ماذا إن رن هاتفك وتم إبلاغك أنك فزت بجائزة نوبل؟

بالتأكيد هو أمر بعيد عن الاحتمال. كل عام تقوم الأكاديمية السويدية للجائزة – وقبل الإعلان الرسمي للجائزة – بالاتصال بالفائزين لإخبارهم بأنهم فازوا بنوبل. قطعا هو خبر مذهل جدا يحتاج حالة من الثبات الانفعالي لتصديقه، ويحتاج قدرا أكبر من الفرح لاستيعاب حالة الاحتفاء والاحتفال اللتان تنشآن تلقائيا. ولكن ماذا إن لم يكن زمن الإبلاغ مناسبا؟

أو ماذا إن كنت على قطار سفر أو حتى طائرة؟

ريتشارد ارنست مثلا، الفائز بنوبل للكيمياء في العام ،١٩٩١ كان يستقل طائرة في سماء موسكو متوجها إلى نيويورك، عندما تم إعلانه فائزا.

 يقول:

“جاء الكابتن وقال لي لقد فزت بالجائزة. توجب علي أن أذهب إلى قمرة القيادة؛ تحدثت مع محطة راديو ومع عائلتي. لقد كان أمرا رائعا”

 ماذا إن أيقظك الهاتف من النوم أو كنت في دعوة عشاء مع أصدقائك؟ هي كلها أشياء تجعل استجابة الفائزين تختلف ما بين عدم التصديق وصدمة فرح استقبال خبر احتمال حدوثه ضئيل جدا مثل احتمال الوقوف على القمر كما يصفه بوب ديلان الفائز بنوبل للآداب ٢٠١٦:”لو كان أحدهم قال لي من قبل إن ثمة بصيصا من الأمل للفوز بجائزة نوبل، كنت سأعتقد أن الوقوف على سطح القمر أقرب من الفوز بها”.

و يقول عنها الشاعر الايرلندي شيموس هيني الحائز على ّنوبل للآداب ١٩٩٥

” هي بمثابة صاعقة تنطلق من سماء صافية باتجاه شخص مختار، وأن توقع أياً كان بأن الجائزة هي من نصيبه هو محض خرافة و جنون.

ويوافقه في ذلك انقس دايتون الحائز على نوبل للاقتصاد ٢٠١٥

” لو كنت في مثل عمري وكنت تعمل في مجال متخصص لفترة طويلة فقد تعتقد أن هذا محتمل. لكنك في قرارة نفسك تعلم أن عددا هائلا من الناس أيضا يستحق هذا الجائزة وبالتالي مجرد أن يخطر الأمر على بالك يصاب قلبك بالخفقان؛ فهو احتمال ضئيل جدا. ثم انه يستدرك لاحقا: سار الأمر بهذا الشكل

يا الهي لقد حدث الأمر فعلا “..

تفوت لحظة الحصول على سبق خبر الفوز بالجائزة الكثير من العلماء فيتلقون الخبر عبر وسائل الإعلام مثلهم والآخرين. ففارق التوقيت بين ستوكلهم والكثير من مدن العالم تجعل توقيت الاتصال في الأغلب غير مناسب، وقطعا لا يوجد زمن غير مناسب لإعلان احدهم فائزا بنوبل، ولكن كيف سيفرق الشخص بين هاتف الأكاديمية وبين هاتف أي معتوه آخر اسمه غير مدون بسجل الهاتف ؟

لم يكن رقم الفائزة بنوبل للطب في العام ٢٠٠٤ لندا بوك مدونا عند لجنة الجائزة. فتم الاتصال مباشرة بإدارتها في معهد فريد هوتشنسن لأبحاث السرطان. استقبل المسئول عن المعهد في سياتل هاتفا من السويد عند الثانية صباحا يسأل المتصل فيه عن رقم ليندا بوك، ولأنها كانت في اجتماع علمي بالكلية، فان المسئول ظن أن المتصل ربما يبحث عن وظيفة تحت إدارة لندا في المعهد دون أن ينتبه لفارق الزمن. فاخبره دون تردد انه لو كان يبحث عن وظيفة فان اتصال في بواكير الصباح ليس طريقة مناسبة لتحقيق ما يطلبه. ولكن المتصل رد انه يريد أن يخبرها بأنها فازت بجائزة نوبل للطب، فما كان من المسئول إلا أن رد : ربما بهذه الطريقة يمكنك أن تحصل على وظيفة هنا.

وفي العام ٢٠١٠و قبل أن تعلن أكاديمية نوبل الفائز بالجائزة بساعات رن هاتف البروفسير مارتن شيلفي صباحا باتصال من ستوكهولم، ولكن الوقت كان مبكرا جدا ليرد عليه فهو يسكن في نيويورك. ثم حين أشرقت الشمس اتصل به آدم سميث من الأكاديمية مرة أخرى وأدار معه الحوار التالي :

– لقد سمعت من الأخبار انك لم ترد على اتصال الأكاديمية صباح هذا اليوم.

– لم افعل؟ نعم لقد فعلت هذا. ولكني لم أرد لأني كنت نائما حينها.

– كيف اكتشفت إذا انك فزت بنوبل ؟

-الحقيقة لقد كان أمرا ساخرا ومضحكا بعض الشيء. لقد استيقظت عند السادسة وعشرة دقائق صباحا واكتشفت أن جائزة نوبل في الكيمياء ستمنح لأحدهم هذا اليوم . فقلت في نفسي : من الغبي الذي سيفوز بالجائزة هذه المرة ؟. قمت بفتح حاسوبي الشخصي وذهبت إلى موقع نوبل لأجد أن ذاك الغبي هو أنا بذاتي.

لربما كان على شيلفي لحظتها أن يتنكر لفوزه بالجائزة كما فعل بيتكر هاندكة الفائز بنوبل للآداب ٢٠١٩

“لست أنا الفائز، إنها أعمالي، أنا لست شخصا مؤهلا للفوز، ولست فائزا بجائزة نوبل، أنا أكره هذا التوصيف”.

لكنه لم  يفعل بل انه أسرع لإيقاظ زوجته وقال لها:   ” لقد حدث الأمر

فردت مخلوعة :

ماذا ؟ هل فوتنا زمن اخذ ابنتنا إلى المدرسة مرة أخرى؟

تعليقات الفيسبوك

‫شاهد أيضًا‬

بين الكلمة واللحن: حوار مع الموسيقي عثمان عجبين

يبدو عثمان عجبين كمن يحارب وحيداً، في محاولة تثوير الأغنية السودانية، وزحزحة ثوابتها، في س…