10945412_781921778560698_7517141245220674981_n

شيماء الرشيد

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

إذا كنت تجلس في مقهىً أنيق أو بهو فندق متألق لتكتب، أو كنت تطلب من أسرتك وأبنائك هدوءاً فائقاً وأجواءً خاصة لحالة إبداعك، و تقرأ الحياة في جريدة أو تشاهدها في شاشة ما ثم تصنع منها وقوداُ لكتابتك، فاعذرني، أنت لم تعرف معنى الكتابة بعد.

الكتابة حياة نابضة بالتجارب والأحداث والتفاعلات اليومية والقراءات والأسئلة والإجابات الحائرة و الأمنيات المحاصرة واللحظات التي لفرط سعادتها أو حزنها لم نستطع أن نخلدها بصورة جامدة..

الكتابة هي أن تحشر أنفك في هموم الناس وأحلامهم وتفاصيل حياتهم فتكتب عنها بأيديهم وقلوبهم وعقولهم، أن تعيش الحياة بعمق لتصنع مادة الكتابة من حقائقها التي تصادفك في الطريق، فطفلك الذي تربيه ، ووالدك الذي تبره و تحسن إليه، وجارك الذي يطيل البقاء لديك، و صاحب دكان الحي الذي يحرجك بتذكيرك بالحساب الذي عليك أمام ضيفك الذي تودعه، وزوجتك التي تحاول كثيراً أن تبدأ معها صفحة جديدة، وتنوي بينك وبين نفسك أن تفارقها ثم تجد نفسك في كل مرة تعود، وصديقك الذي يقف بجانبك في أهم لحظات حياتك ولديه القدرة على أن يقرأ حزن عينيك وفرحهما، كل هذه التفاصيل هي حبر القلم بعد أن يخلط بفكر متأمل و رأي متخصص وخلاصة كتاب وشيء من حب. إنها مهمة غير سهلة أن تكون كاتباً و منغمساً في الحياة في آن واحد، أن تستطيع أن تجمع بين حسك المرهف وحساسيتك العالية و مشاق الحياة اليومية و تفاصيلها التي تشكل ضغطاً كبيراً، ولكنها الرسالة الحقيقية للكاتب، أن تكون أنت أول المطبقين للشعارات التي تنادي بها، وأكثر المستفيدين من المعرفة التي تنقلها، وأن يكون نجاحك في منزلك أولاً وبين أهلك وأصدقائك، فما أسهل أن تكون جيداً يل ومثالياً على الورق، وأمام أشخاص لا يعرفون عنك سوى تلك الصورة المبتسمة التي تطل عليهم بها كل يوم.

الكتابة هي إحدى نشاطات الحياة التي تنمو وتزدهر بتوفيق الله، ودعوة والد، ورحمة طفل، وصلة رحم، ونقل عن الحياة من العمق، كأنك فيها (خباز ماهر!) تخرج الكلمات طازجة من الحياة إلى قرائك.

**

اللوحة للفنان ليونيدوفيتش باسترناك. ..بعنوان ” الكاتب ”

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

الوطن في الأدب

بقلم: برعي محمد قالت أورسولا لأركاديو حين قرّر الرحيل : « لن نذهب ، بل سوف نبقى هنا ، لأنن…