AVERROES

جهاد حسين ود الهندي :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط  هنا :

**

أبى الوليد ابن رشد فيلسوف قرطبة وقاضيها وفقيهها الذي خلا فكره من هوى الايدولوجيا والذي لم يتعصب إلا للحق والصواب أنه مجيب سؤال أرسطو حول طبيعة الهيولى الذي حارت فيه الفلسفة ردحاً طويلًا اهو أزلي أم فاني ؟ الفيلسوف المجهول الذي لم يعرف تعرفه الثقافة الإسلامية إلا مع “رينان” وتتحدث عنه الآن حديث المعرفة الجاهلة التي لا تعرف أنها جاهلة بحسب تعبير المحقق الأوحد لأهم كتبه عابد الجابري فكيف كانت محاكمته وطبيعتها ؟

كان ابن رشد نقي الأخلاق وقوي المعرفة فإن كان له ذنب عند خصومه فهو وقوفه ضد انحرافات أرسطية ابن سينا أو “السينيوية” وموقفه موقف القاضي في الفلسفة وموقف المحقق في الشريعة ضد انحرافات الأشاعرة والمتكلمين مكن ازدهار الحياة العلمية في الأندلس لابن رشد ووقوف بعض الأمراء موقف ايجابي تجاه الفلسفة قبل أن يغلب عليهم معاداتها والخضوع للفقهاء والمتكلمين الذين ألبوهم ضدها ومن هنا بدأت محاكمة أبى الوليد كما يرويها ابن عبد الملك .

والتي كانت ذات طبيعة متصلة بالكفر والإلحاد و الزندقة والمروق من الدين فيبتدرها أبوعلي بن حجاج حيث وصف ابن رشد وأصحابه قائلًا ‘خالفوا عقائد المؤمنين فنالهم من الله الجفاء وتفرقوا على حكم من يعلم السر وأخفى “كانت هذه تهمة كافية ليتم نفي ابن رشد في قرية لا يسكنها إلا يهود في إشارة من جلاديه إلى أن أصله يهودي ثم تم الترويج للقول بأنه لا يعرف له أصل في قبائل الأندلس أي نفيه من ملة المسلمين وهذه التهمة ضاربه في عمق الثقافة الإسلامية فكل من يتم تكفيره ينسب إلى اليهود أو النصارى أو المجوس وذلك منذ أن برزت نظرية المؤامرة التي اخترعوا لها “ابن سأ” ثم استمرت في كل الأزمنة التي مرت بها الثقافة العربية ثم يورد كاتب الأمير عبدا لله بن عياش المنشور النهائي في قضية ابن رشد وأصحابه والذي كان ذا طابع تحريضي كان فيه استخدام تعسفي للقرآن فيصفهم أحياناً بأنهم “خاضوا في بحور الأوهام” و”خلدوا في العالم صحفاً مالها من خلاق مسودة المعاني والأوراق” والسبب في ذلك كله كما يورد المنشور “أن الله قد خلقهم للنار”سيلاحظ القارئ أن كل هذه الأحكام تتكرر في الثقافة الإسلامية بصور مختلفة ،كما يحمل المنشور شبائم كوصفهم بأنهم “شياطين الإنس ” كما تتم محاكاة النص القرآني أو استدعاء بعضه “يخادعون الله والذين آمنوا “تخيل أن الله طرفاً في كل معركة يخوضها الفقهاء ضد خصومهم في الفكر والرأي الذي بطبيعته منتج بشري ويقرر المنشور أن “خطر هؤلاء اشد من اليهود والنصارى “ومازال هذا الكلام يقال ويقول “وقد أراد الله فضحهم فاطلعنا على ما في كتبهم من ضلال ” وهي أي كتبهم “كتب مذلة للإقدام وأسياف الصليب دونها مغلولة”فينحى المنشور منحى تحذيري “ومن عثر على كتاب من كتبهم فجزاؤه النار “فتم إحراق كتب ابن رشد بلغ الأمر مع فيلسوفنا التحريض حتى قال انه أراد يوماً ومعه ولده عبدا لله صلاة العصر في المسجد فطردهم الناس منه فقال “إن ذلك أعظم ما طرأ علي من النكبة ” أخيراً ما أرى تلك النكبة والاتهامات التي تلفها إلا أقنعة لوجوه سياسية كان أشدها مواقف ابن رشد في السياسة رغم أنها مجرد أراء لم تمارس ولكنها أراء صادمة كموقفه وتحليله للاستبداد كما لخصه في تلخيصه لجمهورية أفلاطون مع خصومات من أصحاب المذاهب خصوصاً الأشاعرة حيث انتقد معظم أسسهم في كتابه “الكشف ” رحم الله قاضي قضاة قرطبة وفيلسوفها الذي جمع بين الحكمة والشريعة والأخلاق والسياسة.

تعليقات الفيسبوك

3 تعليقات

  1. A lot of thanks for all of your hard work on this website. My aunt enjoys setting aside time for investigation and it’s really easy to see why. Almost all know all about the powerful medium you give great tips by means of the web blog and as well as increase response from people on that concept then our child is undoubtedly becoming educated so much. Enjoy the remaining portion of the new year. You have been performing a useful job.

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

قراءة نقدية لرواية خرائط

بقلم: فائز حسن   عن الكاتب: نور الدين فارح كاتب وروائي صومالي يكتب بالإنجليزية ولد في…