة برغم قسوتها، فأنا الوحيدة التي لا يوجد في عمرك من يحبك بقدرها، وأنا الوحيدة التي لا أملك الحق في لقائك، ممنوع أنت على عيني بقدر ما أحتاجك، مرغوب أنت في قلبي بقدر ما ينهش المستحيل في جسد حكايتنا، أحبك وأغرق في دوامة المجهول، أخاف من غد قد يحرم علي فيه أن أحبك، وأين سيمضي يا حبيبي كل هذا الحب!!

أكوام من العشق تنهكني، ولا أحتاج إلاّك، أنت رونق البهجة، أنت أحلامي الشامخة، أنت الحلم الأول والأخير، أنت الحلم الوحيد، أنت كل الأحلام، أنت التورط الذي لن تقمعه أي ثورة، أنت من تسقط لأجله كل حضاراتي، أنت من ينتفض فيك تاريخي، ولكم فقدت كل الأشياء قيمتها أمامك أنت، ولكم بات الكون فارغاً قبلك أنت، ولكم من المتعب بأن أغرمت بك أنت، مدللة أنا، وأسطوري أنت، أنت القابع في عمري منذ الأزل، أنت النرجسي في يومي، أنت التوأم المختلف لقلبي، أنت نقيضي، أنت ضعفي وقلة حيلتي، أنت الطاغي في جدول أيامي، أنت المحتل لكل الحب المكدس في كتاباتي، أنت الرغبة الوحيدة لنفسي، أنت عنقود من السماء يتدلى كالثريا في أيامي، ومن مثلك يا أنت !!

أتعلم ، كم ألعن حظي أحياناً، حظي الذي ألبسني كل المُنى، وأعراني منك، حظي الذي شوه كل الرجال في نظري، وجسد الرجل الخارق بك، حظي البريء أمام حكم القدر، والمجرم في حكم قلبي، حظي الذي يملأني باليأس منك، وقدري الذي يتبرأ مني ويتجاهلني كلما تعلقت الاماني بك، ولكم يفزعني الحظ يا وجعي، ولكم يجلدني القدر!!

دوماً ما أتقنت الحذر في كل أمر، تشربت عقلانية الحياة كي لا أتعثر بزيف المجتمع، أنا التي لم أخنع يوماً لبشر، أتقنتك ولم يفلح أمامك الحذر، تشربتك حتى الثمل، وأذهب هواك كل العقلانية التي عشت عمراً أتوجس بها، أخنعني حضورك بكل عنفوان البشر، كان اقتحامك صارماً، كان حاداً أمام بساطتي، كان عنيداً ملحاً، ولم يهدأ حتى فتك بكل ذرة في قلبي.. أنا التي تقدس الحب، تمارس الهوى كفرض عبادة، تقدسك حد كل شيء، وأنت الذي ينبذ الحب، ينعته بالغباء، أنت الذي عثرتني في كل شيء، ولكم هو الحب غباء يا وجعي، غباء حين نذرت حياتي فناء لعمرك، وما حظيت منك بشبه حياة، غباء حين مارست أركان الإسلام في حبك، ولم تتصدق على عمري بفرحة لقاء، غباء ألا أبصر معك سوى حب أصابه العمى، غباء أن أحيا بك ولا تفتقدني، غباء أن أعود لك بعد كل صفعة منك تقتلني، ولكم احترفت في هواك الغباء يا أنت، ولكم صدقتك حيين أخبرتني بأن الحب ليس إلا غباء، وكأن قلبي حمل في هواك غباء الكون وأكثر!!

 أنا من اعتنقت فريضة اسعادك، أنا التي لا أسعد سوى ببسماتك، أنا التي أشغلتها حتى تناست نفسها، أنا التي سقطت في حفر الشوق والحنين، أنا التي كنت لأمومتها عاقاً جاحداً، كيف لي أن اهدأ في ضجيج عالمك، كيف لسذاجتي ولهفتي التعايش مع برودة ضوضائك، كيف لا أنهار وأنا ألملم بقايا ملائكيتك، كيف أعيد لصورتك المهشمة في قلبي رونقها كلما مزقتها بهفواتك، كيف لهذه الحياة المتهالكة أن تستجمع الحب من قلب كقلبك؟؟ كم كنت أعتقد بأن هواك ليس إلا بلاء خائر القوى في عمري، وما ان لبث حتى إندس في كل شرايين يومي، أدركت أنك البرمودا في قلبي، الحكاية التي أجازف في خوضها، وأحمل الروح في كفي، متوعكة حياتي بك، تجادلني فيك بعلاقة عالقة بين رفوف الاحتمالات، كم أنا مؤمنة بك يا أنت، أنت في قلبي المصطفى الاطهر، لكنني أفزع من قدر بحجم حبي هو متعسر، دوماً ما تغريني المحاولات معك وتشقيني تنبؤات النتائج، تمرضني الاجازات العاطفية.. أنت رغبتي المتذبذبة، كقطعة حلم محرمة، أحببتك وأهلكني ابتزاز المستقبل، كنت في خيالي الحقيقة المتضخمة، وبت في واقعي الرجل الذي أتنكره، أخشى الوقوع فيك أكثر، مع أنني قد وقعت، يمضغني التحايل على هشاشة الأمل، فأصمتني الصباح، وصمت العشق في حضرة الخيال اللا مباح، وأدركت كلما واجهتني مقلتاك حجم الوجع على ولادة حب بين كفا قلب أرمل، تيتم مبكراً، وليس بذنبه أن ولد محرماً، ليس بذنبه أن ولد محرماً، ليس بذنبه أن ولد محرماً !!!

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

الوطن في الأدب

بقلم: برعي محمد قالت أورسولا لأركاديو حين قرّر الرحيل : « لن نذهب ، بل سوف نبقى هنا ، لأنن…