d8b9d8a8d98ad8b1

عبير عواد 

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

“نوح” وضوء القمر ومواجهة أخيرة… سر قتل “نجوان”   (1)

نعتقد أحيانًا أن الأشياء تحدث مصادفةً.. أو أنها تحدث وكفى!! بتتابعها يجد كل منا في طريقه مصادفاته التي تخصه..

طالما تساءل الإنسان عن المصادفة!!هل هي ترتيب قدري أم فعل عشوائي؟

حاول العلم تفسير الأمر على أنه سلسلة منظمة ومرتبطة من أحداث تترتب على بعضها البعض بشكل تراكمي كنتيجة وسبب.. وبرر الدين الأمر باعتباره منوطًا بالقدر وتصاريفه… وأن كل شيء يحدث بترتيب مسبق فقط في توقيت مناسب..

بغض النظر عن أن كلا التفسيرين مقبولين فإنهما أيضًا يفتقدان لحقيقة حتمية ومؤكدة..فلا شيء مؤكد بالنهاية أو حتمي..

كيف نفسر لقاء “نوح” بضوء القمر؟؟ مع أخذنا في الاعتبار حقيقة تجربة “نوح”, وحالة ضوء القمر الاستثنائية..

ذاك المغامر العاشق للحيوانات والطبيعة, الذي لم يصدق أن أخته قتلت على يد حيوان يسهل إلصاق التهمة به.. لأنه كان أدرى بطبيعة الحيوان وما يستطيع أو لا يستطيع فعله.. وتلك الفتاة التي تفهم الحيوانات وتقترب من عالمهم بموهبة منحت لها أو خلقت بها ولأجلها.. أعتقد أن كلا التفسيرين اللذين أوردتهما قابلين للتصديق والحدوث وقد يكون هناك تفسير ثالث لا ندريه..

مضت الحياة كما تمضي بين أفراحها وأتراحها ومفاجأتها التي لا تخطر على بال..

مضت شهور الخريف والشتاء.. وأتى الربيع ثم قدم مايو وتم جني محصول “نوح” من زهور الأوركيد (السحلبية ) المهجنة بخواص زهور التوليب.. وكان مبشرًا في معظمه و إن كانت الزهرات مازالت ضعيفة بعد في صفاتها التي تحتاج لأكثر من جيل لتثبيتها.. ولكن إنتاج صوباته من التوليب كان مميزًا للغاية خاصة أنها المرة الأولى للمزرعة في الإنتاج..

اعتبر “نوح” أنه بحصيلة الإنتاج هذه  قد ثبت أقدامه في مجال زراعة التوليب إلى حد كبير.. بقي الأمر الخاص بإنتاج الأوركيد المهجنة والتي تحتاج إلى عمل ودراسة أكبر.. واعتمد “نوح” في هذا على صديقه “أدهم” الزهاوي عالم النباتات المتخصص والذي حصل على منحة دراسية بإحدى جامعات أوروبا كما اشترك في عدة أبحاث تخص عليات تهجين الزهور وكيفية القيام بها بما يضمن تحسين نواتجها.. والذي وعد “نوح” بإفادته بما يحسن إنتاجه في الموسم التالي..

وعلى الجانب الشرقي من مزرعة “نوح”  حيث تقع مزرعة “عمر”, كان هناك نجاح آخر ل”عمر” في مجال إنتاج السماد العضوي المعالج بالإفادة من مخلفات أسماك السلور (القراميط) والطحالب النهرية.. كما أنجز هو وزوجته الكثير فيما يخص تجربة تحلية المياه المالحة وتحويلها لمياه صالحة للري كخطوة أولية قبل معالجتها لتصبح أيضًا صالحة للشرب..

وكان جليًا أن “نائلة” ستضطر للاستعانة بأحد المعامل في أي مركز أبحاث متخصص بدولة أوروبية.. نظرًا لأن الإمكانات المتوافرة لا تكفي لمواصلة الأبحاث..ولا يوجد للأسف في بلادنا من يستطيع أو يريد تبني الفكرة .. لا على مستوى الدولة وقطاع البحوث العلمية بها.. أو على قطاع رجال الأعمال الذين قد يتبرعون لإنماء تجارب البحث العلمي.. لم نصل بعد لهذه المرحلة من النضج الإنساني, فالتبرعات في بلادنا لها فائدة أخرى.. ما يختصم من الضرائب السنوية.. أو ما يستخدم بالدعاية والإعلان لرجل الأعمال المتبرع.. أو لترجي الأجر والثواب لمن يتبرع لصالح أي شأن خيري..

لم تصدم “نائلة” كثيرًا هي كانت تعلم بهذا منذ بدأت في العمل على تجربتها العلمية.. على العكس من هذا هي ارتضت في البداية أن تعمل على نطاق صغير وعلى نفقاتها الخاصة وصولاً للنتائج التي  تستطيع أن تقدمها لمن يهتم..

تصادف هذا مع انتهاء “ضوء القمر” من آخر اختباراتها وانتظارها للنتيجة التي تدرس بناء عليها الكلية التي سوف تستكمل بها دراستها..

– ما رأيك أن تسافرين معي إلى ألمانيا حيث أقوم بتقديم أبحاثي الخاصة بتحلية المياه المالحة على علماء المعمل البحثي المتخصص بجامعة “شتوتجارت”؟؟  ثم أردفت “نائلة”: “تستطيعين استكمال دراستك في ألمانيا والبقاء هناك لحين الانتهاء منها”.

كان هذا اقتراح “نائلة” على ابنتها في إحدى جلساتهما المسائية بحديقة الزهور والتي كان يشاركهم فيها “نوح” و عمته “وجيدة” وخالة “ضوء القمر” و بعض الأصدقاء..

لقي هذا العرض استحسان الحضور وانخرط الجميع في حديث عن التعليم في البلاد وشجونه الموجعة..

بينما كان هناك رد فعل مختلف لدى اثنين منهم؛ “نوح” الذي توترت عضلات وجهه, وانقبضت أساريره,, وضوء القمر التي امتقع وجهها صفرة تحاكي صفرة المصاب بمرض عضال…

لم يفت سيدتان من الجمع تلك الحالة التي أصابت “نوح” و”ضوء القمر”.. الأم والعمة, وكلتاهما سيدتان أريبتان مارستا أمومتهما لسنوات.. لم يكن خافيًا عليهما أن هناك ما يجمع بوشائجه بين “نوح” و”ضوء القمر”, كانت “وجيدة” تشعر بالسعادة لهذه الملاحظة وتتمنى لو كان “نوح” راغبا بالزواج من “ضوء القمر”, أدركت بفطنتها أن ابن أخيها تغلب على شعوره بالصدمة لقتل أخته وأن ذلك ما كان ليحدث لولا “ضوء القمر”.. بينما تضاربت مشاعر القلق والسعادة لدى “نائلة”.. التي يقلقها الفارق العمري بين “نوح” و”ضوء القمر” والذي يقارب أربعة عشر عامًا.. كما يقلقها حالة ابنتها, ما زالت راغبة في أن تتكلم ابنتها ككل البنات.. ترغب في ابنة طبيعية حتى تكون مطمئنة عليها.. رغم أنها كانت قانعة أن هذا الأمر لا يقلق “نوح” ولا يمثل له مشكلة, حيث أثبتت الشهور الماضية أنه نجح في التواصل معها كما لو كان قد عايشها عمرها بأكمله..

تلك الليلة صارحت “نائلة” “عمر” بما لاحظته, و أخبرته أنها تخشى من تعلق ابنتها ب”نوح” وألا يكن الأمر بالنسبة له أكثر من عطف أو إعجاب بفتاة تقارب شقيقته التي كانت قريبة منه..

ابتسم “عمر” في دعة و هو يقول لها: “مالكِ تشاركينني الأمر كما لو كنتِ تخبرينني بمفاجأة؟؟ نائلتي الجميلة القلوق دائماً, أنا ألاحظ اقتراب “نوح” من ابنتنا منذ وقت طويل, ولا أخفيك سرًا “نوح” لمح لي بارتباطه الشديد بها ولكن على استحياء..”

ربما يخشى من رأينا إذا ما طلب الزواج منها نظرًا للفارق العمري بينهما … ,إن كنت لا أرى في الأمر مشكلة.. “نوح” ليس كهلاً فما زال شابًا بأوائل الثلاثينات ويبدو أن جو الوادي, و وجود “ضوء القمر” في حياته جعلاه يسترجع حيويته وعنفوانه.. حتى مسحة الحزن التي كانت تكسو وجهه خفت كثيرًا عما كانت عليه عند قدومه.. وابنتنا لم تعد صغيرة إنها قاربت الثامنة عشر, وأعتقد أنها تحب “نوح” وترى فيه نموذجًا لما تتمنى, لا تنسي أنها لم تتفق يومًا مع من يماثلونها بالعمر اللهم إلا ندى و توأمها نور الذي كانت “ضوء القمر” تصر على معاملته كطفل صغير وتتفق مع أخته عليه لأنه يصغرها بدقائق..

حتى زملاء الدراسة أو الفتيان في العائلة الذين يقاربونها في العمر كانت تستغني عن صحبتهم بصحبة الكبار..دعي الأمور تمضي يا حبيبتي كما تكون.. وسنرى..

وقبل أن تنطق “نائلة” بشيء وضع “عمر” إصبعه على فمها وهو يقول: “أعلم أن “ضوء القمر” قد ترفض السفر لألمانيا بسبب “نوح”, ولكننا لم نتفق من قبل على استكمال دراستها بالخارج ستكمل هنا وفق ما تقتضي الظروف..

كفي عن القلق يا “نائلة”, ثقي بفطنة ابنتنا وكياستها…ثم نظر لها من خلف النظارة كما يفعل كعادته فابتسمت في وهن و لوحت بيدها.. فليكن ما يكون..

لم تذكر فكرة السفر لألمانيا مرة أخرى في المنزل, كما لو كانت قد تبخرت بالهواء.. وهذا ما أسعد كلا من “أدهم” و”ضوء القمر”….والسيدة “وجيدة” التي كانت تخشى من تأثير سفر “ضوء القمر” السيء على “نوح” لو كان قد حدث..

انتهت شهور الصيف سريعًا والتي استمتع “نوح” و”ضوء القمر” بتواجدهما معا خلالها..

وقف “نوح” في تلك الفترة على موهبة الفتاة الغير عادية في فهم إشارات وعلامات الحيوانات المحيطة, وقدرتها على التواصل معها بشكل يكاد ألا يصدقه عقل.. طالما سأل “نوح” نفسه هل “ضوء القمر” تتحدث بالفعل مع الحيوانات؟؟ هل تنطق بما لا نسمعه نحن وهل تخبرها الحيوانات عما تريد؟؟.. لم يتوصل “نوح” لإجابة مرضية, إلا أن قدرة “ضوء القمر” وموهبتها خارج حدود التقدير والأطر العادية, كان سحرها يصنع نوعًا من التآلف والإيلاف بين من يجاورها وبين المكان وكذا الكائنات الموجودة به..

وبدأت بشائر الخريف بالظهور.. موسم جديد لزراعة الأوركيدات, والتوليب.. ورحلة “نائلة” و”عمر”  لألمانيا… للتباحث بشأن تجاربها ونتائجها..ودخول “ضوء القمر” الجامعة.. ويبدو أن “ضوء القمر” أغرمت بدراسة الجيولوجيا* نتيجة لحديث “نوح” المتواصل عن الرخام وأراضي مصر وما تحويه من معادن وتكوينات صخرية متنوعة..

و أثناء سفر والديها تناوبت كلتا من خالتها نهى و العمة “وجيدة” البقاء معها ريثما يعودا من سفريهما..

تجربة جديدة.. قد تبدو شاقة وصعبة مع الواقع الجديد الذي لاح في الأفق..”ضوء القمر” بدأت احتكاكًا جديدًا من نوع خاص مع جو الجامعة والتجمعات الطلابية المختلفة..

شعرت بالرهبة في البداية لولا تشجيع “نوح” واهتمامه بتقوية ثقتها بنفسها.. تواترت ذكريات الماضي عليه, وتذكر سعادته بدخول أخته الجامعة.. وحرصه على معاملتها كشابة ناضجة..كما يفعل مع “ضوء القمر” الآن..

هل كان يرى “نوح” في “ضوء القمر”  أخته التي فقدها؟؟ أم كان يرى فيها حبيبة أيضًا؟؟

هل يراود الحب قلوبنا كنوع من التعويض؟؟ يأتينا على غفلة كهدية قدرية أو كمصادفة سعيدة؟؟

أم نحن الذين نبحث عما يعوضنا ما نفتقده .. نرسم خطوطًا وملامح لما نريد, ونترك عقولنا لتشرع في البحث والمفاضلة وفق المعطيات المختزنة لدينا, وعندما نجد ما يتوافق مع ما نختزنه نتجه إليه ونعتبر أنه النتيجة المرجوة.. والهدف المنشود؟؟

لا أدري..

حاولت الإجابة على هذا التساؤل ولكنني لم أجد إجابة..

قد لا يصدقني البعض الآن وأنا أوشك على إنهاء فصول حكاية ضوء القمر عندما أخبركم بحدوث مصادفة جديدة..

مصادفة قاتلة!! هل يمكن أن تتكرر الأحداث بشكل ما كما حدث في حكاية “نوح” القيوطي و”ضوء القمر”؟؟

رحلة علمية للواحات.. لنفس المنطقة التي زارتها قدما “نجوان” للمرة الأخيرة قبل قتلها..

نفس الرحلة.. لكن لغرض علمي..طلبت الفتاة من أبيها الموافقة على ذهابها للرحلة, كانت بعثة استكشافية للتعرف على أنواع من (الصخور الأركية)* التي تتشكل منها مناطق بالواحات.. جزء من دراسة “ضوء القمر” يستلزم مصاحبة الوفد العلمي المصاحب من علماء الجيولوجيا القادمين من ألمانيا لمشاركة طلاب الجامعة الألمانية في القاهرة رحلتهم الكشفية, والتي كانت ستقيد نتائجها ضمن الاكتشافات العلمية المعتمدة ..أرسل “عمر” موافقة عبر البريد الاليكتروني لإدارة الجامعة وسط شعور “ضوء القمر” بالإثارة لقيامها بالرحلة أخبرت العمة “وجيدة” و”نوح”.. لم تنتبه العمة لمكان الرحلة, ولكن! “نوح” انتفض ليسألها أين المكان؟ أخبرته عن المنطقة المنتظر أن تبدأ فيها الرحلة حتى تنتهي.. وفق خطة بحثية كشفية موضوعة ومحددة مسبقا..

صاح بها “نوح” مغاضبًا: ” لن تذهبي” تغير وجه “ضوء القمر” وشعرت بالحزن “لم؟؟”

لم؟؟ لأنني هناك فقدت أختي الوحيدة.. هل تريدين أن أفقدك أنتِ أيضًا؟؟ بهتت “ضوء القمر”, بينما أطرق “نوح” واجمًا..

تنبهت العمة “وجيدة” إلى خطورة الأمر وأخذت تلاطف “ضوء القمر” وتحثها على عدم الذهاب.. ولكن ضوء تشبثت برأيها وبكت, وقالت: -أعني- أشارت بموافقة والدها وأنها هو المسئول عنها وقد منحها موافقته..

رفع “نوح” ناظريه إليها. كان وجهه الأسمر الذي لوحته الشمس فبدا مشربًا بحمرة لطيفة, والتي تحولت إلى حمرة قانية لتعبر عن غضبه العارم.. فهب واقفاً وهو يقول:

-“نعم لديك كل الحق, كيف أتدخل فيما لا يعنيني؟؟” أعتذر لك صغيرتي يبدو أنني تجاوزت حدودي..

وغادر مسرعًا حاولت عمته الإمساك به ولكنه تركها وهو يستشيط غضبًا.. وضعت “ضوء القمر” يدها على فمها مصدومة فما كان يجب أن تعلن عن رفضها لما تفوه به “نوح” هكذا؟؟ انهمرت دموعها ملتهبة ثخينة واحمر وجهها من الانفعال وانتفض جسدها برعشة المرض.. عانقتها العمة وذهبت بها لحجرتها محاولة تهدئتها والتخفيف عنها واعدة إياها أنه ستحدث “نوح” عندما يعود ليعتذر لها.. نامت ضوء القمر آملة في أن يصفح عنها “نوح” خطأها غير المبرر إلا لحماستها وانفعالها بفكرة الرحلة والاكتشاف..

خرج “نوح” لحديقة الزهور الخلفية.. وهنالك أتاه “ساكن” وأخذ في الالتفاف حول ساقيه رافعًا ذيله يدعوه للعب والمشاركة, بقي “نوح” واقفًا لبرهة ثم جلس تحت شجرة الصفصاف التي شهدت حديثه الأول مع “ضوء القمر”.. آخذًا في التفكير بحل, فلم يكن هناك ما يدعوه للانفعال هكذا.. وليس من حقه الغضب والثورة على الفتاة.. نعم هو قلق عليها ويخشى من خطر قد يكون محدق بها من حيث لا تدري, ولكن!!! ليس الحل منعها من الذهاب أو بإخبار أبيها بتوجساته ومخاوفه..

وبينما واصل “ساكن” اللعب حول “نوح” عله ينتبه.. طرأت الفكرة على عقل “نوح”.. فلتذهب ضوء القمر.. ولتقم برحلتها ومغامرتها الصغيرة..

ولسوف أرافقها أنا دون أن تدري.. سأتابعها من بعيد هي وأصدقائها وأكون متواجدًا وقتما يشتد الخطر أو يحدث ما يهدد حياتها..

هدأ “نوح” لهذه الفكرة وسرعان ما عاد إلى المنزل  لتخبره “وجيدة” ببكاء “ضوء القمر” وحزنها الشديد..

تنازعته نفسه بين الخوف عليها والغضب منها لعنادها, فتوترت وتقلصت عضلات وجهه, ولكنه تذكر ضحكاتها وابتساماتها و شغبها اللطيف .. فلانت عريكته وبقي الخوف.. مغلفًا بالحب..أخبر عمته بما سيفعل ولفت انتباهها ألا تخبر “ضوء القمر” لأنه سيراقبها من بعيد حتى لا تشعر بالضيق أو القيد..

لن أتركك صغيرتي .. سأحافظ عليكِ وأحميكِ وأنتِ “ضوء القمر”, وكأنكِ “نجوان”!!

*****

علم الجيولوجيا * الصخور الأركية * 

يعني باللغة اليونانية علم الأرض وهو علم  يهتم بدراسة نشأة الأرض وتطورها الجيولوجي وخصائص صخورها وأنواعها وتأريخها وينقسم إلى فروع عديدة مثل علم الحفريات وعلم الطبقات الصخرية وغيرها.

تقع مصر فوق جزء من درع قاري قديم يعرف بالكتلة العربية النوبية  وقد تعرض للتصدع فتكون أخدود البحر الأحمر لذلك انفصلت مصر عن شبه الجزيرة العربية.تعرض سطح مصر طوال الأزمنة الجيولوجية لعوامل تشكيل باطنيـة (الصدوع  والإلتواءات ) و عوامل خارجية ( التعرية المائية والتعرية بفعل الرياح) فتطور سطح مصر فأخذ شكله الحالي هي صخور نارية ومتحولة بلورية شديدة التعقيد تتميز بشكلها الكتلي وتخلو من الحفريات وتعد البقية الباقية من الكتلة العربية النوبية القديمة. 10 ٪ من مساحة مصر وهو الأساس الذي بنيت عليه الأراضي المصرية أكثر الأنواع انتشارًا في مصر الجرانيت- البازلت – النايس- الشست.. بها معادن فلزية )حديد – ذهب – منجنيز( وصخور البناء الجرانيت والرخام..

توجد الصخور الأركية القديمة في أربع مناطق هي:

  • المثلث الجبلي الأركي : جنوب سيناء ويعد أكثر مناطق مصر وعورة وارتفاعًا وتقطع بفعل الصدوع و الأودية

  • جبال البحر الأحمر : في الصحراء الشرقية.

  • جبل العوينات : ومناطق متفرقة من جنوب غرب الصحراء الغربية.

  • منطقة الجندل الأول: قرب أسوان.

مرت مصر بأربعة أزمنة جيولوجية تحت نطاق تكوينات الصخور الأركية بدءًا من الزمن الأول حتى الرابع

يتكون  الزمن الأول من ستة عصور جيولوجية الكامبري .الأردوفيشى. السيلوري. الديفوني. الفحمي أو الكربون . البرمي

و صخوره معظمها من الحجر الرملي. تغطى تكويناته نحو 1.2 % من مساحة مصر.  

تُعد صخور العصر الكربوني أهم صخور هذا الزمن. توجد صخور الزمن الأول في ثلاث مناطق هي:

وادي عربه شمال الصحراء الشرقية .وسط وغرب سيناء .قرب جبل العوينات بالصحراء الغربية.

يتكون الزمن الثاني من ثلاثة عصور هي   :الترياسي – الجوراسي – الكريتاسي.

  نحو 42 ٪ من جملة مساحة مصر وتعد صخور الكريتاسي أكثرها انتشارًا  حيث تمثل 40 ٪ من جملة مساحة مصر.

يتكون من صخور الحجر الرملي النوبي تعلوها صخور طباشيرية تحتوي صخور الحجر الرملي النوبي على خزانات مياه جوفية وخامات حديد تحتوي الصخور الطباشيرية على خامات الفوسفات. توجد في جبل المغارة رواسب الفحم.

تتمثل في الجزء الجنوبي من الصحراء الغربية والصحراء الشرقية. هضبتي الجلف الكبير والعبابدة.

منخفض الواحات البحرية وأجزاء من منخفض الفرافرة. مساحات كبيرة من هضبتي العجمة والتيه في وسط سيناء.

جبل المغارة في شمال سيناء.

يتكون الزمن الثالث  من خمسة عصور هي  :البلايوسين – الأيوسين – الأوليجوسين-  الميوسين – الباليوسين

  نحو 33 ٪ من جملة مساحة مصر وتعد صخور الأيوسين والميوسين أكبرها مساحة حيث يمثلان معًا 30 ٪ من جملة مساحة مصر.

معظمها صخور الحجر الجيري. بعض التكوينات الطفلية توجد بعض المناطق تكوينات قارية فيضية تحتوي على بقايا حفريات تماسيح وفرس النهر وغيرها, توجد غطاءات بازلتية بركانية النشأة

تستخدم صخور الحجر الجيري في البناء وصناعة الأسمنت والجبس  تحتوي تكوينات الميوسين على مصايد البترول وتكوينات الجبس. الهضبة الإيوسينية الوسطى وهضبة مارمريكا في الصحراء الغربية. هضبة المعازة بالصحراء الشرقية.أجزاء من هضبتي العجمة والتيه في وسط سيناء. مناطق متفرقة على سواحل البحر الأحمر وخليجي السويس والعقبة.

يتكون  الزمن الرابع  من عصرين هما :  البلايستوسين – الهولوسين.

نحو 14 ٪ من جملة مساحة مصر ويتكون من رواسب سطحية قليلة السمك رغم صغر عمر هذا الزمن إلا أنه قد ترك آثاره بوضوح على سطح مصر بسبب حداثته

رواسبه الرملية بفعل الرياح توجد بصحراء مصر الغربية وشمال سيناء ومناطق من الصحراء الشرقية

رواسبه الطينية على شكل سبخات ومدرجات وطمي بوادي النيل ومنخفض الفيوم والدلتا

تلال الحجر الجيري بالساحل الشمالي الشواطئ المرجانية بساحل البحر الأحمر

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

سينما: بين رامي مالك وتوم هانكس (سيدا طاعون الرب)

ليست فجوة بين الأجيال، لكنها انتكاسة في نفوس البشر. لو اعتقد البعض من العنوان أن ما بعده ي…