136

نظام الدين :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك إضغط هنا :

**

ﻣﺘﺮﻧﺤﺎً .. ﻳﻤﺸﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺎﻭﻟﺔ

ﻳﺘﻌﺜﺮُ ﺑﺼﻴﺎﺡِ ﺍﻟﻤﻮﺍﺷﻲ

ﻣُﺘﺸﺒﺜﺎً ﺑﺄﻋﺎﻟﻲ ﺍﻟﻔَﺮﻭﺓ

ﺑﺒُﺼﻴﻼﺕِ ﺍﻟﻔِﻜﺮ ﺍﻟﻨﺎﺿﺞ ﻣﻦ ﺃﺳﻔﻞ ..

ﻳﺘﻌﺜﺮُ ﺑﻬﺘﺎﻑِ ﺍﻟﻤﻮﺍﺷﻲ

ﻳُﺼﻠﺐُ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺭﻕِ

ﺑﺘﻬﻤﺔ ﺍﻟﻘﻤﺎﺭ ﻭﺣﻴﺎﺯﺓ ﺍﻟﺸﻴﺐ ..

” ﺷﺎﻋﺮﺓ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ “

ﻳﺘﻠﻮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺮﺍﺵ، ﻛﺜﻌﺒﺎﻥ ﻋﻀﻪ ﺇﻧﺴﻲ.. ﺗﺨﺮﺝ ﺁﻫﺎﺗﻪ ﺟﺎﻓﻪ، تسخر من كثباﻥ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﻭﻱ ﺍﻟﻤﻤﻴﺖ ﺣﻮﻟﻪ.. ﻳﺘﺤﺪﺙ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﺪِﻫﻢ ﺑﻜﻠﻤﺎﺕ ﻋﻤﻴﻘﺔ.. ﻛﺸﻌﺮ ﺍﻟﻤﻠﺘﻔﻴﻦ ﺣﻮﻝ ﺇﺳﻘﺎﻁ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ.. ﻳﺮﻓﻊ ﺭﺃﺳﻪ ﺑﺒﻂﺀ ﻧﺤﻮﻱ، ﻭﻳﺪﻩ ﺑﺬﺍﺕ ﺍﻟﺒﻂﺀ ﺗﺪﻭﺭ ﻓﻲ ﺣﺮﻛﺔ ﻧﺼﻒ ﺩﺍﺋﺮﻳﺔ ﺃﺳﻔﻞ ﺍﻟﺴﺮﻳﺮ، ﺗﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﺎﺭﻭﺭﺓ ..

ﻳﻤﺴﻜﻬﺎ ﻭﻳﺮُﺟﻬﺎ ﻣﺴﺘﻔﺴﺮﺍً ﻋﻦ ﻣﺤﺘﻮﺍﻫﺎ، ﻭﻳﺴﺄﻟﻨﻲ ﻣﺘﻬﻜﻤﺎً :

ﻟﺴه؟ ..

ﻭﻻﻳﻨﺘﻈﺮ ﺇﺟﺎﺑﺘﻲ ﺣﺘﻰ، ﻭﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﺪﻝ ﻓﻲ ﺇﻧﺒﻄﺎﺣﺘﻪ، ﻳﺪﺱ ﺍﻟﻘﺎﺭﻭﺭﺓ ﻓﻲ ﻓﻤﻪ ﻟﻴﺴﻴﻞ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻓﻴﻪ ﻭﻣﺎ ﺣﻮﻟﻪ .. ﻭﻳﻮﺍﺻﻞ ﺍﻟﺘﻠﻮﻱ ﻭﺍﻟﻜﻼﻡ..!!

ﻫﻜﺬﺍ ﻫﻮ ..

ﻣﻨﺬ ﺃﻥ ﻭﻃﺄﺕ -ﺃﻓﻜﺎﺭﻩ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ، ﻭﻟﺤﻴﺘﻪ ﺭﻭﺍﺋﺢ ﺍﻟﺒﻨﺎﺕ ﻓﻴﻬﺎ- .. ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﻭﺻﻠﺘﻪ ﺣﺎﻓﻼﺕ ﻗﺮﻳﺘﻪ ﺍﻟﻴﺎﺑﺴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ .. ﻟﻴﺸﺎﺭﻛﻨﻲ ﺍﻟﺴﻜﻦ ﻭﻣﺼﺮﻭﻓﻲ ﻭﻣﻌﺠﻮﻥ ﺃﺳﻨﺎﻧﻲ ﻭ ﻣﻼﺑﺴﻲ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﻣﺎ ﺇﻥ ﻳﺴﺮﻕ أﺣﺪﻫﺎ ﻭﻳﺮﺗﺪﻳﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﻴﺮ ﻣﻠﻜﻪ، ﻟﻴﺲ ﻛﺮﻣﺎً ﻣﻨﻲ ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﺃﻋﺎﻑ ﺃﻥ ﺃﺷﺎﺭﻙ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺣﺪ .. ﺃﻭ ﺭﺑﻤﺎ ﺃﺧﺎﻑ .. وﻻﺃﺩﺭﻱ في الحالتين ﺍﻟﺴﺒﺐ ..

(ﺍﻟﺪُﻧﻴﺎ ﻋﻼﻣﺎﺕُ ﺗﺮﻗﻴﻢٍ، ﻟﻤﻦ ﻳُﺠﻴﺪ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ..

ﻭﻋﻼﻣﺎﺕُ ﻃﺮﻳﻖٍ، ﻟﻤﻦ ﻳﺠُﻴﺪ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ..

ﻭﻟﻜﻨﺎ ﻭﻟﺴﻮﺀ ﺣﻈﻨﺎ ﻧﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻣﺎﻗﺒﻞ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ،

ﻭﻣﺎﻛﻴﻨﺎﺕ ﺍﻟﺒُﺨﺎﺭ ..)

ﻛﻴﻒ ﺃﺳﺘﻄﺎﻉ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻞ ﻣﻌﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ؟ ﺑﻞ ﻛﻴﻒ ﻟﻤﻦ ﻫﻢ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻋﻴﺸﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﺪﻭا ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﻜﺎﻓﻲ ﻟﻴﻌﺮﻓﻮﺍ ﺣﺘﻰ ﻣﺎ هي ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ؟ ؟ ﻛﻴﻒ ﺗَﻜَﻮﻥ ﻋﻘﻠﻪ ﺍﻟﻌﺒﻘﺮﻱ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺃﻛﻞ ” ﺍﻟﻜﺴﺮﺓ ” ؟ ﺇﻧﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻻﺗﻮﻓﺮ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ﻟﺨﻼﻳﺎ ﺍﻹﺣﺴﺎﺱ، ﺩﻋﻚ ﻣﻦ ﺟﺰﻳﺌﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﺛﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻣﺎﻍ !! ﻫﻞ ﻣﻦ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺃﻥ ﺗﺘﺮﻛﻬﻢ ﻳﺘﻌﻠﻤﻮﻥ؟ ﺑﻞ ﻳﺘﻜﺎﺛﺮﻭﻥ؟ ﻻ ﺃﻇﻦ ..!!

ﻳﺰﻋﺠﻪ ﻓﺤﻴﺢ ﺃﻓﻜﺎﺭﻱ .. ﻳﺮﻓﻊ ﺟﺴﺪﻩ ﺍﻟﻤﺜﻘﻞ ﺑﺎﻟﺪﻭﺑﺎﻣﻴﻦ .. ﻭﻳﺴﻨﺪ ﻇﻬﺮﻩ ﻟﻠﺤﺎﺋﻂ .. ﺗﺤﺪﻳﺪﺍً ﻋﻠﻰ ” ﺩﻓﺘﻲ ﺍﻟﺒﺎﺏ ” ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺳﻤﻪ ﺑﻜﻞ ﻭﺿﻮﺡ ﻭﻛﺘﺐ ﻓﻲ ﺩﺍﺧﻠﻪ : ” ﺍﻟﻄﺎﺋﺮﺓ .. ﺇﻧﻬﺎ ﺁتية .. الطائرة “..

ﻳﺒﺘﺴﻢ .. ﻭﺗﺘﺴﻊ ﺇﺑﺘﺴﺎﻣﺘﻪ ﺭﻭﻳﺪﺍً ﺭﻭﻳﺪﺍً .. ﻛﻌﺪ ﺗﻨﺎﺯﻟﻲ ﻟﻘﻨﺒﻠﺔ ﻻﺗﻠﺒﺚ ﺃﻥ ﺗﻨﻔﺠﺮ ﺿﺤﻜﺔ ﻣﺠﻠﺠﻠﺔ ﻓﻤﻪ، ﻣﺸﻮﻫﺔً ﻣﻼﻣﺢ ﻭﺟﻬﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﻴﺮ ﻣﻊ ﺍﻟﻀﺤﻚ ﻛﺎﺭﻛﺎﺗﻴﺮﻳﺎً، ﻭﺗﺴﺮﻱ ﺍﻟﻤﻮﺟﺔ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺟﺴﺪﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻗﺺ ﻣﻨﺘﺸﻴﺎً ﻣﻊ ﻛﻞ ﺿﺤﻜﺔ ..

ﻫﻜﺬﺍ ﻋﺎﺩ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ.. ﺃﻭ ﻗﻞ ﻟﺤﻴﺎﺗﻨﺎ، ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻻﻧﺮﺍﻩ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺗﻪ .. ﺃﻭ ﺭﺑﻤﺎ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ ﺃﻳﻀﺎً .. ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺨﺒﺮﻧﺎ ﻋﻨﻪ ﻛﻠﻤﺎ ﺃﻓﺎﻕ ﻣﻦ ﻏﻴﺒﻮﺑﺘﻨﺎ .. ﻭﻳﺨﻄﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ ﺑﺎﻟﻘﻠﻢ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﺍﻟﻌﺮﻳﺾ ..

ﻛﺎﻥ ﻳﺮﺳﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ ﺣﻠﻘﺎﺕ ﻭﺧﻄﻮﻁ ﻭﺩﻭﺍﺋﺮ ﻛﻬﺮﺑﻴﺔ ﻭﻧﻘﺎﻁ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻣﺘﺼﻠﺔ .. ﻭﺃﺷﻴﺎﺀ ﺃﺧﺮﻯ ﻻ ﻧﺪﺭﻱ ﻣﺎﻫﻰ .. ﺛﻢ ﻳﻜﺘﺐ ﺑﺨﻂ ﺍﻟﺸﻴﻮﺥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﻭﺃﺣﺮﻑ ﻭﺃﺭﻗﺎﻡ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻭﻛﺜﻴﺮﺓ .. ﻭﻛﺄﻧﻤﺎ ﻳﺘﻌﻤﺪ ﺃﻥ ﻳﺨﻔﻲ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﻴﻬﺎ .. ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻣﺸﻬﺪ ﻣﻦ ﻓﻴﻠﻢ ﺃﺻﻴﺐ ﺑﻄﻠﻪ ﺑﻬﻠﻮﺳﺔ ﺍﻟﻤﺨﺎﺑﺮﺍﺕ !!.. ﻟﻴﺠﻌﻠﻪ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﻟﺤﺎﺋﻂ ﻣﺎﺋﺪﺓ ﻟﻺﺳﺘﻬﺰﺍﺀ ﻭﺍﻟﺴﺨﺮﻳﺔ ﺩﺳﻤﺔ.. ﻓﻨﺻﻔﻪ ﺑﺎﻟﻐﺒﺎﺀ ﻭﺍﻟﺠﻨﻮﻥ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ.. ﺭﻏﻢ ﺃﻧﻨﺎ ﻛﻨﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎً ﻧﻌﻴﺪ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﻛﺘﺐ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻧﻨﺎﻡ، ﻋﺴﻰ ﻭﻟﻌﻞ ﺃﻥ ﻳﺴﻌﻔﻨﺎ ﺫﻛﺎﺀﻧﺎ ﻟﻔﻬﻢ ﺷﻲ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺨﻄﻂ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ …

..ﺍﻟﻜﺎﺭﺛﺔ .. ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ .. ﺍﻟﻌﺒﺎﺀﺓ .. ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ .. ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ .. ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ .. ﺍﻟﻔﺮﺳﺎﻥ .. ﺍﻟﻌﺮﺑﺎﺕ ..

ﻭﺍﻟﻄﺎﺋﺮﺓ .. ﺍ ﻝ ﻁ ﺍ ﺉ ﺭﺓ ..

ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﻀﺤﻚ ﻓﺠﺄﺓ، ﻟﻴﺨﺒﺮﻧﻲ ﺑﻨﻜﺘﺔ ﺑﺬﻳﺌﺔ، ﺣﻜﺘﻬﺎ ﻟﻪ ﺻﺪﻳﻘﺘﻪ ﻗﺒﻞ ﻗﻠﻴﻞ، ﻭﻟﻌﺠﺒﻲ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨﻜﺘﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻛﻠﻴﺎً، ﻭﻃﺎﺯﺟﺔ، ﻛﻜﻮﻣﻴﻜﺲ ﺍﻟﻌﺮﺏ، ﺍﻟﻴﺎﺋﺴﻮﻥ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻲ، ﺇﻻ ﺍﻟﺴﺨﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻬﺰﻝ ﻭﺍﻟﺠﻨﺲ .. ﺗﻬﺰﻧﻲ ﺍﻟﻨﻜﺘﺔ ﻭﺗﻨﺘﺰﻋﻨﻲ ﻣﻦ ﻛﺂﺑﺘﻲ، ﻛﻨﺎﺷﻂٍ ﺃﺩﺭﻙ ﻏﺒﺎﺀ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ.. ﻟﻨﻐﻮﺹ ﺍﻹﺛﻨﺎﻥ ﻓﻲ ﻣﻮﺟﺔ ﺿﺤﻚ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻭﻋﺎﻟﻴﺔ، ﺗﻨﺸﻠﻨﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﻃﺮﻗﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺎﺏ، ﻭﺗﻮﺳﻞ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﺃﻥ ﻧﺨﻔﺾ ﺃﺻﻮﺍﺗﻨﺎ ﻗﻠﻴﻼً ﻷﻥ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﺟﻤﻴﻌﻬﺎ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﻨﺎﻡ..!

ﻣﺘﺮﻧﺤﺎً .. ﻳﻤﺸﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺎﻭﻟﺔ

ﻛﺮﺥٍ ﻋﺠﻮﺯٍ ﻓﻲ ﺭﻗﻌﺔ

ﺃﻧﻬﻜﻪ ﻏﺒﺎﺀ ﺍﻟﺠﺎﻟﺴﻴﻦ

ﺗﺤﺎﺻﺮﻩ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﺑﺎﻟﻄﻮﺍﺑﻲ ﻭﺍﻟﺠﻨﻮﺩ

ﻳُﺼﻠﺐُ ﺑﺘﻬﻤﺔِ ﺍﻟﺬﻛﺎﺀ ﻭﺍﻟﺮﺷﺎﻭﻱ

” ﺷﺎﻋﺮﺓ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ “

ﻧﺴﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺻﻴﻒ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﺸﺘﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺒﺪﺃ ﻓﻲ ﺑﻼﺩﻱ ﻋﻠﻰ -ﻏﻴﺮ ﻋﺎﺩﺗﻬﺎ – ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﻐﻴﺐ ﺍﻟﺸﻤﺲ.. ﻛﻞ ﺷﻲ ﻓﻲ ﺑﻼﺩﻱ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻋﺎﺩﺗﻪ، ﺇﻻ ﺍﻟﻈﻠﻢ .

ﺃﺣﺪﺛﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ، ﻭ ﻛﻴﻒ ﺃﻧﻬﺎ إﺳﺘﺒﺎﺣﺖ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺩ .. ﻳﺤﺪﺛﻨﻲ ﻋﻦ ﻛﻴﻒ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺩ إﺳﺘﺒﺎﺣﻮﺍ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻟﻴﺤﻜﻲ ﻟﻲ ﻋﻦ ﺃﻫﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻹﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﻭﻛﻴﻒ ﺃﻧﻬﻢ ﻫﺘﻔﻮﺍ ﻟﻠﺤﻜﻮﻣﺔ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻭﺯﻋﺖ ﻟﻬﻢ ” ﻋﻮﺍﺯﻝ ” ﻟﺘﺴﺎﻋﺪﻫﻢ ﻋﻠﻰ الوقاية من ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻭﺗﻘﻮﻳﺔ ﺍلفحولة.. ﺛﻢ ﻛﻴﻒ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺷﺢ ﻭﻋﺪﻫﻢ ﺑﻤﻘﺎﺳﺎﺕ ﺃﻛﺒﺮ ﺇﻥ ﻓﺎﺯ .. ﻟﻴﻬﺘﻒ ﻟﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ : ” ﻛﺘﺮ ﻛﺘﺮ ﻣﻦ ﺯﻱ ﺩﺍ، ﻧﺤﻨﺎ ﻣﻌﺎﻙ ﻭﻭﺭﺍﻙ ﺃﻫﻮ ﺩﺍ ” .. ﺛﻢ ﺗﻨﻔﺠﺮ ﺍﻟﻀﺤﻜﺔ ﻓﻲ ﻓﻤﻪ بصوﺕ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺭﺯﻡ ﺍﻷﻏﺎﻧﻲ ﺍﻟﻬﺎﺑﻄﺔ، ﻟﻴﺼﻴﺒﻨﻲ ﺭﺍﺋﺸﻬﺎ ﻭﻧﻐﻮﺹ ﺍﻹﺛﻨﺎﻥ ﻓﻲ ﻣﻮﺟﺔ ﺍﻟﻀﺤﻚ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ..

ﺃﺣﺪﺛﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ، ﻭﺃﻥ ﻛﻴﻒ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺘﺨﺎﺫﻝ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﻗﻔﻬﺎ .. ﻳﺤﺪﺛﻨﻲ ﻋﻦ ﻛﻴﻒ ﺃﻧﻪ ﻭﻓﻲ ﺻﻔﻪ ﻓﻲ ﺍلإبتدائي، ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻬﺮﺟﻠﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﺴﺒﺒﻮﺍ ﻓﻲ ﺇﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﻬﺮﺝ ﻭﺍﻟﻤﺮﺝ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺮﺍﻫﻢ ﺃﻟﻔﺔ ﺍﻟﻔﺼﻞ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﺘﺐ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﺳﺎﻣﻲ ﻟﺘﺄﺗﻲ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺑﺄﺭﺑﻌﺔ ﻣﻦ ” ﻋﺘﺎﻭﻟﺔ ” ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ، ﻭﺗﺠﻠﺪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺩﺍﻓﻪ، ﺛﻢ ﻳﻀﻴﻒ ﺑﺼﻮﺕ ﻣﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻀﺤﻚ “: ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﺑﺘﻜﻮﻥ ﻳﺎ ﻣﺮﺩﻓﺔ ﻳﺎ ﺻﻠﺒﻬﺎ ﻛﺒﻴﺮ ” ﻟﻨﻨﻔﺠﺮ ﺿﺎﺣﻜﻴﻦ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ، ﺑﺬﺍﺕ ﺍﻟﻀﺤﻜﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻌﺠﺐ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﻭﺍﻟﻔﻘﺮ ﻓﻲ ﺁﻥ .

ﻧﺼﻞ ﺍﻟﺪﻛﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻨﺬﺑﺢ ﻓﻴﻪ ﻛﻴﺴﺎً ﻟﻴﺴﻴﻞ ﺍﻟﺪﻡ ﺯﻳﺘﺎً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﻟﻴﻤﺔ .. ﺃﺣﻤﻞ ﺻﺤﻨﺎً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻭﺃﺟﻠﺲ ﻓﻲ ﺻﻨﺪﻭﻕ ﺍﻟﺒﻴﺒﺴﻲ ﻭ ﺃﺣﺪﺛﻪ ﻋﻦ ﺣﺎﻓﺔ ﺍﻟﻬﺎﻭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻒ ﺍﻟﺒﻼﺩ

ﻋﻠﻴﻬﺎ.. ﻳﻀﻊ ﺍﻟﺮﻏﻴﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﻤﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﻦ ﻭﻳﻘﻄﻊ ﻃﺮﻑ ﺭﻏﻴﻔﺔ ﻭﻳﺤﺸﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﻓﻤﻪ ﻭﻳﻠﻮﻛﻬﺎ، ﻟﻴﺤﺪﺛﻨﻲ ﻋﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻬﺎﻭﻳﺔ هي ﺣﺎﻓﺔ ﺍﻟﻬﺎﻭﻳﺔ، ﻓﺈﻥ ﺇﻧﺰﻟﻘﺖ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻬﺎﻭﻳﺔ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻣﻨﻬﺎ ﺳﻴﻨﺘﻬﻲ ﻷﻧﻬﺎ ﺳﺘﺼﺒﺢ ﺣﺎﺿﺮﺓ.. ﺛﻢ ﻳﺤﻜﻲ ﻋﻦ ﻣﻌﺴﻜﺮ ﺍﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻭﻋﻦ ﻛﻴﻒ ﺃﻧﻪ ﺳﺮﻕ ﻧﻤﺮﺓ ﺃﺣﺪﻫﻢ.. ﻟﻴﺘﻔﺎﺟﺄ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺃﻧﻬﺎ ﻧﻤﺮﺗﻪ.. ﻭﻳﻨﻔﺠﺮ ﺿﺎﺣﻜﺎً.. ﻭﺃﺗﺒﻌﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻟﻤﻮﺟﺔ ﺍﻟﻀﺤﻚ.. ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ.. ﻭﺣﻴﺎﺗﻲ ﻣﻌﻪ..

ﻛﺎﻥ ﻓﻘﻴﺮﺍً ﻣﻌﺪﻣﺎً.. ﺃﺗﻰ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺘﻪ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪﺓ ﺍﻟﻴﺎﺑﺴﺔ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﺣﺮﺯ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻓﻲ امتحانات ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ .. ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻋﺎﺩﺓ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻫﻨﺎﻟﻚ.. ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺰﻱ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﺃﻳﺎﻣﻪ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ.. ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﺸﺪﺩﺍً ﻳﻄﻠﻖُ ﻟﺤﻴﺘﻪ ﻭﻳﻘﺼﺮ ﺑﻨﻄﺎﻟﻪ.. ﺣﺘﻰ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻋﻀﻮﺍً ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺴﻠﻔﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ.. ﻟﻜﻨﻪ ﻳﻮﻣﺎً ﻓﺎﺟﺄ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺑﺤﻠﻘﻪ ﻟﻠّﺤﻴﺔ ﻭاﺭﺗﺪﺍﺀﻩ “ﺷﺎﺭﻟﺴﺘﻮﻥ ” ﻳﻐﻄﻲ ﺃﻗﺪﺍﻣﻪ.. ﻭﻭﺟﻪ ﻣﺮﻳﺢ ﻭﺿﺤﻜﺔ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻺﻧﻔﺠﺎﺭ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻷﻭﻗﺎﺕ .

ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺎﻇﺮ ﺍﻹﺳﻼﻣﻮيين ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﺑﺮ ﻓﻴﻬﺰﻣﻬﻢ، ﻓﺘﺘﺒﺴﻢ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ.. ﻭﻳﻨﺎﻇﺮ ﺍﻟﻤﻠﺤﺪﻳﻦ ﻓﻴﻬﺰﻣﻬﻢ، ﻓﺘﻔﺮﺡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ… ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻓﻴﻀﺮﺑﻪ ﺻﻌﺎﻟﻴﻜﻬﺎ، ﻭﻳﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻓﻴﺘﻬﻤﻮﻧﻪ ﺑﺎﻟﺠﻨﻮﻥ ﻭﺍﻷﻣﻨﺠﺔ..

ﻛﺎﻥ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﻔﺮﺡ ﻏﺮﻳﺐ، ﺭﻏﻢ ﺃﻧﻪ ﺷﺎﻋﺮ ﺣﺪﺍﺛﻮﻱ ﻣﺠﻴﺪ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺜﻘﻔﺎً ﺭﻏﻢ ﺃﻧﻪ ﻳﺘﺤﺪﺙ ﺑﺒﺴﺎﻃﺔ ﺗﻔﻬﻤﻬﺎ ﺑﺎﺋﻌﺔ ﺍﻟﺘﺴﺎﻟﻲ .. ﻳﺤﻤﻞ ﻓﻲ ﺟﻴﺒﻪ ﻗﺎﺭﻭﺭﺓ، ﻭﻓﻲ ﻓﻤﻪ ﻣﻼﻳﻴﻦ ﺍﻟﻨﻜﺎﺕ ﻭﺍﻟﺤﻜﺎﻭﻱ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺒﺚ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﺃﻳﻨﻤﺎ ﻛﺎﻥ، ﻛﺮﺷﺎﺵ ﻣﺘﻮﺳﻂ ﻣﺎﺕ ﺣﺎﻣﻠﻪ ﻓﻲ ﺣﺮﺏ ﺿﺮﻭﺱ، ﻭﺃﺻﺒﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺘﻚ.

ﻣﺘﺮﻧﺤﺎً .. ﻳﻤﺸﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺎﻭﻟﺔ

ﻳﺮﺳﻢُ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﺍﻟﻄﺎﺋﺮﺓ

ﻭﻓﻲ ﺍﻵﺫﺍﻥ ﺣﺴﻬﺎ

ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﻤﻄﺎﺭ ..

( ﺷﺎﻋﺮﺓ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ )

ﺧﻠﻊ ﻗﻤﻴﺼﻪ ﻭﺍﻟﺒﻨﻄﺎﻝ، ﻭ اكتفى ﺑﻤﻼﺑﺲ ﻋﺎﻟﻤﻪ ﺍﻵﺧﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﻠﺞ ﻓﻴﻪ ﺑﻌﺪ ﻗﻠﻴﻞ.. ﻳﺘﻤﺪﺩ ﻭﻳﺴﺄﻟﻨﻲ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ : لسه؟

ﺃﺟﻴﺒﻪ : ﺃﻧﺎ ﺩﺍﻳﺮ ﺃﻋﺮﻑ ..

ﻳﻘﻮﻝ ﺑﻜﻞ ﺛﻘﺔ: ﺧﻼﺹ ﻫﺎﻙ ..

ﺃﺗﻨﺎﻭﻝ ﺍﻟﻤﻔﺘﺎﺡ ﺍﻟﺴﺎﺋﻞ، ﻭﺃﺩﺳﻪ ﻓﻲ ﺣﻠﻘﻲ، ﻣُﺮﺍً كاﻟﺨﺬﻻﻥ.!

ﺍﻟﻜﺎﺭﺛﺔ .. ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ .. ﺍﻟﻌﺒﺎﺀﺓ .. ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ .. ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ .. ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ .. ﺍﻟﻔﺮﺳﺎﻥ .. ﺍﻟﻌﺮﺑﺎﺕ ..

ﻭﺍﻟﻄﺎﺋﺮﺓ .. ﺍ ﻝ ﻁ ﺍ ﺉ ﺭﺓ ..

ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻣﺤﻤﺮﺓ، ﺍﻟﺴﺤﺐ ﺗﺠﺮﻱ ﺑﺴﺮﻋﺔ، ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ ﻳﻨﺒﻌﺚ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺨﺎﺑﺰ ﻭﻣﺤﻄﺎﺕ ﺍﻟﻮﻗﻮﺩ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﺑﺮ، ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﻬﺮﻭﻝ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ، ﺃﻃﻔﺎﻝ ﺻﻐﺎﺭ ﺑﻼ ﻣﻼﺑﺲ ﻳﺼﺮﺧﻮﻥ، ﻗﺬﺍﺋﻒ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﺗﻌﺒﺮ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺟﻨﻮﺑﺎً ﻭﻏﺮﺑﺎً، ﺃﺻﻮﺍﺕ ﺍﻟﺼﻬﻴﻞ ﺗﺄﺗﻲ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻥ ﻣﺎ، ﺍﻟﻨﻴﻞ ﻳﻨﻜﻤﺶ ﻓﻲ ﻣﺠﺮﺍﻩ ﻭﻳﺮﺗﺠﻒ ﺑﻌﻨﻒ، ﺍﻟﻤﺬﻳﺎﻉ ﻳﺼﺮﺥ ﺍﻟﻜﺎﺭﺛﺔ ﺍﻟﻜﺎﺭﺛﺔ ..!!

ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺴﻴﺮﻭﻥ ﺧﻠﻒ ﻋﺠﻮﺯ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻐﺎﺑﺔ، ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ﻳﺮﺗﺪﻱ ﻋﺒﺎﺀﺓ.. يهرول.. ﻳﻨﻘﺴﻢ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﺑﻌﺔ، ﺗﺘﻤﺰﻕ ﺍﻟﻌﺒﺎﺀﺓ ﺑﻴﻨﻬﻢ، ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻌﺠﺎﺋﺰ لا نصيب له، ﻋﺎﺭﻱ، ﻳﻀﺮﺏ ﺻﺪﺭﻩ ﻛﺎﻟﻐﻮﺭﻳﻼ، ﺗﻨﺒﺖ ﻟﻪ ﺳﻴﻮﻑ ﻭﻧﺠﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﻔﻪ ﻭﺑﺰﺓ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻭﻳﻀﺮﺏ ﺍﻷﺭﺽ، ﻭﻣﻦ ﺧﻠﻔﻪ ﻓﻲ ﻃﺎﺑﻮﺭ ﺳﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﺎﺑﺔ ..

ﺃﻗﻒ ﻓﻲ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﻭﺃﻧﻈﺮ .. ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ ﻳﺘﺼﺎﻋﺪ ﺑﻌﻨﻒ ﻭﻳﻐﻄﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺑﺎﻟﺴﻮﺍﺩ، ﻛﻠﻴﻠﺔ هطول الربيع العربي، ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺎﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺣﺪﻫﻢ ﻳﻬﺮﺑﻮﻥ، ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ، ﻭﺃﻧﺎ ﻓﻲ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ .. ﻭﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻳﺸﺘﻌﻞ ﻓﻲ ﺟﻮﻓﻲ، ﻣﺎ ﻫﺬﺍ ؟ ﻭﻛﻴﻒ ﻭﻟﻢ؟ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﻋﺮﻑ .. ﻻ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﻣﻮﺕ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﺟﻬﺎﻟﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺫﺍﺗﻪ ﻓﻤﺎ ﺍﻟﻔﺮﻕ؟!

ﺃﺻﻮﺍﺕ ﺍﻟﺼﻬﻴﻞ ﺗﻘﺘﺮﺏ، ﻗﺬﺍﺋﻒ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﺗﺒﺪﺃ ﺑﺎﻟﺘﺴﺎﻗﻂ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ، ﺍﻷﺭﺽ

ﺗﺸﺘﻌﻞ، ﺍﻟﺮﻋﺐ يؤكسد ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ، ﻳﺨﺘﻨﻖ ﺍﻟﺮﺍﻛﻀﺔ، ﻭﺍﻟﺠﺜﺚ ﺍﻟﺮﺍﺑﻀﺔ، ﻭﺗﺠﺤﻆ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ، ﻭﻳﻌﻠﻮ ﺍﻟﺼﺮﺍﺥ ﻭﺍﻟﻌﻮﻳﻞ ﻭﺍﻟﺼﻬﻴﻞ ﻳﻘﺘﺮﺏ.. ﻋﺮﺑﺎﺕ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﺗﺼﺪﺭ ﺻﺎﻓﺮﺍﺗﻬﺎ .. ﺗﺘﺠﻪ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ .. وأنا ﻓﻲ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ .. ﺗﻘﺘﺮﺏ ﺃﻛﺜﺮ ﻛﺄﺻﻮﺍﺕ ﺍﻟﺼﻬﻴﻞ، ﻳﺨﺘﻠﻄﺎﻥ ﺑﺒﻌﻀﻬﻤﺎ ﻟﻴﺼﺪﺭ ﺻﻮﺕ ﻣﻠﻚ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺍﻟﻐﺎﺿﺐ، ﺗﻘﺘﺮﺏ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺑﻌﻨﻒ ﻭﺭﻋﺐ، ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﺗتدﻓﻖ ﻣﻦ ﺍﻷﺯﻗﺔ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ، ﻭﺃﻧﺎ ﻓﻲ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ.. ﺗﺸﺘﻌﻞ ﺃﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﻭﺗﻨﻜﻤﺶ، ﻛﻮﺭﻗﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻬﺐ، ﺃﻧﻜﺺ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﺒﻲ ﻫﻠﻌﺎً ﻭﺟﻬﻼً ﻭﻳﺄﺳﺎً …. ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﺗﺘﻘﺪﻡ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﺃﺷﻌﺮ ﺑﻠﻬﺒﻬﺎ ﻭﺭﻭﺣﻲ ﺗﻤﻬﺪ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻟﻠﺨﺮﻭﺝ ..

ﺍﻹﻧﻔﺠﺎﺭﺍﺕ ﺗﺤﺖ ﺃﻗﺪﺍﻣﻲ، ﺗﺸﻌﻞ ﺍﻟﺤﺮﻳﻖ ﻓﻲ ﺣﺬﺍﺋﻲ ..

ﺍﻹﻧﻔﺠﺎﺭﺍﺕ ﻓﻲ ﺩﺍﺧﻠﻲ، ﺗﺸﻌﻞ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻﻭﺟﻮﺩ ﻷﺟﻮﺑﺘﻬﺎ ..

ﺍﻹﻧﻔﺠﺎﺭﺍﺕ ﺣﻮﻟﻲ، ﺗﺸﻌﻞ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺑﺎﻟﻤﻮﺕ ﺍﻟﻌﻘﻴﻢ ..

ﺍﻹﻧﻔﺠﺎﺭﺍﺕ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ، ﺗﺸﻌﻞ ﺿﺤﻜﺎﺕ ﺭﻓﻴﻘﻲ ..

ﺭﻓﻴﻘﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ..

.. ﺇﻧﻪ ﻫﻮ .. ﻫﻮ ﺫﺍﺗﻪ ..

ﻳﻬﺰﻧﻲ ﺑﻌﻨﻒ ﻭﻫﻮ ﻳﻀﺤﻚ ..

يضحك ولا يبالي ..

ﻳﺠﺬﺑﻨﻲ، ويركض ..

ﻭﻧﺮﻛﺾ .. ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺠﺪﺍﺭ ..

نعم نحو الجدار ..

ﻧﺤﻮ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻄﺎﺋﺮﺓ ..

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

لا يموت الشاعر

الشاعر: عمار شرف الدين يفضل غفوة كتابةٍ أبدية يعالج فيها نصاً أرّق حياته  تصلح غفوته الطوي…