13293234189609

 

مودة نصر الدين :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

مثلي لا يترك لوحده، لأنني (أنمو) و (أتكاثر) في تلك الحالة ..

صحيح أنه لا شيء كما يبدو عليه،  فالأشياء في حالة من قشرة خارجية هي (الفكرة) عنها من تجعلها لا تبدو على حقيقتها بأعيننا حتى أنا.. أنت و شجرة النيم..

غلٌقت أبواب منزلنا الخالي من سواي..أو هكذا أعتقد..(الآن).. أريد أن أكون الملكة المطلقة.. على نفسها و على رجل واحد فقط.. رجل لا يمكن أن يكون معي في هذا (الآن) الخطر..المنزل خال إذاً هي فرصة للحوار مع الجسد..

شجرة النيم كانت ساكنة كرسم..سمعت أفكاري.. فوجمت..تساءلت مع نفسي: كيف هي يا ترى الشجرة الأم؟؟ ما اسمها وما ثمارها؟ نظرت في إعجاب للنيمة.. تخلت عن أوراقها في برود.. هو الشتاء يعريها كلما يجئ.. و تنتفض هي بالبرد والفرحة..

(الآن).. أريد أن أكون حواء.. المرأة الأولى..عندما لم تدر تلك الأنثى أنها أنثى..لم تع أهمية التعاريج و التفاصيل بجسدها.. الأرض واسعة بها جداً.. و الجنة صارت كحلم ..تساءلت: أين رجُلي؟

المنزل خال.. أنزع القطعة الأولى..لم تكتمل الحقيقة بعد..هناك شئ خاف.. حتى عليٌ ..فالجزء الأعلى عموماً يحوي رؤوسي الثلاثة.. لم أحاول الإغواء بالإثنين المستديرين.. ربما لم أدر كيف..  فأنزع القطعة الثانية الصغرى..و أترك السر لنفسي..سر نموي و تكاثري..هاهي النيمة تعايرني بالوضوح.. أنا أستطيع أن أكون كأمي دائماً.. لا أتغير ولا أخفي شيئاً.. قالت النيمة.

فأنزع القطعة الأخيرة.. و المنزل خال أو هكذا أعتقد

و قفت في منتصف المكان..أنا ككل الأشياء حولي.. بلا رتوش ..و جاهزة لعقد صداقات غير مألوفة .. حتى مع ذلك الطيف المشدوه الذي صفق لي..فأتجاهله.. و أتجول قليلاً..أسير باتجاه النيمة..غرسها أبي عندما ولدت.. و أسماني باسمها.. أدور حولها ببطْء.. ما أجمل المشي هكذا.. كأنك تسير حول نفسك المشرعة للهواء البارد.. مسامي تشبعت.. صرت أخف وزناً..أخف..  ربما سأحلق..أه تذكرت شيئاً: يا أيتها النيمة: انا أمشي.. تماما كأمي.

مالت علي قليلاً..لتقول شيئا ربما..فابتعدت لأريها كيف أسير..

حواء .. بعد السقوط المريع.. كان جلدها قاس.. فالجو كان بارد جدا كما الآن..صلعاء .. قدماها كبيرتان..باختصار : أنا أشبهها..إذا نزعت هذا الشعر الموصول بالنبت الأصلي القصير.. لوننا بني.. كلون عينينا..حواء ما خلقت طفلة.. إذن عاشت طفولتها الغريبة في جسد امرأة.. رجلها بعيد بعيد.. و الأشجار تغار من فتنتها و عفويتها في الصراخ و الاغتسال.. لهذا كبرنا أنا والنيمة.. نحمل حساسية قديمة من بعضنا.. و حب غير مفهوم..حواء عاشت كل المراحل الأنثوية لوحدها تماماً..من يا ترى كان يؤنسها قبل الإلتقاء برجلها..؟

و أين كان إبليس وقتها؟..

لماذا علي أن أتزوج.. ؟؟ هذه الفكرة مفاجئة..حري بي أن أكتب عنها الآن.. و الكتابة في مثل حالتي تكون خطرة.. مرة كتبت موضوعاً مرتين.. ب وبدون ملابس.. كان الفرق ..عارياً أيضا..

و الحوار مع جسدي سيمتد.. أدرك هذا من معصيته الدائمة لأفكاري.. أخبره دوماً أنه ليس ذاتيٌ الإنتاج.. يحتاج لآخر.. و لملء بعض الفراغات.. قال في تحد: فسري لي طبيعة الإنجذاب و سأرضخ للزواج!

سرت أو سار جسدي.. فقد بدأ الإنفصال الآن.. فالإتحاد لم يكن وارداً تحت تلك الظروف الذهنية العارمة بالتساؤل.. أنا لست سوى (فكرة) عن جسد لا ينتمي لي..ربما هذه الحقيقة  صالحة لكل الناس .. تأخرت أنا في إدراكها..

الآن..و بحق كل ذلك الوقت المهدر بلا عاطفة.. و لبعض المطامع الأبدية المتهالكة في البحث.. و للعقل الذي إختنق من ضوضاء الرغبة الداخلية .. أستكين الآن للضد من الفكرة ..أحتاج لمرآة.. أحتاج ل…أرعبتني أفكاري للحظة.. فأنا في حاجة لرجل..هه..رجلي أيضا بعيد بعيد.. إذن كيف سأكتمل؟! هنا ضحك جسدي.. فسري لي يا فتاتي .. فسري الإحتياج..هنا خرجت منه.. تركته يتلوى.. أنا من أتحكم فيك..شاهدته من المرآة.. كان جميلاً و بارداً.. لأول مرة كان غريباً عني.. و غارقاً في إحساس جديد.. هل هذه هي النشوة !! ومن داخل المرآة.. مددت يدي ..ناحيتي.. لمسة واحدة.. مني.. لي.. كانت كافية لإنزال الكثير من التساؤلات إلى واقع مرن نسبياً.. جاهز لتقبل حقيقة نصف واضحة عني ..شاهدت الطيف يمني نفسه بالكثير.. و لمحت الشجرة في الخارج مادة أحد أفرعها الطويلة مستكشفة ما يجري.. و أحسست(أنا التي في المرآة) لأول مرة ببرد الشتاء..فتكسرت.

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

الذاكرة واللغة

الجائزة كانت جنيهًا كاملًا .. في حين أن كل الذي كان ينقدونه لي أهلي في اليوم هو نصف جنيه ،…