10959516_389151424598912_8113459620860817441_n

ابراهيم مرسال:

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

لم يشفع لعام 2014 كونه العام الذي أصدر فيه كرستوفار نولان رائعته Interstellar أو أنه العام الذي عاد فيه اليخاندرو اناريتو بتحفته Birdman أو قدم فيها المبدع ويس أندرسون فلمه The Grand Budapest Hotel hotel أو عرض فيه المجدد لينكلاتر فلمه الذكي Boyhood .. لم يشفع لعام 2014 كل هذه الأسماء الكبيرة في التغطية على حقيقة أنه أحد اضعف الأعوام في تاريخ هوليوود..

فصراع أوسكار هذا العام هو الأبرد منذ سنين.. المنافسة تقريباً محصورة بين فلم Boyhood ,و فلم Birdman .. وأياً كان الفائز فمصداقية الأكاديمية المانحة تعرضت لأقوى هجوم عليها منذ سنوات ..  إثر ترشح فلم البروباجاندا الأمريكية American Sniper وممثله الرئيس (برادلي كوبر) .. الترشيح الذي أصاب مصداقية الأكاديمية في مقتل, كونه فلم إتهمه الكثيرون انه زيادة على ضعفه الإبداعي , مليء بأخطاء وتحريف صريح للتاريخ .. زد على ذلك الهجوم الحاد على الأكاديمية كون كل المرشحين والمرشحات في فئة التمثيل هم من البيض, في عام شهد أداءً قوياً من ممثلي العرقيات الأخرى ..

وخارج صراع الأوسكار , فإن هذا العام شهد سقوط أحد اكبر شركات الإنتاج .. فضيحة شركة (سوني) التي أدى بها إنتاجها لفلم (المقابلة) الذي يتهكم على قائد كوريا الشمالية صراحة, إلى تعرضها إلى موجة اختراقات حاسوبية, كشفت الكثير من أسرارها و ما يدور وراء كواليس هوليود من طعن وهمز ولمز .. وإضطرارها إلى إلغاء عرض الفلم ثم تراجعها لاحقاً, كان أكبر تجسيد لأزمة هوليوود الحالية ..

الصناعة القائمة على الإبداع تحولت بالكامل إلى صناعة قائمة على برامج تحليل الأرباح والخسارات .. وبعد موجه أفلام أكشن و الأبطال الخارقين الناجحة, إكتشف المنتجون أن ركوب هذه الموجة محفوف بالمخاطر إثر فشل الكثير منها .. كما أن المصيبة تتعاظم عندما تنظر لأداء الأفلام الدرامية المستقلة في شباك التذاكر التي بالكاد تعيد تكاليف إنتاجها .. هوليوود الآن في دائرة مغلقة يصعب الفكاك منها ..

وبالعودة إلى أوسكار هذا العام .. نجد أن التنافس منحصر بين فلمين يناقشان مراحل عمرية معينة دون إبداء رأي واضح محدد يساهم في خلق حوار حول هذه المراحل .. ويتم الإستعاضة عن الشح في المضمون بالإعتماد على الإعجاز التقني والإنتاجي ..

فلم Boyhood مثلاً تم تصويره على مدار 12 عاماً , لتتم منتجته بعدها في ثلاث ساعات تعطيك مقعداً متقدماً تشاهد من خلاله مرحلة النضج .. الفلم يعتمد على المراقبة ولا حبكة أساسية له .. نحن فقط نتابع حياة طفل يكبر أمام أعيننا ماراً بكل ما مررنا به حتى الوصول للمراهقة .. الحوارات والأحداث فيه مجرد إختصار لما يحدث بين هذه السنين .. وقد نجح المخرج في الحفاظ على وتيرة الفلم و إتجاهه رغم طول مده تصويره .. وهو إنجاز إبداعي و إداري يعتبر ومضة مبشرة في صناعة بدأت تسترخي في إعتمادها على التكنولوجيا.

أما فلم Birdman فهو إنجاز تقني مذهل .. وأعتبره شخصياً المرشح المفضل لاكتساح جوائز هذا العام .. الفلم الذي يناقش أزمة منتصف العمر أو التجديد التي يمر بها كل شخص مبدع.. يتابع حياة ممثل يحاول إعادة الإعتبار لنفسه من خلال إخراج مسرحية درامية .. الفلم مصور على أنه لقطة واحدة طويلة تنتقل خلال أسابيع في كواليس المسرح , نراقب فيها البطل وهو يصارع نفسه وهواجسه داخلياً, وفريق عمل صعب وابنه مدمنه خارجياً ..  الفلم الذي أخرجه المبدع أليخاندرو اناريتو المكسيكي الجنسية, نرى فيه تكامل الشجاعة مع النظرة الإبداعية القوية .. فتصوير فلم بهذا التعقيد وإظهاره على انه لقطة واحدة طويلة تطلب جهداً خيالياً في الإعداد والإنتاج .. ورغم تعقيد الفلم تقنياً, فإن المخرج نجح في إستخراج أداء جبار من طاقم التمثيل بالكامل , كما نجح في حصر التركيز على رحلة البطل دون تشتيت المشاهد بطريقة التصوير الخلابة ..

الفلمان رغم إمتيازهما على حدة .. إلا أن النظر إليهما وبقية الأفلام المرشحة تؤكد حقيقة إن هوليوود في طريقها للهاوية, وان عصراً جديداً قيد التشكيل .. ولا شك أنه مع إزدياد الإنتاج التلفزيوني وقوته , فإن عصر الشاشة الفضية على وشك البدء.

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

الوطن في الأدب

بقلم: برعي محمد قالت أورسولا لأركاديو حين قرّر الرحيل : « لن نذهب ، بل سوف نبقى هنا ، لأنن…