تقرير

 صيدا أون لاين :

“في الأعياد السابقة كنت أذهب إلى مدينة صيدا، لأعيد وألعب وأتسلى، لكن عيدنا ناقص لأن أطفال غزة يُقتلون”، هكذا يقول الطفل محمد حيث لا مظاهر للفرحة في مخيم عين الحلوة. لا حلوى العيد بيعت، ولا الأطفال ذاقوا طعمها. منهم من رفض شراء ملابس العيد، ومنهم من اشترى، لكنه اكتفى فقط بزيارة الأقارب، وذلك بسبب العدوان على غزة، والقتل والتهجير وتدمير للمنازل.

محمود، أحد أطفال المخيم يتمنى “لو أنني موجود مع الأطفال الذين يستشهدون، لأجاهد معهم”. يطالب “العالم كله بأن يتحرك، ويساعد أهلنا في غزة، وأطلب من الدول العربية، والمصريين، أن يفتحوا الطريق، كي تصل المساعدات”. أما بالنسبة للعيد “فكيف لي أن أعيد، وأطفال غزة يُقتلون، وقد رأيت صبيّاً صغيراً كله تراب، والحجارة ملقاة عليه، ورأيتهم لا يأكلون ولا يشربون في شهر رمضان. عشان هيك ما بدي عيّد، ولا اشتريت تياب”.
الطفل خالد زار الأقارب فقط. يقول: “لم أشعر بفرحة العيد، بسبب المجازر التي تحصل بحق الأطفال في غزة، لكني أوجه رسالة للشهداء الذين يسقطون في غزة: الله يرحمهم، كما أتمنى ألا يُصاب أي طفل آخر في غزّة بأذى وفي فلسطين كلها”. نديم يشاهد جثث الأطفال المقطعة على شاشة التلفاز “لذلك لا أستطيع الشعور بفرحة العيد”. ويهاجم العرب “الذين لا يساعدون الشعب الفلسطيني”. كذلك حال محمد أحمد خليل، الذي رفض العيد “ما بدي أعيّد، لأنه في شهداء بغزة، وأنا حزين جداً، وأتمنى لو أني بغزة لأحارب اليهود، كما يجب على العرب تقديم المساعدات لأهل غزة، وفك الحصار عن أهل غزة”.
البائعون في المخيم حالهم كحال الأطفال. لم تكن حركة البيع كعادتها كل سنة، وبخاصة لدى بائعي الحلوى. أحد الباعة يقول: “تراجعت حركة بيع الحلويات في شهر رمضان والعيد، بسبب الوضع في غزة، وأهالي المخيم يتأثرون بما يحصل هناك في غزة من قتل وتدمير، والسوق خجول، ولا أحد يشعر بالعيد”. يضيف: “في مثل الأيام الحالية تكون الحلويات هي الأكثر مبيعاً، لكن الناس اكتفوا بشراء ما يطعمونه لأولادهم في العيد، وليس لتقديمه ضيافة للزائرين، لأنه بالأساس ليس من زوار، وحال ركود المبيع سرت أيضاً على الملابس التي ينتظر الولاد قدوم العيد ليشتروها ويشعروا بطعم الفرحة، فالملابس ظلت في المحال تنتظر المشترين”.
ويشير أحمد كنعان، وهو صاحب محل تجاري لبيع الحلوى والبن والتوابل في سوق المخيم إلى أن “الحالة الاقتصادية في المخيم متردية جداً، وهناك جمود، ولذلك أسباب عدة، وعوامل أثرت على الوضع، من بينها الإجراءات الأمنية الخانقة على المداخل، ما يعيق دخول القاطنين خارج المخيم، إضافة لما يحصل بغزة من عدوان إجرامي ضد شعبنا الفلسطيني، ولأن شعبنا يمتلك وطنية عالية، فهو لا يستطيع تذوق طعم العيد”.  

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

الوطن في الأدب

بقلم: برعي محمد قالت أورسولا لأركاديو حين قرّر الرحيل : « لن نذهب ، بل سوف نبقى هنا ، لأنن…