14144

فاتن علي :

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

ينظر كثير من السودانيين لإشكاليات المجتمع من علٍ، كأنه في مأمن منها. ويتضح هذا جليا في النقاشات التي تدور بين فئة المثقفين، وربما لهذا ؛ جاء مصطلح المثقفاتية. المهم، قبل فترة قُدر ليَّ، وبمحض الصدفة، الاستماع لثلة منهن، في فناء محكمة بحري، وكان النقاش منصب في قضايا من قبيل الزواج والأطفال والتربية….

وضعت كرسي في منتصف الدائرة، واستمعت لهن بشغف ، محاولة قدر الإمكان ، عدم إبداء دهشتي. وحينما دار الحديث عن الزوجة الثانية ، وعدم رضائهن لمسلك الزواج من ثانية

سألتهم: وين المشكلة.

اتسع استنكارهن من قول و كأني خرجت من الملة!

حاولت شرح وجهه نظري في الأمر ، بعيداً عن الدين.

و أوضحت الأسباب ، والتبعات ، ومن ثم لا حرج في الزواج من أخرى وأخريات.

و لم أكتفٍ بذلك وحسب ، وإنما حاولت التذكير إن بعضهن متزوجات من رجل سبق له الزواج من قبل ، وأخريات تزوج عليهن.

وكالعادة ، أنتهي النقاش دون اقتناع أيّ من الأطراف بقول الآخر .

الأمر ألذي عزز يقيني بأن معظم مشاكل النساء سببها النساء أنفسهن ، كما أن خوفهن من المستقبل ــ في ظل انتشار ثقافة التحكم الذكوري ــ أضعف المرأة، مما ــ جعله وجعلها ــ تشكك في مقدراتها الإدارية والفكرية.

وبالعودة إلى سطحية المجتمع ، نجد إن مضي المرأة في إرجاع حقوقها ــ المهضومة ــ لا تتواني من إيهام نفسها بأن الرجل أكبر عدو لها ، لتبدأ “معركة المستظلمات”، ألتي تكون أشبه بالصراع الأزلي بين القط والفأر .

وفي ظل هذا الإيهام ، قد نفقد عدد من المستنيرين ، المناصرين لقضايا المرأة ، ودون أدنى شك سيكون لهم دور كبير في إحقاق هذه القضايا.

يجب على المرأة ، أن تظل واعية لحقوقها ، فلا تدع آدم يتحرش بها ، بدلاً عن لعب دور الضحية ، بعد التحرش.

و كما ينبغي لها أن تتخذ قراراتها الشخصية ، بكل شجاعة وتكون مسؤولة عنها ، عِوضاٌ عن إعطاء الوكالة للرجل ، ومن ثم تأتي وتصفه بالمتحكم فيها.

وفي كثير من الأحيان ، وصم آدم بالذئب المتلاعب بعاطفتها، وتتهمه بالخيانة. وهي في ذات الوقت تتنازل ، وبكامل رغبتها، عن حقوقها الأساسية خوفاً من ضياعه كتلك التي وافقت على الختان ، قبل زواجها بفترة وجيزة ، بناءً على رغبة الزوج المتقدم.

ولعل المبكٍ، انحصار هواجس المرأة في نسق حياتها المستقبلية على الرفاهية ، ملقيه بأهم ركن ، أعني الحب بعرض الحائط. وبرأيي ، أن الحب أهميته أكبر من ورقة “عقد القرآن” ألتي تحل مشروعية العلاقة. ويمكن رد عدم اهتمامها بالحب لـ”عُقدة تأخر الزواج”، والخوف من وصمة كلمة “بايرة”. يا عزيزتي، ليس هناك امرأة عانس قط ، وإنما هناك امرأة لم تجد الزوج المناسب. وإني لاستغرب كلمة “بايرة” في مجتمع يسود فيه “القسمة والنصيب”، أقصد تعاليم الإسلام.

خلاصة القول. يا آدم، قضايا المرأة تخصك أيضاً ، فهي أصل المجتمع، ولولاها لما قام له قائمة.

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

المرأة والسلطة

بتطوير المرأة في  الريف ككُل وتمليكها صورة حقيقية عن كينونتها الإنسانية المستقلَّة، بجانب …