10626681_1490577267856763_9147076830080573738_n (1)

آلاء جمال : 

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

في حينا القديم ، الذي يقع في الجزء الشمالي الشرقي للمآسي ، يتكاثر الهم على أبواب البيوت ، في حينا القديم أشعر أن الموت قريب مني ، في حينا القديم يسعفون قلوبهم بممارسة الحب ومغازلة الفرح ، يتناوبون على حراسة بعضهم ليتأكدون من أن الحزن لن يساوره الحنين إلى أحدهم ، في حينا القديم ميدان يفتح على كل الأبواب أشرعة فرح ،أشعر بالموت يناديني ، في زاوية حينا القديم الأولى بالناحية التي تفتح على ذكريات طفولتي كان بيتنا الذي تغير الآن بفعل شيء من الألم بملامح جديدة لا تشبهنا ، أتساءل بحنق أين شجرة الجوافة وسدرتنا القديمة ، لقد أقتلعوهما تباً لهم ..

 شمالاً يقطن البيت الأول ، بيت من سبعة أفراد أصغرهم صديقتي التي تكبرني بسنتين ، لكنها ماتت ، أختها مشلولة والبقية يتناثرون فوق بعضهم ظناً منهم أنهم يلملمون بعضهم ، اليوم زرناهم لنودعهما ، أثنين منهما سيسافران ، بؤس لحظة الوداع ، رجفة الإبن لوداعه أخته المشلولة ، قبلة على رأس أمه ( عافية منك يا ولدي ظاهراً وباطناً) كل ذلك كفيل بجعل الموت يقترب مني ، بكاء الأخرى مع نفس الأخت ، تنطق الكلمات بصعوبة ، ( ماتبخي ياخي ماتمسي ياخي تعالي معانا أختنا الخيله ماتت ) بصعوبة علمت أنها تقول ( ماتبكي وماتمشي أختنا الصغيره ماتت ) ، كنا نخافها كثيرا كانت صعبة ، تجبرنا على الدراسة ،في حينا القديم أشعر بالموت يداهمني .

 البيت الثالث : فتاة كانت تحملني على ظهرها في المطر لتوصلني المدرسة ، ترى لماذا كانت تفعل ذلك بدون مقابل ، إنها الملاك الذي توفي ذات رمضان تاركا إبنة وإبن ، بيت من أفراد لا أعرف عددهم ، بقيت الأم العرجاء تربي أبناء أبنتها التي توفيت ، البؤس يرتاح على تفاصيل وجهها ، يقطن أركان المنزل بعد وفاة ملاك البيت التي كانت تحملني وتتحملني ولا أعرف السبب ، أنا  أذكرها جيداً بقصة الحب التي تجتاحني الآن مع إبن عمها  ، أريد قصة حب تضاهيها ، هو الآن يوسوس للقدر كي يلحقه بها .

 البيت الرابع : لا أعرف تفاصيله جيداً ، نساء تعدين الخمسين عانسات ، توفي الأب والأم أيضاً وتزوج الأولاد .

 البيت الخامس : كله شباب وفتاة واحدة ، أعرف منهم أصغرهم ، طبيب مبتدئ ، شاب في مقتبل الفرح ، ولا أتحدث مع سواه ، كانت أمي تحبه كثيراً  توفي ذات ديسمبر تاركاً طفل وزوجة في مقتبل الفجيعة .

 في حينا القديم يتزاحم علي الدمع ويدندن معي الوجع ويخاطبني الموت ، في الجهة المقابلة لبيتنا ، صديقة أمي ، بناتها صديقاتنا ، إنتقلوا قبلنا ، بعد وفاة الإبنين الكبيرين يوم عيد في حادثة غرق ، الآن يقطنون العاصمة ولا أعلم عنهم الكثير سوى أنهم أصبحوا أثرياء ، ملامح بيتهم تغيرت لكنها في ذاكرتي كما هي ، كما أتمناها أن تعود ، زقاق في آخر البيت نلعب فيه ، في هذه الجهة بيتان ، لكن الآخرين لا نعرفهم  ، في الجهة اليمنى لبيتنا القديم ، أجمل بيت في الحي ، توفي الأب صباح يوم كان في كامل نشاطه وابتسامته وتوفيت والدته بعده بشهر ومن ، أذكر أنها أول جنازة أراها ، ومن وقتها توقف الخير لأنه ببساطه كان يدعى ( ود الخير ) ، رمقت هذا البيت اليوم بنظرة دامعة ، تلاشى كلياً ، جنينته التي كانت تغطي البيت أصبحت مهجورة والبيت كالكهف .

 بيت آخر في نفس الجهة مازال يحتفظ بانطوائيته وبابه المغلق دوماً ، في حينا القديم الموت يكفكف يديه يأخذني بعيداً ، في نفس الصف الذي نسكن فيه ، بيت جديد لم يكن موجوداً ، وبيت جارتنا التي طردت منه ، أكبر البنات صديقة الملاك وتوأمها ، لم تتزوج بعد لكنها مازالت تحتفظ بضفيرتين في منتصف رأسها ، وامرأة كالنور  تخيط الحوجة بخيط الكفاف ، ابن عاق ترك المدرسة ، صغيرة كانت بينها وبين أختي عداوة ، وواحدة كنت أكرهها ومازلت ، إبن أعرج ، في حينا القديم أكاد أجن من التفكير في روعته التي لا تنتهي رغم كل شيء، ( حديدة بابنا التي مازلت أذكرها ، تفتح الباب طوال النهار ) .

 في حينا القديم أمام كل بيت ( ركشة ) لاتعليم ولا حوجة ، كان أبي يعمل بعيداً، لم تقف أمي يوماً محتارة تحتاج شيء، شباب كالجسد الواحد الصلب ، يشرفون على احتياجاتنا ، قلوبهم خربة ضحكاتهم تسكنهم ومازالت ، الموت يتربص بهم ويعلمون .

في حينا القديم ويقطنون شمالنا ملاصقة ( فلاته ) إنهم أسرة تعلمك التنظيم والهدوء والترتيب بدون كلام ، لكنهم لا يحتكون بأحد ، عاكفون عن الجيران ، تديره امرأة واحدة ، وعدد من الأولاد كل واحد لديه أربعة أو خمسة ، توفيت وتفرق النساء والأولاد بفعل الورثة .

 في حينا القديم أنا والمرض نحمل بعضنا ونخاف كل شيء ، زرت صديقتي في الحي الآخر ، كيف حال مدرستي ؟ لا أستاذ قديم بها وتغير اسمها لكنها لم تتغير في ذاكرتي .

 أين بيتنا القديم ؟أين حينا؟ أريد العودة ؟!

تعليقات الفيسبوك

3 تعليقات

  1. Also diese neue Flagge ist eher eine absolute Frecheheit. Die alte Fahne hat symbolisiert was unser Land ausmacht. Die neue beschämt uns eher. Es ist verächtlich was sich diese Politiker erlauben. Von wegen Volkspartei und SPÖ. Ein Scheiß ist das. Wo ist denn jetzt die Demokratie. Da lernt man in der Schule das Demokratie Volksherrschaft heißt, aber das Volk wird nicht einmal gefragt. Dann wird auch noch unnötig Geld für soetwas verschwendet. Sowohl SPÖ als auch ÖVP solten einfach nur mal nachdenken was sie tun. Aber anscheinend hat irgendjemand denen ins Hirn geschi***n!!!!!

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

نهاية

 اللون الازرق يجثو قرب السماء ليبتلع الشمس فقط رغم أنها تكبره بألف شعاع  / الحياة تغالي في…