ghost_pic1

(1)

حسناً؛ في هذا الليل البارد الذي يتدرب لمارسون الشتاء الطويل سأكتب لكم شيئاً ولكن قبل ذلك سأعرفكم بنفسي ؛ أنا محمد موظف صغير في مصلحة البلدية، وصفي الوظيفي عامل، أما مهمتي الأساسية فهي؛ كيف أتحصل على قوت يومي ورضاء مديري؛ ففي الحقيقة أنا أتحصل على قوتي بفضل رضائه فقط، لأنه عندما يغضب مني يقسو علي لدرجة الحرمان من مزاولة المهنة لمدة يحددها مقدار الغضب الذي يتملكه، ولكنه رغم ذلك كثيراً ما يحنث بوعده ويسمح لي بالعمل قبل الأوان المحدد، فلطالما أوقفني شهراً معضداً بالسباب والشتم والركلات السريعة الطائشة، ليسمح لي بالعمل في ظهيرة اليوم التالي بعد مسرحية قصيرة من الرجاء والمدح ، هو رجل رقيق المشاعر كما ترون، أعلم أنكم الآن تعملون عقولكم لاستجلاء الحقيقة، لا داعي لمزيد من التفكير ،فأنا موظف غير رسمي؛ حقيقة مؤسفة؛ محض أجير وضيع تحت إمرة مفتش البلدية، بالطبع تؤلمني هذه الحقيقة ولكن ليس هذا ما يهم، لذلك لا تشغلوا بالكم، سأتدبر أمري.هل ستدعونني الآن أحكي لكم القصة بعيدا عن استنتاجاتكم السمجة؟.

فلنبدأ، بالأمس شهدت أمرًا مدهشًا،كان ذلك أثناء قيامنا بجولة من جولات كشة البلدية المعتادة، التي نتدبر أمر لقمة عيشنا بها، حيث ظهر فجأةً من بين زحام ساحة السوق، شيخ بجلباب اخضر، لم ألحظه أول الأمر ولكني تنبهت للجمع الصغير الذي يبني الدائرة التي تحتويه، وللحقيقة ما كنت لألحظه لولا انحسار بعض رواده، عندما وقع بصري عليه كان يخطب في الجمع الصغير بهمة ظهرت على جلبابه الأخضر بقعاً من العرق الداكن، لم يكن يملك مكبر صوت أو عصا يتكئ عليها، فقط دائرة بشرية مهترئة يبنيها فضوليو السوق وبعض الباعة المتجولين، وعلى الرغم من أنه مشهد عادي بالنسبة لساحة السوق؛ إلا أنني أحسست بشيء ما غير عادي بين ثنايا رواده. عندما لاحظ الباعة المتجولون عربة الكشة المتمهلة في قنصها الثمين، تفرقوا مذعورين وتفرق لذعرهم بعض زملائهم من الفضوليين، لم يهتم سائق الدفار لأمر الحلقة المتقطعة عندما مر قريباً منها، ولكني على الرغم من الذعر الذي أثاره مرور العربة المتهادي وسط الزحام سبرت غورها من مجلسي المتأهب للوثوب داخل صندوق عربة الكشة الخلفي، قربّت دائرتها المكسّرة من بصري بعدستي عينيّ المدربتين على التقاط التفاصيل، مررت بوجه الخطيب الذي بدا مهموماً وهو يرمي مواعظه التي اجهلهاً، ثم جلبابه الأخضر، وبعد لحظة تركيز سريعة بدا لي وكأنه يتعمد إبقاء يده اليسرى في جيب الجلباب. ربما يخفي شيئاٌ هناك، استنتجت ذلك من سكونها التام داخل الجيب الواسع، قد يكون ما يخفيه الشيخ سكيناُ أو مطواة، رزمة تمائم، أدوية عشبية، غلة تبرعات جمعها من مستمعيه، أو حتى قنبلة ناسفة؛ من يدري!، ولكنه شيء مهم بالنسبة له، ولنسميه “سره الصغير”.

 تابعت التركيز على اليد المخبأة داخل الجيب الأخضر، اليد المطمئنة إلى نسيج الدمور المصبوغ بلون الحياة، اليد المنفصلة عن الجسد المهتز من هدير المواعظ، تابعتها حتى عندما بدأ زملائي سباق الأرزاق، حيث كانت تأتي أغراض الباعة طائرة لتحط على صندوق العربة الذي ثبتتني عليه المراقبة، تأتي مسرعة لتستقر حولي كيفما أتفق، مناضد، عربات يدوية أطباق كسرة بكسرتها، صحاف عصيدة نظيفة وملمعة، جركانات ماء فارغة بأكوابها النيكل،ربطات تسالي وفول حاجات، جوارب، عطور مغشوشة، ملابس نساء ورجال داخلية، جلابيب، جلاليب أطفال، سندوتشات طعمية مكيسة، بناطيل جنز بماركات مزورة، بيض مسلوق، أواني شاي وقهوة، ألعاب أطفال، نبق فارسي، عربات موز خفيفة، علاقات بضائع من السيخ، وأشياء أخرى تافهة تسقط على سكوني الكامن، رغم يقيني بأنه سيضيع يومي بلا مكسب لو تجاسرت !؛ فالقاعدة الثابتة هي ” لا سهم لمن لم يغنّم”؛ إلا أني كمنت متسمراً في مكاني.

 كان الشيخ يوعظ تحت نير الشمس المتعامدة على الرؤوس السوداء الفائرة في قيامتها ذات بوق الدفار، تخرج الكلمات من فمه الملبد تحت طبقة كثيفة من الشعر صلدة، جامحة تدخل آذان مستمعيه بحيوية الحكمة التي يبغي، يرغي ويزبد، يرفع يده الطليقة للأعلى وينزلها بسرعة فائقة، يتحرك في الاتجاهات الأربعة في دائرة صغيرة لا مرئية، وأنا أترصده، أترصد يده الغائبة في جيب الجلباب، أترصد حكمته الضائعة في جمعه الصغير، أترصد يده الساكنة في أعماق الخضرة، العرق المرتسم بقعاً متعاظمة على ظهره، أترصد كفه، أتأمل وجوه رواده المنقبضة. ومن بين الترصد الحذر أخرج يده “السر”؛ لحقت قبضتها فكانت خالية؛ فردها أفقيًا، بعد أن حسر عنها ردن الجلباب الأخضر المبتل بالعرق، فظهرت سوداء، لامعة و جرداء، إلا من العروق المتهدجة خلال العظم الجاف، عظمة رسغها بارزة، وبعد هنيهة فرد أصابعها الطويلة، باعد بينها، فنبت زغب رمادي على أطرافها التي بدت وكأنها تنتظر التباعد فقط لتُنبت زغبها، زاد معدل الإنبات ليصبح ريش رمادي خشن يكسو ما بين الأصابع، ثم تسللت جائحة الإنبات إلى بقية اليد الممدودة، بدأت بنهاية الكف، عند الرسغ، ثم عند الكوع، فالمنكب، متجاهلةً الساعد والزند إلى أن استكملت المفاصل ريشها، بعدها كُسي ما تبقى من سواد اليد، وعندما أضحت جناح بريش خشن رمادي، فرد الرجل يده الأخرى التي كانت تصعد وتهبط بوتيرة المطاردة، فإذا هي جناح مماثل للآخر الرمادي، ثم كما توقعت أقلع الرجل بسلاسة كيس أخضر ترفعه زوبعة شيطان عنيفة، لم يتدرج في إقلاعه قط، أرتفع، ثم ارتقى في ارتفاعه، حتى صار بحجم كيس من النايلون، عندها تفرق الجمع الحسير الذي كان يتابع إقلاعه، لم تحدث أي جلبة، كأن ينبه أحد الحاضرين جاره مشيراً إلى الجسم الطائر، أو يصفر بعض الباعة المتجولين بصخبهم المعهود، فباعة الأرصفة بارعون في التصفير، خاصة عند ظهور عربة البلدية، كل ما حدث هو أن الجمع تفرق؛ كلٌ إلى حيث شاءت حاجته؛ بينما أنا -وقد أمتلئ صندوق العربة بي من كثرة غنائم الصيد الحكومي في حظيرة الباعة المتجولين- ظللت أراقب الطيران الفجائي، بل أتشوق لأن أرى سقوطه المفزع ، أو هبوطه السلس المبارك؛ قبل أن ينفرط حبل المفاجأة دون ذلك، فلوهلة وجدتني اقلع من ظهر عربة الدفار، من الركن الأمامي الأيمن لصندوقها المسيج عالياً بعوارض السيخ، دون أي إجراءات -كالتي اتخذها الشيخ الطائر قبل هنيهة- تلفتُ إلى يديّ فوجدتهما مضمومتين إلى جذعي، ثم -من بين فزع الرجة- فردت كفي أمام عينيّ فما قبضت ريشة، ولكن يبدو أن الأمر قد تجاوز عقدة الخيال، فها أنا أقلع مفارقاً أرض العربة الحديدية، تاركاً عوارضها العالية بازدحام أغراضها، تدرجت في طيراني، شيئاً فشيء حتى صرت في قبضة الفضاء، تلفت إلى ما حولي، أنا أطير، نعم أطير ، فهاهي الدنيا بأثرها تحتي، أراها واضحة لابد من أني احلق على ارتفاع منخفض، الأشياء واضحة ،زحام المارة القاصدين لمواقف مواصلاتهم ، أكشاك باعة العصائر، مجمعات الموبايلات، سيارات أطباء الأعشاب الفخمة، مكبرات صوت مروجي نبتة المورينقا، تضارب الباعة المتجولين، مخابئهم، ما نجا من بضائعهم وراء الدكاكين، أطفال العربات اليدوية المحتمين بمسجد السوق، موقف شروني، ثم فضاء إستاد الخرطوم ذي التنجيل الاصطناعي، نعم أنا الآن طائر، طائر بلا أجنحة، للحظة تملكني خوف قاتل، خطر في بالي هاجس السقوط، لو حدث ستكون أكمل تجربة للسقوط الحر، ذلك الذي كان يتحدث عنه أستاذ الفيزياء أيام الثانوي، حيث يسقط الجسم بكامل قوته الممكنة، فكيف إذا كان ذلك سيحدث في أرض بكل تلك القسوة، هذا إذا نجوت من الخوزقة، فالأعمدة كثيرة تحت هذا الفضاء، عندها رجعت إلى التفكير في القوة العظمى، ثم في نفسي، في حياتي، ما قدمته من خير، فلم أجد شيئاً ذا فائدة استعصم به من خوفي، مستلهماً ما سمعته في إحدى حلقات الوعظ الشعبي عن ثلاثة استعصموا من الهلاك بأعمال خير فعلوها، عندها أيقنت من أني شخص غير صالح، يقتلع لقمة عيشة من أفواه الجوعى المحتاجين، يعاقر العرقي والمريسة في حيه الشعبي، يستغل بائعات الشاي، يسب الدين والميتين، ويتطلع لأن يكون بوليساً حتى يكمل دائرة الفساد، متمكناً من قهر الضعفاء.

 تُرى أي اله طيب ذلك الذي سيتطوع بغوث رجل بهذه القذارة!. ثم بدأت في استرجاع تواطئي عبر شهادات الزور في جلسات محكمة النظام العام من أجل شهوات المفتش، أجساد البنات الطازجة التي أتخيرها له من مائدة سوق المدينة، دموع انكسارهن أمام القضاة العتاة، ثم دموع انعدام حيلهن أمامي ثانية، استعدت نعومة ما فاض من مائدة سيدي والتهمته بنهم وشراهة على طاولات مكتب البلدية، ارتجاج الأرداف المستسلمة لكبرياء القانون الذي لا يُقهر، جموح الأثداء وقطفها المبارك؛ مررت سريعاً بجميع سوءاتي وما خفي من المخازي، عندها تأكدت من انه ما من إله سيتورط في الالتقاط أو حتى تيسير الهبوط. طردت الهاجس المتشائم منوهاً إلى اعتدال طيراني، لم يحدث أن تهاويت منذ ضربة الإقلاع الأولى، فما الداعي من التشاؤم يا محمد!.

 وقبل أن تحط حدأة الفكر على هاجس أخر رأيت الرجل الطائر يحلق على غير مبعدة مني، كان يحلق بحرية، يتشقلب في دورة سريعة ومن ثم يميل على أحدى جنبيه لمسافة قبل أن يعتدل في طيرانه، أحسست أني أسبح في الفضاء، فلم أعد أشعر بوزني، حركت رجلاي المتدليتان في الفراغ فتحركتا بحرية، حركت رأسي، حركت بطني، ثم تحسست شيئي في خوف حقيقي، كان مطمئناً بارتخاء ما بعد اللذة، تلفت مراقبا طيران الرجل، قدّرت مسافة الأرض بنظرة سريعة، فعلت كل ما خطر ببالي، دون أن أجرب فرد يديّ خوفاً من حماقة الاعتماد على النفس، التي قد تؤخذ على محمل الجد من قبل مدبري الرحلة.

 أطير و يطير “الدرويش” وهكذا قررت أن أسميه، ولكن هل يطير الدراويش؟ لا. لا أظن أن الدراويش بإمكانهم الطيران. فقط هم الأولياء والأقطاب وبعض المقدمين يستطيعون ذلك، ولكني طرت رغم أني أحقر من أكون درويشاً بكثير، إذاً فليكن درويش طائر و بغي يلاحقه، يا للمعجزة!،تبدو الأشجار نباتات صغيرة وكذلك المباني، أما الناس والسيارات والدكاكين ذات مظلات الزنك فنقاط متحركة في لوحة كبيرة وباهته. الأتربة العالقة تحجب الرؤيا في ضباب خفيف مثل عتمة الفجر أو حجاب من قماش دمور، كم هي جميلة مناظر رؤوس الأشياء.

2))

الآن يدخل إلى المشهد جمع أخر، ثمة جماعة تجلس في باحة بعيدة من الفضاء الملبد بعوالق الأتربة، جمع غفير، يمورون في حركة دءوبة، بجوارهم تقف دواب، تتقطع الرؤيا بسبب ثورة السحب، أقترب منهم، بعضهم جالس يتجاذب الحديث، جمع غفير يتخذ من الفضاء مسرحاً لوجوده، لابد من أنهم ملائكة، نعم هم الملائكة فليس للفضاء سيد غيرهم، سادة العلى والمقامات السامية. أقترب أكثر، لا ليسو بملائكة، فللملائكة رهبة ونور يوشي بحقيقتهم ، إذاً هم شياطين، لابد من أنهم ينتظرون شهابًا راجمًا، ولكن للشياطين جلوس مذكور في طبقات الأولياء ل”ود ضيف الله ” كما ذكر الواعظ (( يجلسون بحوافرهم موليين قرونهم للسماء))، إذاً ولا هم بشياطين، دوابهم الطليقة تجلس على مسافة منهم، تفرستها، حيوانات اكبر من الكلاب وأقل حجما من الذئاب، بحوافر ثيران، ورؤوس غريبة، يهم الجمع بالرحيل بعدما يمتطي أفراده دوابهم الغريبة باحترافية، إلى أي نوع تنتمي دوابهم؟ دعني اقترب، أنا الآن أكاد التصق بالموكب، ليست حُمر ولا بغال ولا تشبه الأحصنة سوى في قوائمها الأربعة، فمن أي كوكب هذا الركب، تفقدت درويشي فلم أجد له أثر، إنه التواطؤ الأكبر إذاً ، الآن الملائكة/الشياطين أو قل الكائنات تصعد الغيوم وتهبط في دوابها الغريبة، تثير حوافر دوابها المزن العالقة فيزداد ضباب الرؤيا، لابد لي من رصدها، فليس لدي خيار أخر، يدخلون غابة من الغبار، يخرجون منها، تصيح دوابهم وتجمح، ثم تسبح، وأنا أسبح خلفها، تقطع فيافي طويلة، أحس بلهاث أنفاسي في مطاردتي الفضائية الخاوية، تسبح فأسبح، تسبح… تسبح …أسبح، تقطع بحوراٌ من الهواء، أقطع ذات البحور ورائها، تجري…تجري..تسبح.. ثم تتسابق دوابها بهرولة عجولة دون أن تهرب من ترصدي، الطريق سالكة، تسبح ، ترمح بدوابها الفضائية، أرمح في سباحتي الطائرة، تصرخ الدواب، تلجمها، ترمح، أسبح، تخفف السباحة، ألاحقها، شياطيني/ملائكتي/كائناتي تقترب من وجهتها، وقفت القافلة، ترجلت من دوابها، شمرت عن قرونها المعقوفة، لم أرى شيء من وجوهها سوى أنوفها الطويلة، ثم من اللامكان تخرج عتادها الحربي، ربما من مخال مخفية على ظهور دوابها، أو من مكمن ما في خلاء الفضاء الواسع، من يدري ، أسلحة كلاشنكوف ، شرائط رشاش، أربجي، رباعيات، قرنوف، مدافع هاون، راجمات، ما الذي سوف يحدث ، توقفت ، لاح شبح الدرويش الأخضر في الاتجاه المقابل فجأة ثم غاب في متاهة الغيم الكثيف، صوت رصاص، صياح، صرير جنادب حاد، عواء ثم صوت الله و إبليس، عظمته والخلود، صوت رسوله والمردة، صوتي وسط جلبة الباعة، ثم صمت قاتل، صمت منذر، ترقب، طقطقة، فدوي مهلك ، عويل نساء ، صراخ ، “ماذا يحدث؟ أنزلني” ضاع صوتي. صوت الجلالة صاخب، يتفتح المشهد أكثر من بين دوي الرصاص والصراخ. صلاة جماعة تحت شجرة جميز عظيمة، صراخ، “تمهل لأرى”. الله، إبليس، صوتهما ممزوج في حنجرتي بعويل الفزع، ضرب صخب سلب ،نهب ،ثم بقت نار هائلة، نشبت النار العظيمة المكونة من المكان، نار شاملة تشارك في إزكائها القرية، رجالها، النساء أطفالهن، شجرة الجميز العظيمة، أبقارها، حميرها، ما نجا من بضاعة الباعة المتجولين، سائق عربة الكشة، عشيقاتي الثريات، أدوات وصواني شوائهن للحم في سوق لبيا، الأسرّة ، جوالات الذرة ،الدخن ، السمسم، أطفال العربات اليدوية المحتمين بمسجد السوق، القديد المملح، قدح مريسة خديجة الكبير، الشحم المجفف ،الويكة ، الكول المخمر ،جركانات الماء ،جنزير مضخة المياه، طفلتان تلعبان الحجلة، قصب الدخن والذرة، قناديل السمسم الجافة، أحصنة رجال القرية والمعز جميعها ، جميعها تتآلف، تتعاضد في صف اللهيب مكونة حريق ضخم يجمع كل شيء، يحرق كل شيء، يعجنه في لهيب نيرانه، بدأت أركض بين النار الجامعة، أهيل عليها التراب بلا جدوى، أصرخ “يا الله، يا شيطاني”، أركض، أركض، مزيدا من التراب، أصرخ، أبكي، تتوهج النار، تتضخم، أصرخ، اصرخ، “لاااااااااا”، وفجأة أجدني بين يدي زوجتي وعلى رأسي منديل مبلل.
أما الآن فقد شفيت تماماً من رهق تلك الحمى القاتلة وهلوستها، بدليل أني وصلت تواً من مكان عملي، لقد كان اليوم ثمين الصيد والسيد المدير في تمام رضاه. رغم أن الوقت متأخراً إلا أني أجد الظروف مواتية لإطلاق دعوة شراب عند خديجة على حساب غنيمتي، سنلتقي عند بائعة شاي المحطة لمن يفكر في الدعوة بجدية، أستودعكم السلامة.

تعليقات الفيسبوك

‫شاهد أيضًا‬

عبقرية امرؤ القيس الشعرية

الحادي والعشرون من أذار كيوم منذور للشعر أبداً؛ في خليقة ما بعد الحداثة، يمر علينا ولمّا ن…