large (4)

مجاهد الدومة :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

(١ )

ﺍﻟﺒﻨﺖ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ ﺇلى ﻣﻨﺰﻝ ﺻﺪﻳﻘﺘﻬﺎ – ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻜﻦ ﺍﻟﺤﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭ – ﻟﻦ ﺗﻨسى ﻋﺼﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﺎ ﺣﻴﻴﺖ ﺃﻭ ” ﺍﻟﻤﺸﺎﻏﻠﺔ ” ﺍﻟﻠﻄﻴﻔﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻔتى ﺍﻟﻤﺘﻜﺊ ﻋلى ﻋﻤﻮﺩ ﺍﻹﻧﺎﺭﺓ ﺑﺴﻨﻮﺍﺗﻪ ﺍﻟﺴﺘﺔ ﻋﺸﺮ . ﻓﺤﻴﻨﻤﺎ ﻋﺒﺮﺕ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﺍﺳﺘﺤﻀﺮ ﺍﻟﻔتى ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺠﻴﺶ ﺑﺪﺍﺧﻠﻪ ﻣﻦ ﺻﻮﺭ ﺟﻤﺎﻟﻴﺔ، ﻋﻼ ﺧﻔﻘﺎﻥ ﻗﻠﺒﻪ ﻟﻴﺒﻌﺚ ﺑﺪﺍﺧﻠﻪ ﻣﻘﻄﻊ ﺃﻏﻨﻴﺔٍ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺳﻤﻌﻬﺎ ﻣﻨﺬ ﻓﺘﺮﺓ . ﺳﺎﻟﺖ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻣﻦ ﺫﺍﻛﺮﺗﻪ إلى ﺷﻔﺘﻴﻪ ﻟﺘﺘﻤﻄﻴﺎﻥ ﺑﺼﻮﺕ ﻫﺎﻣﺲ، ﺭﻗﻴﻖ ﻟﻜﻨﻪ ﻣﺴﻤﻮﻉ ﺏ “:ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﻭﻳﻦ ﺃﻧﺎ ﻳﺎ ألبي ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻣﺮﻭﺭﻭ ” ﺛﻢ ﺩﻭﻥ ﻭﻋﻲ ﻣﻨﻪ ﻭﺟﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﻳﻀﻴﻒ ﺍﻟﻤﻘﻄﻊ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻷﻏﻨﻴﺔ : ” ﺍﻷﺳﻤﺮ ﺍﻟﻤﺎﺷﻲ ﺳﺤﺮﺗﻨﻲ ﻋﻴﻮﻧﻮ .”

( ٢ )

ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﻮﺳﻴﻢ ﺑﺴﻨﻮﺍﺗﻪ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﻭﻋﻴﻨﻴﻪ ﺍﻟﻠﺘﺎﻥ ﺗﻘﻄﺮﺍﻥ ﺣﺰﻧﺎً؛ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻮﻟﺪ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﺫﺍﺕ ﻣﺴﺎﺀٍ ﻗﺪﻳﻢ ﺣﻴﻦ ﺍﻟﺘﻔﺎﺗﺔ ﺻﺒﻴﺔ ﺑﻠﻮﻥ ﻭﺟﻪ ﻳﺸﺒﻪ ﺛﻤﺮﺓ ” ﻧﺒﻖ ” ﻧﺎﺿﺠﺔ، ﺗﺮﺗﺪﻱ ﻓﺴﺘﺎﻥ ﺃﺑﻴﺾ ﻣﻮﺷﻲ ﺑﺮﺳﻮﻣﺎﺕ ﺃﺷﺠﺎﺭ ﺻﻐﻴﺮﺓ، ﺑﺪﺕ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻫﻴﺌﺘﻬﺎ ﺗﻠﻚ ﻛﻐﺎﺑﺔ ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻭﻫﻲ ﺗﻠﺘﻔﺖ إلى ﺍﻟﻮﺭﺍﺀ ﻟﺘﻨﻔﺮﺝ ﺷﻔﺘﻴﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﻓﻴﻤﺎ

ﺗﺨﻠﻞ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﺑﺄﺷﻌﺔ ﺍﻟﻤﻐﻴﺐ ﺍﻟﺬﻫﺒﻴﺔ. ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﺍﻟﻔتى ﺍﻟﻨﻮﻡ ﻣﺴﺎﺀ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻇﻞ ﻣﺴﺘﻴﻘﻈﺎً ﻃﻮﺍﻝ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻳﺮﻗﺐ ﺍﻷﻓﻖ ﻭﻫﻮ ﻣﺴﺘﻠﻖ ﻓﻲ ﺳﺮﻳﺮﻩ ﺍﻟﻘﺎﺑﻊ ﻭﺳﻂ “ﺣﻮﺵ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ .” ﻣﺤاولاً إيجاد ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻟﻤﺎ ﺍﻋﺘﺮﺍﻩ. ﻭﺇلى ﻏﺪﺍً ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻣﺆﺭﻕ إزاء ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﺘﺎﺑﻪ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻣﺰﻳﺠﺎً ﻣﻦ الاندهاش، ﺍﻟﻔﺮﺡ ﻭﺳﺤﺎﺑﺔ ﻣﻦ

ﺍﻟﺤﺰﻥ . حتى ﺃﻥ ﺗﺒﻨﻴﻪ ﻟﻤﻮﺍﻗﻔﻪ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻗﺪ ﺍﻧﺒنى ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻣﺎ ﻋلى ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ.

ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺃﻛﺜﺮ ﺣﺰﻧﺎً ﺍلآﻥ ﻓﻘﺒﻞ ﺑﺮﻫﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻭإﺛﺮ اﻧﻬﻤﺎﻣﻪ ﺑﻌﺒﻮﺭ ﺃﺣﺪ ﺷﻮﺍﺭﻉ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺍﻟﻤﺰﺩﺣﻤﺔ ﺭﺃى ﺑﻨتاً ﺟﻤﻴﻠﺔ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻓﺎﺩﺣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻑ ﺍﻵﺧﺮ، ﻓﻜﺮ بإخبارها ﻛﻢ ﻫﻲ ﺟﻤﻴﻠﺔ. ﻟﻜﻨﻪ ﺑﻌﺪ ﻗﻄﻌﻪ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﻗﺪ ﺍﺧﺘﻔﺖ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﺰﺣﺎﻡ ﻭﻟﻢ ﻳﺠﺪﻫﺎ، فاكتست ﻋﻴﻨﺎﻩ ﺍﻟﺤﺰﻳﻨﺘﻴﻦ أﺻلاً ﺣﺰﻧﺎً إضافياً.

(٣ )                

ﻓﻲ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻗﻒ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺣﺰﻳﻨﺎً على ﺍﻟﺮﺻﻴﻒ، ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻲ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﻣﺎ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺑﻮﺟﻬﻬﺎ “ﺍﻟﻨﺒﻘﻲ ” ﺫﺍﻙ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺍﻛﺘﺴﺐ ملاﻣﺢ ﺃﻧﺜﻮﻳﺔ ﻃﺎﻏﻴﺔ ﻭﺟﺴﺪﻫﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻛﺘﻤﻞ ﺗﺸﻜﻠﻪ ﺍﻟﻀﺎﺝ. ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺪ ﺗﺬﻭﻗﺖ ﺭﺣﻴﻖ ﻗﺒﻠﺘﻬﺎ ﺍﻷﻭلى ﻟﻠﺘﻮ، ﺷﻌﺮﺕ ﺑﺪفء ﺑﺮﻛﺎﻧﻲ ﻳﻄﻐﻲ ﻋلى ﺍﻣﺘﺪﺍﺩ ﺷﻔﺘﻴﻬﺎ ﻭﺑﺠﺮﻳﺎﻥ ﺍﻧﻬﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻡ ﻓﻴﻬﻤﺎ، ﺧﻔﻖ ﻗﻠﺒﻬﺎ

ﻛﻄﺒﻞ، ﺗﺪﻓﻖ ﻧﻬﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺒﻄﺔ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﻣﻬﺎ، ﺍﻟﻨﻬﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺪﺃ ﺗﺪﻓﻘﻪ ﺫﺍﺕ ﻋﺼﺮ ﺣﻴﻦ ﺳﻤﻌﺖ ﺻﻮﺕ ﻛﺤﻔﻴﻒ ﺍﻷﺷﺠﺎﺭ ﻳﻼﻃﻔﻬﺎ ﺑ : “ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﻭﻳﻦ ﺃﻧﺎ ﻳﺎ ألبي ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻣﺮﻭﺭﻭ .”

ﻓﺒﻌﺪ ﻭﺻﻮﻟﻬﺎ إلى ﻣﻨﺰﻝ ﺻﺪﻳﻘﺘﻬﺎ ﺍﺣﺘﻀﻨﺖ ﺻﺪﻳﻘﺘﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻇﻠﺖ ﻣﻨﺪﻫﺸﺔ ﻭﺟﺎﻣﺪﺓ ﻟﻤﺪﺓ ﺗﺴﻊ ﺛﻮﺍﻥ ﻗﺒﻞ أن ﺗﺨﺎﻃﺒﻬﺎ :

– ﻓﻲ ﺷﻨﻮ ﻳﺎ ﻣﺠﻨﻮﻧﺔ .

– ﻧﺪﺧﻞ ﺟﻮﺓ ﻭﺑﺤﻜﻲ ﻟﻴﻚ .

( ٤ )

ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ﻭﻗﻒ ﺍﻟﻔتى ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﻭﺿﻌﻴﺘﻪ ﺗﻠﻚ ﻣﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺴﺘﺠﺪﺍﺕ ﻋلى ﻫﻴﺄﺗﻪ، ﻓﻘﺒﻞ ﺧﺮﻭﺟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﺻﻔﻒ ﺷﻌﺮﻩ ﺍﻟﻐﺰﻳﺮ ﻭﻭﺿﻊ ﺛﻼﺙ ﺑﺨﺎﺕ ﻣﻦ

ﻗﺎﺭﻭﺭﺓ ﻋﻄﺮ ﺳﺮﻗﻬﺎ ﻣﻦ ﺩﻭﻻﺏ ﺃخيه ﺍﻷﻛﺒﺮ. ﻧﻈﺮ إلى ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻤﻬﺸﻤﺔ ﻟﻠﻤﺮﺓ ﺍﻟﺨﺎﻣﺴﺔ، ﺍﺑﺘﺴﻢ ﺛﻢ ﺧﺮﺝ ﻳﻤلؤه ﺍﻷﻣﻞ.

(٥ )

ﻓﻲ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺩﺧﻞ ﺍﻟﻴﺄﺱ إلى ﻗﻠﺐ ﺍﻟﻔتى ﺍﻟﻤﺘﻜﺊ ﻋلى ﻋﻤﻮﺩ ﺍﻹﻧﺎﺭﺓ ﺑﻌﺪ أن أعلنت ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺍﻧﺘﻬﺎﺀ ﺣﻔﻠﺔ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﺑﻤﻴﻘﺎﺕ ﺍﻟﻌﺼﺎﻓﻴﺮ ﺍﻟﻌﺎﺋﺪﺓ إلى أوكارها. ﻛﺎﻧﺖ

ﺍﻟﺒﻨﺖ ﺳﺎﻫﻴﺔ ﻭﻫﻲ ﺗﺤﺪﻕ ﻣﻦ ﻧﺎﻓﺬﺓ ﺍﻟﺒﺎﺹ ﺍﻟﺴﻔﺮﻱ ﺍﻟﻤﺘﺠﻪ إلى ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺭﻑ ﺣﻴﺚ ﺳﺘﻘﻴﻢ ﺭﻓﻘﺔ أسرتها ﺑﻌﺪ أن ﺗﻢ ﻧﻘﻞ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎ ﺍﻟﻤﻮﻇﻒ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﻲ إلى ﻫﻨﺎﻙ.

ﺗﻨﻬﺪﺕ ﻟﺒﺮﻫﺔ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺍﺑﺘﺴﻤﺖ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺬﻛﺮﺕ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺘﺒﺘﻬﺎ ﺭﻓﻘﺔ ﺻﺪﻳﻘﺘﻬﺎ للفتى ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻭﺃﻭﺻﺖ ﺻﺪﻳﻘﺘﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﺗﻮﺩﻋﻬﺎ :

– ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﻧﻮﺍﺭ ﻻﺯﻡ ﺗﻮﺻﻠﻲ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺩﻱ

تعليقات الفيسبوك

تعليق واحد

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

مدخل إلى شعرية السينما

  طائر يحط على جثة بقرة نافقة، وبعد ثوان، يظهر على خلفية المشهد أناس يسيرون في البعيد…