IMG-20160422-WA0011

خاص جيل جديد : هيثم الطيب الفقي :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط  هنا

مقدمة :-

النَّفيسة في الحركة المسرحية السودانية ..(نفيسة محمد محمود)، السنوات (أكثر من أربعين) العطاء جزيلاً، الفكرة معطاءة، مسرحاً، وهنا أم درمان ، وتلفزيون السودان ، (جنة الأطفال ، الحاجة السِنينة) الاسم الرامز في وجدان أطفالنا.. شاهدة على نهضة مسرحنا، وثيقة الصلة به (أجيالاً ، فكرةً).. عميقة الانتماء له، الصوت الذي يعرفه كل الشعب السوداني (أطفالاً عمالاً، مزارعين) صوت في كل بيت سوداني.. الحاجة نفيسة عبر برنامج الأسرة من (هنا أم درمان) والحاجة السِنينة من (تلفزيون السودان)،هي كذلك سودانية ملامح وعزيمة، سمراء تقول كلمتها (تمثيلاً)،هنا تقول لنا (هذه رحلتي) .

(1)

البقعة (السيدة الفضلى في ترسيخ قيم الجمال والانتماء للوطن) أنا من رحيقها، وفي وجداني عطرها وتنوعها والسودانوية المنطلقة منها.

(2)

حي العرب، تجليات المكان كله، عبق صوفي، عطر غنائي، نشيد شعري، نسيج سوداني، (أنا من هناك).

(3)

بنت سودانية، تخرج من الناس والنفاجات والحوش الفسيح، تسمع، ترى، توثق، تكتمل فيها الملامح.. (صغيرة، لكنها ترى إنها جميلة بالتمثيل)..

(4)

تعشق كل طريق يأخذها لخشبة المسرح في المدرسة، صوتها هناك، هو حياتها الحقيقية.. طالبة المسرح عندها الكُراس والكتاب، توثق لنفسها وهي على المسرح، ما أجمل مدارسنا والمسرح فيها القيمة الأجمل.

(5)

درست بكلية المعلمات أم درمان .. جزء من تكوين شخصيتي المسرحية.. عشق التمثيل أخذني للإذاعة السودانية، موظفة أولاً بقسم الأخبار مع عبد الرحمن ألياس ، يوم ذاك كان كل إبداع هنا أم أمدرمان يخرج من صالة ترى فيها (سميرة مدني، مكي قريب الله، محمد إسماعيل، سيف الدين الدسوقي، متوكل كمال، أحمد قباني، سعد شوقي، حلمي إبراهيم)..

(6)

كنت أشارك في برنامجي الأسرة مع سميرة مدني والأطفال مع محمد حسين خليل عبر الفقرات الدراسية.

(7)

ثم دخلت إلى أبواب (هنا أم درمان)،نسيج جمال التمثيل كله بالقادمين عثمان حميدة (تور الجر) ، عثمان احمد محمد (أب دليبة)، محمود سراج (أبو قبورة)، عثمان المصري، حسن لوفا، الفاضل سعيد، وثقوا لحركتنا التمثيلية عبر برامج (فرصة سعيدة) (جراب الحاوي) وكنت طرفاً في كل ذلك (تلك أيام الستينيات من القرن العشرين) .

(8)

ثم كانت المسلسلات الإذاعية ، مسلسل (حظ أم زين) تأليف البروفيسور قِريب محمد راجع، إخراج محمود يس، ومسلسل (الدهباية) تأليف الدكتور علي البدوي المبارك وإخراج محمود يس أيضاً.

(9)

على تلك الأيام الزاهيات في (هنا أم درمان)، كنت أشارك بالفقرات الدرامية لبرنامجي (ركن العمال)، (ركن المزارع) من إعداد وتقديم الأستاذ الراحل محمود أبو العزائم، وفي برنامج (ده غلط) لمتوكل كمال وأحمد قباني..

(10)

وفي برنامج الأسرة ، ظهرت شخصية (الحاجة نفسية)تناقش قضايا البيت والأسرة والتربية، أكتبها وأقوم بالحكِي فيها.

(11)

أول مرة أطل من على خشبة المسرح، كان (من هنا أم درمان) أيامنا تلك كانت الأجمل، المسارح فيها مشتعلة أيَّما اشتعال ،مسرحٌ بقرب الإذاعة ، وفي الريفيرا مسرح، مسرح نادي العمال، مسرح نادي الخريجين ، ترى الفاضل سعيد على مسرح يقام في ساحات المولد النبوي الشريف في العاصمة القومية،جهدٌ وجمال نضال وعزيمة، رؤية تحلم بمستقبل وضيء للحركة المسرحية السودانية.

(12)

جاء الفتح والنصر لمسرح السوداني.. المواسم المسرحية وعنوانها (الفكي عبد الرحمن) واحدٌ من الذين أسسوا لحركة مسرحية سودانية منتظمة وفاعلة وفي أول موسم مسرحي 1967 م هو موسمي الأجمل،إذ أنني كنت طرفاً في كل المسرحيات(خراب سوبا، المك نمر، ابليس، سنار المحروسة)، لم أتوقف يوماً عن الصعود لخشبة المسرح، صوتي في الإذاعة السودانية يتواصل بذات الفعالية والعزيمة.

(13)

في العام 1977، كان فرحي كبيراً بحصولي على الجائزة الأولى (تمثيل) في مسرحية (مبروك عليك)،من إخراج أبو العباس محمد طاهر وتأليف عثمان حميدة بمهرجان الثقافة الثاني مايو 1977..

(14)

المسرح على أيامنا تلك، لم يكن نصا ًوتمثيلاً وإخراجاً، بل كان حياة كاملة نضيفها بالمحبة، خطواتي كانت جميلة برفقة أحمد عثمان عيسى، عبد الله جكنون، أحمد عبد الكريم، عبد العزيز عبد اللطيف، عوض صديق، إسماعيل خورشيد ، عبد الوهاب الجعفري، كل هؤلاء الرواد أضافوا لي كثيراً.

(15)

في التلفزيون القومي وعبر برنامج الأسرة وثقت لنفسي عبر الفقرة الدرامية مع تحية زورق، رباب السيد، علوية صالح، ثم مع الدكتور الشاعر حسن عباس صبحي عبر برنامجه..

(16)

وكانت المحطة الأكثر جمالاً برنامج (جنة الأطفال) عبر التلفزيون القومي، مع (ماما صفية) وكان يقوم بإخراجه بدر الدين حسني، ومن هنا بدأت الشخصية، المعروفة (حاجة السِنينة) مع الراحل سليمان حسين (جحا) والذي كان يقوم بالكتابة والحوار وكان معنا محمد بشير دفع الله، عثمان علي حسن، محمد السني دفع الله، صلاح حماد، حسبو محمد عبد الله، وهذه الشخصية هي التي يعرفها كل جيل برنامج (جنة الأطفال) على تلك الأيام، محطة هامة في مسيرتي وخطواتي، واعتبرها المحطة الأكثر جمالاً في كل سنواتي التي تفوق الأربعين سنة، مسرحاً وإذاعة وتلفزيون (في كل عام أنا على خشبة المسرح، في كل يوم عبر هنا أم درمان، في كل أسبوع عبر التلفزيون القومي)..

(17)

محطة أخرى مسرحية (دولار، ريال، شيك سياحي) المسرح أعطاني الفرصة لأن أعرف كل السودان، عبر المسرحيات التي نذهب بها للولايات دخلنا كل بيت سوداني، وصلنا (حلفا القديمة) ودارفور وكردفان وشرقنا كله، وصلنا حتى همشكوريب لنقول للجميع أن المسرح هو الحياة، وهو الذي يفترض أن يقود المجتمع..

(18)

المسرح على أيامنا كان بيت كل أهل السودان، مواسم مسرحية منتظمة، جولات ولائية متواصلة،قبيلة المسرح نفسها كانت بعزيمة تهزم كل مستحيل، عروض مسرحية في حلفا القديمة (تسافر على ظهر لوري) وفي دنقلا (شرقاً غرباً وكريمة (عبوراً بالمراكب من أجل عرض مسرحي)،المسرح لم يكن إلا روحنا الحقيقة الوثابة لكل ما هو أفضل لمجتمعنا.

(19)

طيلة مسيرتي كنت أحاول أن أخلق وشيجة تواصل مع كل الأجيال في حركتنا المسرحية، لم أتوقف يوماً ولن أتوقف، خطوتي نحو شأن الجمال في المسرح هي (حياتي الحقيقة)..

(20)

في ذاكرتي التمثيلية مسرحيات:

عشاء مع الوزير ، تأليف وإخراج فتح الرحمن عبد العزيز ،(بيان هام من عجائز السودان)، تأليف الأستاذ عادل إبراهيم محمد خير، إخراج الدكتور صالح عبد القادر..

مسرحة الدهباية

مسرحية زوجة نمرة واحد

(21)

بيتنا في حي العرب – بيت الشريف عمر السوري،أو بوصف الجميع له (الما بِنقدر) بيت سوداني حقيق،مفتوح لكل الشعب السوداني وعلى الشعب السوداني يتصل بوشائج مقام صوفية،(من هنا كنت أنا طفلة ثم امرأة )..

(22)

ما يميز أيامنا تلك، أن المسرح السوداني كان القافية التي ينتهي بها الفعل الثقافي، الدولة تهتم، المؤسسات تتفاعل، النص يُفرح، الممثل يشتعل، والمخرج يخرج في تظاهرة صاخبة..

(23)

على أيامنا تلك، المسرح لم يكن إلا فكرة محاصرة خاصة للمرأة وهي تدخل فيه، العزيمة وحدها هي التي أكملت وعدها لتكون لوحة تتجاوز كل المعوقات التي تحاصر المرأة عندما تهوى التمثيل وتقتحم كل الأبواب لتحترفه وتكون شعلة وضاءة للقادمات من نساء بلادي..

(24)

نهض المسرح السوداني على أيامنا تلك، لأن كل أسباب النهضة كانت ساطعة بنا ولنا، لم يكن مسرحاً سودانياً على المسرح القومي فقط بل في كل أطراف السودان، مسرح بمنهجية واضحة، كل المسرحيات على المسرح القومي، كانت تقام في مسارح الولايات، شرقها وغربها شمالها وجنوبها وصلنا بمسرحنا ذاك إلى كل أطراف وادي حلفا أقصى شمالي السودان،جمهور عاشق للمسرح يأتي (على ظهر اللواري)،ويُقسِم علينا ألا نبارح حتى نصل لمنطقته لنعرض مسرحيتنا في حلفا القديمة ومناطقها،كان المسرح السوداني مشرقاً.

(25)

الراحل الفكي عبد الرحمن (سيد جمال المسرح السوداني) الصاخب فيه بانتماء لا يعرف الضعف، فكرة يوثق لها ثم يجعلها حقيقة جلية، كان هكذا، لذلك نجحت كل المواسم المسرحية، أنا واحدة من اشراقات الموسم المسرحي الأول 1967م،إذ كنت أعمل في أربع مسرحيات..

(26)

(السِنينة) تجربتي مع سلميان حسين (جحا) عبر برنامج (جنة الأطفال) والسنوات المجيدات، كنا نرى في تلك الفقرة رؤية المسرح عندما يكون (طفلاً) لصالح الأطفال نكتب ونوثق، نخلق الإلفة مع أطفالنا، تلك الفقرة كانت واحدة من المؤشرات الحقيقية في ترسيخ خطواتي، كل الذين كانوا فيها وضعوا بصمتهم والاسم أصبح راكزاً في أجيال بلادي المتلاحقة، كنا نريد ترسيخ قيم جمالية وتربوية وتثقيفية..

(27)

أن أكون جزءاً من مكونات الموسم المسرحي الأول 1967م على خشبة المسرح القومي وفي مسرحياته الأربعة، هذه شهادة موثقة أن المرأة السودانية كانت فياضة بالمشاركة والمبادرة والفعالية الكثيفة لصالح تأكيد دورها المحوري في المجتمع السوداني، وأنها كانت مع الرجل على خشبة المسرح خطوة بخطوة لصناعة نهضة واثقة للحركة المسرحية السودانية..

(28)

جزء من القوة المؤثرة في المسرح السوداني أن المرأة السودانية ساهمت فيه إسهاما كبيراً، بأدوارها المؤثرة، فكرها الباذخ، رؤيتها الناضجة، وقفت على خشبة المسرح بثقة كاملة، بلا خوف أو ضعف، لتكون هي السابقة لمثيلاتها في محيطنا والسابقة لتأكيد ريادتها وإضافتها ثقافياً ومسرحياً..

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

رواندا: الحلمٌ تحقق .. فالنحذوا حذوه

القيمة الكتابية الجميلة التي ينثرها الصحافي موسى حامد عن رحلته لدولة رواندا، ظني أنها مشرو…