شيماء

شيماء الرشيد :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

التحدي الحقيقي يكون عندما تواجه المواقف التي تعلّق عليها دائماً، وتقترح على أهلها استجابات معينة وتستغرب لماذا لا يفعلونها، وربما اتهمت شخصاً بالتهور أو القسوة أو الضعف لتصرف قام به، والحقيقة أنك لن تفهم ما مر به ما لم تكن مكانه، ما لم تكن يدك التي تتحرك بخفة في الماء مثل يده تتألم بالنار التي تؤذيها.

منذ أشهر وأنت تتحدث عن قريبك الذي لا يعمل وبنام اليوم كله، أنت لا تعرف عن حقيقة ما يحدث معه، لا تعرف شعوراً قاتلاً بالعجز والحياء يتملكه فيدفعه للاختفاء من عيون الناس والنوم حين يستيقظون ليهرب من أسئلتهم ونظراتهم، تردد دائماً أنه هو الذي لا يريد أن يعمل وأنه يترفع ويرفض الوظائف التي تقترح عليه، تتوسط المجلس وأنت تحكي لهم عن العمل الذي وفّرته له وضيّعه من يده، الذي لا تعرفه أنه ذهب إلى هناك فعلاً ولم يجتز المعاينة، فلم تهن عليه نفسه أن يخبرك ويخبر أسرته بأن تلك الوظيفة المتواضعة لم تقبله، أنه رضي بالهمّ ولكن الهمّ نظر إليه بطرف عينه متكبراً ولم يرض يه، فسكت عن ما حدث، ولكنك لم تسكت.

زميلك في العمل الذي يتعثر في الديون ولا يستطيع منها فكاكاً، تضع نفسك في مقام الناصح وتحسب معه كل يوم كيف أن مصروفاته لا تتطلب كل هذه الديون، وأنه مبذر وعليه أن يقتصد لأنه بتصرفاته هذه يدخل نفسه في مشاكل كثيرة، إن القائمة الحقيقية لمصروفاته التي لم يخبرك عنها تشمل علاج زوجته المريضة نفسياً، وعلاج والده المصاب بورم سرطاني، وكلاهما أمراض نخفيها في مجتمعنا ولا نحب الحديث عنها، تلومه وتحذره وأنت لا تعلم كم هو عظيم وملتزم في أدائه لواجباته تجاه أسرته على أكمل وجه حتى لو تسبب ذلك في إثقاله بالديون ومروره بضائقات مادية دائمة.

تقول الفرضية أن الناس يقبلون على أفضل الخيارات المتاحة لهم، ومعنى ذلك أنك عندما تجد شخصاً في وضع معين أو يتصرف بطريقة معينة فاعلم أن هذا الخيار هو الأنسب له في ظروفه الحالية التي لا تستطيع أن تعرفها بدقة مهما كنت قريباً، لأنها تشمل احتياجاته النفسية وطموحه وخياراته المتاحة وضغوط الأمر الواقع واحتياجات أهله وتجاربه السابقة ونتيجة استخارته.

فكف لسانك عن مواقف ما عشتها يوماً، ومعاناة كفاك الله إياها، و أعراض أناس لا تعرف إن كان ما تقوله عنهم حقيقة، دع الحديث عن العاصين والكسالى والمتعثرين في دراستهم والأزواج الذين لم ينجبوا بعد، عندما تحدث لك أنت تلك المواقف دعنا نرى حينها كيف ستتصرف، و(ورينا شطارتك)

 

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

لا يموت الشاعر

الشاعر: عمار شرف الدين يفضل غفوة كتابةٍ أبدية يعالج فيها نصاً أرّق حياته  تصلح غفوته الطوي…