بقلم: رشا عطية الله

من خلف الكمامة ، عينان فاتنتان ، تبحران في المجهول ، تغوصان فيَّ كما لو أنني الأبد المنتظر ،
كل خطوة تتجاوز المتر هي مصير مجهول ..لكن الأرواح لاتتصافح في مسافات أبعد من هذه ..ولنا في الحب قلوب باسلة لاتخاف فيه لومة لائم ..
وإن تعاضد الكون ومنظمات الصحة وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية لفرض هذه الفجوات بيننا وحضنا على ملئها بالفراغ ورائحة المعقمات المجنونة ، فأنا وأنت ثائرين همجيين ولايحلو لنا في ساعة الخطر ، سوى الضحك و العند !
هذه الكف الصامدة ، إن لم أحتضنها بحنان مطلق ، كيف أفيء إلى هذه الدنيا وأمضي ؟ خفيفة من رائحة تجمعنا وعبق لحضورك وفجوات لايملأها سوى إلتئامنا وحرارة اللحظة !
في التحام الجسد ، يتلاشى الرهق والتعب ، كل الخوف الذي يتدفق من جيوبي ، تحتويه عينيك بحنان لاقبل لي به !
وحين تتشابك الأيدي برفق ، أعلم أنه بإستطاعتي أن أبقى صامدة أمام اكفهرار الحياة وقسوتها وهذا الغرور الكثيف الذي يغلفها !
همساتك التي تتراقص حول أذني ، تنذر بجنة صغيرة ، أعمد إلى حملها معي بإصرار بليد إلى مرقدنا الأخير – لو شاء الله لي مرقدا في جنته- أظن أيضا أن الله يؤمن بالحب ، بل كيف لايؤمن بالحب من قام بصنع الحب ذاته ؟
إذا ، فأنا أغلف اللحظة ، وفي كفي الصغيرتين أعمد إلى حمل سر من أسرار سعادة الكون ، أطلب بحياء أن أصطحب معي من متاع الدنيا (هذا الحب ) !
يضحك الله كثيرا ، على الأقل ليس أمام وجهي القلق المترقب ..
لحظة الإنتظار ..عند مكتب الله، يسبقها الكثير من الخوف والرجاء كذلك !
لكن حين تصل ياحبيبي ، حين نصل !
أقول بما أنّا قد قطعنا الكثير من الفيافي ، سبع سموات وعرش تحمله ملائكة النور ، هل إذا سأطلب بكل هذا القلق أمنية واحدة ؟
قدمينا تطرقان الأرض بقلق ، اليدان مازالا في تشابك ، ورؤوس مطرقة نحو المجهول ، كيف حملنا كل هذي الأماني في السفر ؟؟
كان يعلم ، أنا سنحبو إليه ..نرجو من حبه الكثير ، ولحبنا ثمرات من البركة ..هل من الممكن أن يسمح الله بالدخول ؟
هل يسير الناس إليه اثنين اثنين !؟
كلا ، قال الملاك الواقف على الباب وهو يخفي ضحكة خجولة
كل العيون تقول : ااه من الإنسان ، لايكبر أبدا ولايفقه شيئا!
كلما فقدنا الأمل ، أرخى حبيبي قبضة يده ، الأيام مسعورة والحياة تخدش كل اللحظات التي اخترناها بعناية .. !
الصف طويل جدا ! لكن في مكتب الله الصفوف غير مرئية بالمرة ..لاترى في المرايا وزجاج النوافذ ، سوى صورتك ، صورتينا ! قبضة يدينا ، العيون القلقة التي تدور في كل مكان ، وكمامة سئمنا من ارتدائها فأرخيناها بلطف ..
في كل ساعة ، يغير حبيبي رأيه ، أغير رأي أيضا ، لو كانت أمنية واحدة فقط ، ولأحدنا فقط ، ماذا سنختار ؟
نأمل ..وبخوف كثير ..أن يسمح لنا أن نكون اثنين ..
في السير إليه ، طريق واحد وعبد واحد ..
هل تفعل الأيام فعلتها ونصمد ؟ ويغير الكون نوامسه وقوانينه لأجل الحب ؟
لأجل أن نظل سويا ؟

تعليقات الفيسبوك

‫شاهد أيضًا‬

قراءة نقدية لرواية خرائط

بقلم: فائز حسن   عن الكاتب: نور الدين فارح كاتب وروائي صومالي يكتب بالإنجليزية ولد في…