مشاهدات

حسين إدريساي :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

ما رأيك أن تمنح تجربة فريدة بأن تولد هرما ويتناقص عمرك تدريجيا وترى أحباءك يضمحلون وتطويهم يد الردى واحدا تلو الآخر لا شك أنها قسمة ضيزى ولاشك أنك سترفض قاطعا فالحياة بدون الأحبة والعيش من بعدهم ثانية واحدة هي جحيم لا يطاق ..

لطالما أشتهر المخرج ديفيد فينشر بأفكاره المبتكرة وأفلامه   القابضة للأنفاس كـ ( ذا قيم ، سيفن ، فايت كلب ) واليوم نشاهد له تحفة فنية وحبكة درامية على أعلى مستوى بالإشتراك مع سيناريو إيريك روث كاتب الروائع أمثال ( فوريست جامب وميونيخ ) من بطولة الأشقر براد بيت والاسترالية الحسناء كيت بلانشيت

بالنسبة إلى براد بيت فهو معروف بأنه الفتى الهوليودي المدلل الذي يستقطب المراهقات بوسامته أي أنه الشخص الذي ولد وفي فمه ملعقة من الحظ لا أكثر ، لكن حتماً من سيشاهده في هذا الفيلم لن يعرفه مطلقا بهذا الوصف الرديء وهو هنا يؤدي دور بينجامين الشخصية الرئيسية

عن بينجامين أتحدث فأقول أنه حالة طبية نادرة وخاصة لاسيما وأن معدلات نموه تسير بشكل عكسي حيث يولد كهلاً مجعد الجلد مترهل الجسم مما ينفر فيه أبوه حيث يحسبه شيطانا فيلقيه أمام عتبة دار مسنين ليعتني به أصحابها بعد لغط كبير حوله ..
شيئا فشيئا يدرك بينجامين واقعه ويستسلم له في ذلك المأوى ثم يتعرف على ديزي 12 سنة ( كيت بلانشيت ) حفيدة إحدى الجدات النزيلات بالدار وتنشأ بينهما علاقة حب بريئة أثارت ريبة النزلاء ولغط الجدة فعملت على إبعاد صغيرتها بعيدا !

وهنا عرف بينجامين أن حالته خطيرة للمرة الأولى ..
لاحقا تتابع السنون ويشق بينجامين طريقه بالكفاح والعمل فيعمل على ظهر سفينة بلا كلل ويلاحظ نفسه وقد ازدادت قوته واشتد بنيانه المترهل وسط ذهول البحارة وإعجاب القبطان
وأثناء إحدى جولاته الليلية بالحانات يسمع أخبارا سارة عن ديزي وأنها قد صارت شابة ساحرة تخلب الألباب ويعرف أنها تعمل في فرقة راقصة وأنها قد عرفت الحب مع شاب يماثلها سنا وقلبا وروحا فلم تحتف ببينجامين طويلا بل تبادلت معه عبارات ممطوطة مجاملة لا أكثر ..
وعرف بينجامين خطورة حالته للمرة الثانية ..

فابتعد عنها مكرها وتورط في قصة حب فاشلة بروسيا هجرته فيها حبيبته تاركة له رسالة وداع مستهترة

يعود خائبا إلى مسقط رأسه فيجد أن والديه بالتبني قد توفيا وقد ورث أملاكهما ودار المسنين ثم ترسل له ديزي رسالة مفادها أنها تعرضت لحادث وقد كسرت ساقها وأنها لن تستطيع الرقص مجددا فيسرع إلى نيويورك ويزورها بالمستشفى وهناك تعجب به لما رأته من تغير في ملامحه حيث صار أوسم وأكثر شباباً ..
لاحقا تتزوجه ويكتشف أنها حامل منه بطفلة جميلة ، يقرر حينها أنه لن يراها مجدداً – أي الطفلة – إذ كيف سيعتني بطفلة وهو بدوره يتجه نحو الطفولة فيهجرها ويعود إلى الملجأ ، ثم تتوالى السنون ، وهنالك في الملجأ تسوء حالة بينجامين ( الطفل جسداً والعجوز عمراً ) حيث يتحول لشخص عدائي مريض رافض للتواصل مع النزلاء ، تتفاقم الأمور إلى أن يصل لديزي والتي ارتبطت بشخص أخر رسالة من الجهات المسئولة بعثورهم على طفل رضيع وبجواره كراسة ورد فيها اسمها بشكل متكرر فعرفت فيه بينجامين وقد عاد طفلاً ..
أما المشهد الختامي المؤثر ففيه ماتعجز عن وصفه كل القصائد الدرويشية والجمل المستغانمية حيث يرقد بينجامين طفلا حديث الولادة بين ذراعي ديزي التي كانت تنظر له بحنان وحب كأم تودع ولدها وهو يذرف أنفاسه الأخيرة أمامها ولعل بينجامين وجد الحب الحقيقي أخيرا والذي بحث عنه طوال حياته المليئة بالمتناقضات والملبدة بالجفاف !

تقييمي الخاص للفيلم هو 10/8 والسبب برأيي الشخصي يعود لخلل في السيناريو والذي أغفل نقطة هامة جداً وهي غياب التركيز على الحالة النفسية والصراعات الداخلية لبينجامين ، حيث ظهر الأخير باردأ متكلفاً أحياناً وآلي في كثير من المواقف مع الغياب التام لردات الفعل بالنسبة لشخص يمر بحالة نادرة كهذه ! 

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

لا يموت الشاعر

الشاعر: عمار شرف الدين يفضل غفوة كتابةٍ أبدية يعالج فيها نصاً أرّق حياته  تصلح غفوته الطوي…