تهاني

تهاني محمد الطيب :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

حين تسافر وحيدا تفتقد كل شئ .. ” رائحة أمي ، وجه أبي ، دفئ غرفتي ، ثرثرة صديقة ، ضحكة صغير ”  !

وحين تسافر وحيدا تشعر أنك وحيد منذ دهر وان لا أحد بالخاطر أبدا .. لا ملامح تذكرها إطلاقا .. تتنكر ذاكرتك لكل الذين عرفتهم يوما !

وحين تسافر وحيدا تشعر بأن الطريق ليس وكأنه ساعات كما يجب بل تشعر انك تسافر منذ الأبد .. منذ عرفت السفر .. منذ بدأت تنقش الأحلام علي أيادي الحظ الغضة !

و تشعر أن الطريق لن ينتهي بك أبدا وأنك ستكمل بقية عمرك مسافرا .. تترقب محطات الوصول .. بلا أدني أمل!

ويذكرني هذا بالموت أو بالقبر حيث ان هناك _ قطعا _ ستسافر وحيدا .. ليس هناك خيارات مجاملة تمنح من شفقة القدر أو رحمته .. بل حتى أن باصات السفر وطائراتها .. معدة بمقاعد فردية  !

وبالعودة إلي سفر الحياة .. اشعر أن المقعد كاللحد تماما لا يتسع لشئ أبدا كما لا يتسع بي  !

وأن الذي يجلس جواري هذا ليس لحما ودم بل هو إحدى الأحجار التي ترقد بجواري !

وإن حدث وحادثك هذا الجوار فحتما هو صوت منكر أو نكير .. إذ أنه لن يتوقف عن السؤال إلا أن تجيبه علي مضض .. فليس من الذوق أن تبدو لئيما وأنت علي سفر .. أو تبدو لئيما علي الإطلاق .. فربما هذا الحجر قد أحس بغربة جسدك ووحشة روحك.. ربما أحس بك وأنت تحشر نفسك بصعوبة جارحة لإنسانيته .. ربما !!!

أن تكون وحيدا علي سفر حدث مؤلم للغاية .. ربما بعض التدابير قد تساعد في إيقاف النزف .. كالنظر عبر النافذة ، التظاهر بالاستماع إلي الألحان أو إخراج حرفك علي سطح شاشة .. رغم أن أي إجراء منهم قد يحدث مضاعفات حادة ..

الرحيل من مدينة إلي أخري ليس كالرحيل من دنيا إلي آخرة !

فالمدن التي لم تزرها من قبل .. تحمل عنها خلفية مما قرأت أو سمعت .. لا أحد عاد من الموت .. ليحدثنا .. ولا ميت خرج من قبره ليخبرنا عن شكل الآخرة !

فالسفر علي الأرض ليس كالسفر داخل الأرض .. فالسفر الأخير هو رحلة إلي المجهول !

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

قراءة نقدية لرواية خرائط

بقلم: فائز حسن   عن الكاتب: نور الدين فارح كاتب وروائي صومالي يكتب بالإنجليزية ولد في…