%d8%ae%d9%88%d8%a7%d9%861

• تأليف: ﺧﻮﺍﻥ ﻣﻴﺎﺱ*
• ترجمة: أحمد عبداللطيف

ﻛﺎﻥ ﺍﺑﻲ ﻭﺍﻗﻔﺎً ﻋﻠﻲ ﺣﺎﻓﺔ ﺍﻟﺮﺻﻴﻒ ﺑﺠﺎﻧﺐ ﺳﻴﺎﺭﺗﻪ ، ﻣﻤﺴﻜﺎً ﺑﻴﺪﻩ ﻋﻠﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻼﺳﺘﻚ ، ﻭﻣﻨﺘﻈﺮﺍً ﺃﻥ ﻳﻌﺒﺮ ﺃﺣﺪ . ﻋﺒﺮﺕُ ﺃﻧﺎ ﺑﺎﻟﻤﻮﺗﻮﺳﻴﻜﻞ ، ﻭﺍﺿﻌﺎً ﻓﻮﻕ ﺭﺃﺳﻲ ﺧﻮﺫﺓ ﺗﺨﺒﺊ ﻭﺟﻬﻲ ﺗﻤﺎﻣﺎً ، ﻓﻮﻗﻔﺖُ ﺃﻣﺎﻣﻪ ، ﺩﻭﻥ ﺃﻧﺎ ﺃﻋﺮّﻓﻪ ﺑﻨﻔﺴﻲ .

ـ ﻫﻞ ﻧﻔﺪ ﺍﻟﺒﻨﺰﻳﻦ ؟ ﺳﺄﻟﺘﻪ .

ـ ﻧﻌﻢ ـ ﺃﺟﺎﺑﻨﻲ .

ـ ﺍﺭﻛﺐ .

ﺭﻛﺐ ﺃﺑﻲ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﺮّﻑ ﻋﻠﻲّ . ﻟﻢ ﻧﺘﻘﺎﺑﻞ ﺃﻭ ﻧﺘﺤﺪﺙ ﻣﻨﺬ ﺧﻤﺴﺔ ﺃﻋﻮﺍﻡ ﻣﻀﺖ ، ﻭﺁﺧﺮ ﻣﺮﺓ ﻋﺎﻧﻘﺘﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﻡ ﺩﻓﻦ ﺃﻣﻲ . ﺑﻌﺪﻫﺎ ، ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺤﺪﺙ ﺧﻼﻑ ﺑﻴﻨﻨﺎ ، ﺑﺪﺃﺕ ﺗﻨﻘﻄﻊ ﻣﻜﺎﻟﻤﺎﺗﻨﺎ ﺍﻟﺘﻠﻴﻔﻮﻧﻴﺔ ﺣتى ﺍﺧﺘﻔﺖ ﺗﻤﺎﻣﺎً . ﻻﺣﻈﺖُ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﻨﻲ ﺭﺃﺳﻪ ﻟﻴﺘﻔﺎﺩﻱ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ ، ﻭﻻﺑﺪ ﺃﻧﻪ ﻻﺣﻆ ﺇﺭﺗﻔﺎﻉ ﻛﻌﺐ ﻓﺮﺩﺓ ﺣﺬﺍﺋﻲ ﺍﻷﻳﻤﻦ ، ﻓﺴﺎﻕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺮﺩﺓ ﺃﻛﺜﺮ ﻗﺼﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﻕ ﺍﻟﻴﺴﺮى . ﻟﻘﺪ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻋﻦ ﺍﻟﻐﻀﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻤﻠﻜﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﺧﺒﺮﻩ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﻟﺪﻱ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ . ﻭﺭﻏﻢ ﺃﻧﻨﻲ ﻟﻢ ﺃﺷﻌﺮ ﺃﺑﺪﺍً ﺑﺎﻷﺳى ، ﺇﻻ ﺃﻧﻬﻤﺎ ﻛﺎﻧﺎ ﻳﺸﻌﺮﺍﻥ ﺑﺎﻟﺬﻧﺐ ﺃﻣﺎﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﺘﻴﻤﺘﺮﺍﺕ ﺍﻟﻨﺎﻗﺼﺔ ﻓﻲ ﺳﺎﻕ ، ﺃﻭ ﺍﻟﺰﺍﺋﺪﺓ ﻓﻲ ﺃﺧﺮى ، ﻓﺎﻷﻣﺮ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻋلى ﺭﺅﻳﺔ ﻛﻞ ﻣﻨﺎ ، ﻭﺃﻧﺎ ﻟﻢ ﺃﻋﺮﻑ ﺃﺑﺪﺍً ﺃﻳﻬﻤﺎ ﺍﻟﻤﻌﻴﺒﺔ ، ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺃﻡ ﺍﻟﻄﻮﻳﻠﺔ . ﺃﻗﻮﺩ ﺍﻟﻤﻮﺗﻮﺳﻴﻜﻞ ﺑﻤﻬﺎﺭﺓ ﻓﺎﺋﻘﺔ ، ﻭﺃﺩﺧﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺍﺕ ﺑﺤﺮﻛﺎﺕ ﺗﺒﺪﻭ ﺑﻌﻴﺪﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻴﻄﺔ ﻓﻲ ﺭﺃﻱ ﺍﻟﺒﻌﺾ . ﺧﻼﻝ ﺫﻟﻚ ، ﻻﺣﻈﺖ ﺃﻥ ﺃﺑﻲ ، ﺭﻏﻢ ﺗﺤﻔﻈﻪ ﻓﻲ ﻟﻤﺲ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ، ﻛﺎﻥ ﻳﻤﺴﻚ ﺑﻜﺘﻔﻲ ﺑﻴﺪﻩ ﺍﻟﻴﺴﺮى ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﻳﻠﺼﻖ ﺑﻔﺨﺬﻩ ﺍﻟﻌﻠﺒﺔ ﺍﻟﺒﻼﺳﺘﻜﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﻨﺪﻫﺎ ﺑﻴﺪﻩ ﺍﻟﻴﻤنى . ﺃﺩﺭﻛﺖُ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻟﻔﺮﺩﺓ ﺣﺬﺍﺋﻲ ﺍﻟﻤﺮﺗﻔﻌﺔ ، ﻭﻻﺑﺪ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﺳﺄﻝ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻦ ﺇﺣﺘﻤﺎﻟﻴﺔ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺍﺑﻨﻪ ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺗﺬﻛﺮ ﺍﻷﻃﺒﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺯﺍﺭﻫﻢ ﻭﺳﻠﺴﻠﺔ ﺍﻷﺷﻌﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻤﺖُ ﺑﻬﺎ ﻭﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻟﺤﻠﻮﻝ ﺍﻟﻤﻘﺪﻣﺔ ، ﻟﻴﺼﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﻞ ﺍﻟﺒﺴﻴﻂ ﻭﺍﻟﻌﻤﻠﻲ ﺑﺈﺿﺎﻓﺔ ﻗﻄﻌﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻟﺤﺬﺍﺀ ﺍﻟﺴﺎﻕ ﺍﻷﻗﺼﺮ . ﺣﻴﻨﻬﺎ ، ﺿﻐﻂ ﻋﻠى ﻛﺘﻔﻲ ﺿﻐﻄﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻔﺴﻴﺮﻫﺎ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﺘﺤﺮﻳﻚ ﻋﺎﻃﻔﺘﻪ ، ﻟﻜﻨﻨﻲ ﻟﻢ ﺃﺗﺠﺎﻭﺏ ﻣﻌﻪ . ﻭﺻﻠﻨﺎ ﺑﻌﺪ ﻗﻠﻴﻞ ﺇﻟﻲ ﻣﺤﻄﺔ ﺍﻟﺒﻨﺰﻳﻦ ، ﻓﻨﺰﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺗﻮﺳﻴﻜﻞ ﻭﺑﻴﺪﻩ ﺍﻟﻌﻠﺒﺔ ﺍﻟﺒﻼﺳﺘﻜﻴﺔ . ﺃﺧﺒﺮﺗﻪ ﺃﻧﻨﻲ ﻟﻴﺲ ﺑﻮﺳﻌﻲ ﺃﻥ ﺃﺻﻄﺤﺒﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﻟﺴﻴﺎﺭﺗﻪ ، ﻓﺄﺟﺎﺑﻨﻲ ﺑﺄﻻ ﺃﺷﻐﻞ ﺑﺎﻟﻲ ، ﻓﻼﺑﺪ ﺃﻧﻪ ﺳﻴﺠﺪ ﻣﻦ ﻳﺼﻄﺤﺒﻪ . ﻻﺣﻈﺖُ ﺃﻧﻪ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﻳﻜﺸﻒ ﻭﺟﻬﻲ ﺑﻌﻴﻨﻴﻪ ، ﻋﺒﺮ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﺍﻟﺨﻮﺫﺓ ﺍﻟﻤﺸﺒﺮﺓ . ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ، ﺩﻕ ﺍﻟﻬﺎﺗﻒ ﻋﺪﺓ ﻣﺮﺍﺕ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻲ ، ﻟﻜﻦ ﺍﻻﺗﺼﺎﻝ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﻘﻄﻊ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﺭﻓﻊ ﺍﻟﺴﻤﺎﻋﺔ .

 

*كاتب من إسبانيا

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

قراءة نقدية لرواية خرائط

بقلم: فائز حسن   عن الكاتب: نور الدين فارح كاتب وروائي صومالي يكتب بالإنجليزية ولد في…