naksa-finallllll-450x280

تسلسل الأحداث:

في  العاشر من مايو 1967 هدد الجنرال رابين رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، بأن قواته -إذا استمر نشاط الفدائيين- مستعدة لدخول دمشق، وهدم النظام القائم فيها

وفي الرابع عشر من مايو قال (ليفي اشكول) رئيس وزراء إسرائيل: إن إسرائيل لن تستطيع أن تتسامح في حوادث التسلل، وإنها تدرس اتخاذ إجراءات رادعة.

وفي 22 مايو أقفلت مصر مضايق تيران. وأعلن عبد الناصر أنه إذا أرادت إسرائيل الحرب فلتتفضل.

وفي 26 مايو اجتمع أبا ايبان وزير خارجية إسرائيل مع الرئيس الأمريكي وأعلن بعد اللقاء أن انسحاب إسرائيل من شرم الشيخ بعد حرب السويس عام 1956 كان مشروطا بتأمين حرية الملاحة.

في 30 مايو.. وصل الملك حسين فجأة إلى القاهرة ووقع مع مصر معاهدة دفاع مشترك.

وفي 5 يونيو 1967 بدأ الهجوم الإسرائيلي على الجبهة المصرية.

 الحرب على الجبهة المصرية:

مع تصاعد التوتر والتعبئة العامة التي دعت لها كل من مصر وإسرائيل. وسحب قوات الطوارئ الدولية، والخبر الروسي المختلق الذي بعثت به الحكومة السوفياتية إلى القاهرة الذي يقول إن هناك حشودا إسرائيلية على الحدود مع سوريا وأعمال التسلل التي تقوم بها منظمة فتح ضد إسرائيل انطلاقا من الأردن وسوريا، بعد كل هذه المعطيات فقد بدأت إسرائيل الحرب.. وأخذت المصريين على حين غرة.

الطيران يُدمر على الأرض كانت مصر تملك 450 طائرة و 1200 دبابة و264 ألف جندي، مقابل إسرائيل التي تملك 300 طائرة و 800 دبابة و284 ألف جندي.

ومع ذلك فقد دمّرت إسرائيل في الساعات الأولى من صباح الاثنين يوم 5 يونيو 1967 ما مجموعه 416 طائرة من بينها 393 كانت على الأرض، منها 309 طائرة لمصر و60 طائرة أردنية و17 عراقية وطائرة لبنانية. كتب المعلقون السياسيون كثيرا عن هذه الضربة.. فقد كانت سؤالا حائرا.

تحدثت الكتب السياسية عن خيانات.. وقدم قادة سلاح الطيران للمحاكمة وتحدثوا عن الليلة الحمراء التي سهر فيها الطيّارون إلى الصباح بين النساء الساقطات وكؤوس الخمر التي تلعب بالجميع.

يقول قائد سلاح الطيران اليهودي الجنرال (مردخاي هود): (لقد قضينا ست عشرة سنة نستعد ونخطط لهذه الجولة وحققنا ثمرة جهدنا في ثمانين دقيقة! لقد عشنا خطتنا، نمنا معها أفقنا عليها، تمثلناها، هضمناها، وبالتدريج أدخلنا عليها الإصلاحات المتتالية حتى قاربت الكمال).

والخطة التي وضعها الجنرال رابين القائد العام للقوات الإسرائيلية كانت ذات ثلاثة جوانب:

أولا-   اختراق خطوط الدفاع المصرية واثنين من مراكزهم القوية.

ثانيا-  تقوم فرقة للمدرعات بالزحف إلى الأمام نحو سلسلة الجبال شرق السويس وتسد بذلك الطرق التي تنسحب منها القوات المصرية.

ثالثا- التدمير النهائي للجيش المصري.

وتم للإسرائيليين للأسف الشديد تنفيذ جميع أهدافهم.

الجبهة الأردنية:

بعد أن قامت إسرائيل بعدوانها على مصر، ابتدأ الأردن بقصف القدس الجديدة التي تحتلها إسرائيل. كانت القذائف تطلق من جميع الحدود الأردنية، وتساقطت قذائف المدفعية الأخرى في أقصى الشمال تقصف قاعدة الطيران الرئيسة رامات داود).

معركة القدس:

والقدس المدينة المقدسة لدى المسلمين.. والتي حموها بصدورهم في كل عهود تاريخهم، ويوم احتلها الصليبيون، لم يستطيعوا دخولها إلا عندما بلغت دماء المسلمين إلى ركب خيولهم، سقط حول أسوارها 70 ألف شهيد. أما اليوم فقد سقطت القدس بعد مقاومة بسيطة.. استمرت بضع ساعات فقط. ولم تسقط القدس وحدها بل سقطت جميع الضفة العربية ومدنها الغالية.

احتلوا جميع أجزاء الضفة الغربية بعد يوم أو يومين من القتال.

صحيح أن سلاح الجو الإسرائيلي لعب دورا حاسما في المعارك. لكن الصحيح أيضا أن ابن الضفة الغربية كان أعزلا مجردا من السلاح الذي يدافع فيه عن أرضه وعرضه.

سقوط الجولان:

كثر الحديث عن الجبهة السورية في الحرب، فهي لم تشترك إلا في اليوم التالي.. وبالرغم من أن القيادة السورية كانت أكثر المتحمسين لهذه الحرب.. بل إن عبد الناصر فعل ما فعل تحت تأثير الدعاية السورية التي تقول إن القوات الإسرائيلية محتشدة على الحدود مع سوريا.

سقوط الجولان، ومن ملفات الجولان.. وكتب كثيرة أخرى كتبها محللون سياسيون وعسكريون.. تحدثت عن (خط ماجينو السوري) الذي لا يمكن احتلاله إلا بصعوبات بالغة وإمكانات هائلة.. تساءلوا: كيف سقط بهذه السهولة؟.

اجتمع مجلس الأمن للمطالبة بوقف إطلاق النار.. وذكر المندوب السوري بأن إسرائيل احتلت الجولان ومدينة القنيطرة.. ونفى المندوب الإسرائيلي ذلك.. فهم لم يحتلوها بعد..

وهكذا ضاعت الجولان الحصينة والقنيطرة.. وقال بن غوريون.. أن إسرائيل لا تستطيع أن تتخلى عن الجولان والقدس.. لأنها عاصمة إسرائيل والجولان.. لأنها أخطر جبهة كانت تخيف إسرائيل!

ولم يعتبر النظام خسارة الجولان كارثة كبرى، فقد صرح وزير خارجية النظام السوري يومذاك (إبراهيم ماخوس):

لا تنسوا أن الهدف الأول من الهجوم الإسرائيلي هو إسقاط النظام التقدمي في سورية، وإذا كان النظام باقيا فإن إسرائيل لم تحقق ما كانت تريد!!.

images

نتائج حرب عام 1967:

دامت الحرب مدة ستة أيام.. بين إسرائيل والعرب. احتلت إسرائيل خلالها كامل سيناء وقطاع غزة ووقفت بقواتها المسلحة على ضفاف قناة السويس، كما احتلت كامل الضفة الغربية بما فيها القدس ووقفت بقواتها أمام نهر الأردن الذي اعتبرته ولو إلى حين حدودا معقولة، كما احتلت القنيطرة والمرتفعات السورية التي كانت تهيمن على إسرائيل فاصبحت بيد العدو يهدد من على قممها دمشق.

يوم 27 يونيو 1967 أصدرت إسرائيل قانونا يضم القدس القديمة ويوحدها مع القدس الجديدة ويجعلها العاصمة الأبدية لإسرائيل.. وأعلنت إسرائيل أن جميع المناطق التي احتلتها قابلة للتفاوض مع البلدان العربية باستثناء القدس.. كما  أعلن بن غوريون، وهو من أهم الشخصيات الإسرائيلية أنه ليس مضايق تيران فقط يجب أن تمر بها الملاحة الإسرائيلية بحرية فحسب، بل أيضا قناة السويس حسب القانون الدولي، ويجب أن تبقى القدس مدينة يهودية موحدة. وأن الخليل يجب أن تضم لإسرائيل لأنها أكثر يهودية من القدس نفسها. وأصر بن غوريون على تحقيق شرطين مسبقين لتخلي إسرائيل عن أي من الأراضي التي استولت عليها وهي:

1- أن يعترف العرب بدولة إسرائيل،

2- وأن يوقعوا معاهدة صلح معها.

 قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242

بعد أشهر من الأخذ والعطاء والتعنت والشروط التعسفية من قبل إسرائيل، توصل مجلس الأمن في الثاني والعشرين من نوفمبر 1967 إلى القرار الرقم 242 الذي هو مجموعة من العموميات اختلفوا سلفا في تفسيرها قبل أن يختلفوا حول طريقة تنفيذها. واضع القرار هو اللورد كارادون مندوب بريطانيا في المنظمة الدولية.

أما نص القرار فهو:

إن مجلس الأمن:

أ- يعبر عن قلقه المستمر للموقف الخطير في الشرق الأوسط.

ب-  ويؤكد عدم شرعية الاستيلاء على الأراضي عن طريق الحرب. والحاجة إلى سلام عادل ودائم تستطيع أن تعيش فيه كل دول المنطقة.

ج-  ويؤكد أيضا أن جميع الدول الأعضاء عندما قبلت ميثاق الأمم المتحدة قد التزمت بالتصرف وفقا للمادة الثانية من الميثاق:

أولا- يعلن أن تطبيق الميثاق يتطلب إقامة سلام شامل وعادل في الشرق الأوسط، وهذا يقتضي تطبيق المبدأين التاليين:

أ-  انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في النزاع الأخير.

ب- أن تنهي كل دولة حالة الحرب، وأن تحترم وتقر الاستقلال والسيادة الإقليمية والاستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة، وحقها أن تعيش في سلام في نطاق (حدود آمنة) ومعترف بها، متحررة من أعمال القوة والتهديد بها.

ثانيا- يؤكد المجلس الحاجة إلى:

أ- ضمان حرية الملاحة في الممرات الدولية في المنطقة.

ب- تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين.

ج- ضمان حدود كل دولة في المنطقة واستقلالها السياسي عن طريق إجراءات دولية، ومن بينها إنشاء منطقة منزوعة السلاح.

ثالثا- يطلب من السكرتير العام أن يعين ممثلا خاصا إلى الشرق الأوسط لإقامة اتصالات مع الدول المعنية، بهدف المساعدة في الجهود، للوصول إلى تسوية سلمية ومقبول في هذا القرار.

رابعا- يطلب من السكرتير العام للأمم المتحدة أن يبلغ المجلس بمدى تقدم جهود المبعوث الخاص في أقرب وقت ممكن.

كانت (نكسة 67) أكبر نكبة للعرب والمسلمين:

ضاعت فيها القدس.

واحتلت الجولان.

وسيناء.

وسقطت أسطورة (الزعيم الأوحد).

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

لا يموت الشاعر

الشاعر: عمار شرف الدين يفضل غفوة كتابةٍ أبدية يعالج فيها نصاً أرّق حياته  تصلح غفوته الطوي…