عبد الله

عبد الله محمد زين :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط  هنا

خمن، أي العبارات الآتية خطأ: «كان نابليون قصيرًا»، و«جميع الخفافيش عمياء»، و«لابد أن تشرب ثمانية أكواب من الماء في اليوم». الإجابة: جميع ما سبق. «كان نابليون أطول من رجل متوسط الطول في ذلك الوقت»، و«تستطيع العديد من أنواع الخفافيش الرؤية»، و«يستطيع الأصحاء سد حاجة أجسامهم من الماء فقط عن طريق الشرب إذا ما شعروا بالعطش».

لقد انتشرت بعض الأكاذيب على نطاق واسع حتى إنه لم يعد يشك في صحتها سوى قلة قليلة من الناس.

وفكرة أن حياتنا اليومية حافلة بالمعلومات الخاطئة ليست جديدة تمامًا، لكن ما يقلق الكثيرين هو ازدياد الأمر سوءًا. فبفضل الإنترنت، وجدت الشائعات والأخطاء والأكاذيب سبيلًا للانتشار على شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات والمواقع الإخبارية بسرعة غير مسبوقة، وكثيرًا ما تترتب عليها عواقب وخيمة.

الإشاعة هي خبر أو مجموعة أخبار زائفة تنتشر في المجتمع بشكل سريع و تُتداول بين العامة ظناً منهم على صحتها. دائماً ما تكون هذه الأخبار شيقة ومثيرة لفضول المجتمع والباحثين وتفتقر هذه الإشاعات عادةً إلى المصدر الموثوق الذي يحمل أدلة على صحة الأخبار، وتمثل هذه الشائعات جُزءاً كبيراً من المعلومات التي نتعامل معها. في إحصائية أن 70% من تفاصيل المعلومة يسقط في حال تنقلنا من شخص إلى شخص حتى وصلنا الخامس أو السادس من متداولّي المعلومة .

وعرفها ” نفسياً ” الدكتور أحمد الناشري بقوله :

هي عبارة عن مثير مباشر لأفكار الناس ومشاعرهم وعواطفهم وانفعالاتهم وسلوكياتهم سلباً أو إيجاباً تجاه حدث معين استجابة لأحاديث وأخبار وروايات وقصص تناقلها النَّاس وتفاعلوا معها نفسياً دون التأكد من صحتها.

وكان خبراء في الإعلام والاتصال حذروا في وقت سابق من ظاهرة فبركة الأخبار والترويج لمصداقيتها، واعتبروا أنها تهدد الإعلام التقليدي.

وتعتمد هذه الظاهرة على طريقة ترويج الشائعات والأخبار ” المفبركة” عبر إعادة تدويرها لإضفاء مصداقية ” مفتعلة ” عليها.

وبدأت الظاهرة مع تنامي لجوء الجمهور إلى مواقع التواصل الاجتماعي كمصدر للأخبار، واستخدام نشطاء وجماعات ضغط لتلك الوسائط للترويج لمواقفها ومزج الخبر بالرأي، وتنقل مواقع وسائل إعلام تقليدية تلك الأخبار، حتى لو نسبتها إلى تويتر أو فيسبوك.

يقول كريغ سيلفرمان من معهد ” تاو سنتر للصحافة الرقمية ” في جامعة كولومبيا : المعلومات الكاذبة تثير في أغلب الأحيان اهتماماً أكبر من الأخبار الصحيحة، لذلك تنتشر بشكل أوسع.

وأضاف: عندما ينتشر نبأ كاذب على مواقع الإنترنت، يجب أن تهتم به الصحافة وتشير إليه لقرائها إلى ما نعرفه وما لا نعرفه، ونادراً ما ينشر النفي.

وأكدت أستاذة وسائل الإعلام الجديدة في جامعة جورج واشنطن نيكي آشر أن هذا الأمر كان وارداً دائماً ” لكن الفرق اليوم هو أن الشائعات تنتشر بشكل أسرع “.

ويقول الدكتور عماد محمد مخيمر أستاذ علم النفس بجامعة الزقازيق: إن مصدر الشائعات غالبا ما يكون غير معروف، فحينما يروج شخص شائعة ما وتسأله عن مصدرها يقول: ” سمعتها من فلان أو يقولون كذا… ” دون التحقق من صحة ما يقول، والشخص المروج للشائعات إما أن يكون حاقدا أو جاهلا أو مستفيدا من ترويج الشائعة وانتشارها وخير دليل على ذلك ما رأيناه في فترة اندلاع الثورات العربية، حيث يستغل البعض الأخبار لإثارة الشائعات، عمدا لإحداث حالة من الخوف عند الناس ليشعروا بالفوضى وعدم الأمان مستخدمين في ذلك عمليات البلطجة وترويع المواطنين، لذا نجد بعض الناس يقولون: ” إن النظام السابق أفضل فعلى الأقل كنا نشعر بالأمن والأمان ” وهذا هو أهم مطلب تسعى الثورة المضادة إلى تحقيقه.

ويضيف مخيمر قائلا: إن من شأن الشائعات أن تثير الذعر والتوتر والقلق في نفوس الناس؛ خاصة في حالة الفراغ الثقافي والفكري لديهم، وتنتشر الشائعات وينشط مروجوها أثناء ما نسميه بـ” أوقات توقع الخطر ” وهي أوقات الحروب والكوارث والفوضى لأن الناس يتوقعون حدوث الشر خلال هذه الأوقات، وهذا هو سبب انتشار الشائعة لأن الناس، في هذا التوقيت، حينما يسمعون أية معلومة يتناقلونها فيما بينهم دون التحقق من صحتها خوفا منهم على أبنائهم وممتلكاتهم.

لإثارة الإشاعات أهداف ومآرب، تتنوع هذه الأهداف تماشياً مع مبتغيات مثيريها، فمنها ما هو ربحي (مادي) كما حصل في عام 2009 عندما تفجرت إشاعة مدوية في السعودية باحتواء مكائن الخياطة سنجر على مادة الزئبق الأحمر، مما أدى إلى وصول أسعار هذه الخُرد إلى مئات الآلاف من الريالات؛ ونفس هذه الإشاعة انتقلت إلى السودان بعد مدة؛ وأيضا في الفترة الماضية انتشرت إشاعة أخرى مفادها أن نوعا خاصا من ” القنفذ ” الذكر وله صفات مميزة يحتوي على علاج لمرض السرطان وأن الأطباء يطلبونه بأي ثمن كان فانطلق الناس في القرى والخلاء بحثا عن هذا المخلوق السحري الذي وصل سعره إلى أرقام فلكية تحقق طموحات محبي الثراء الفاحش والسريع فلم يلبث أن تم اكتشاف الخدعة وعادوا خائبين.

وأيضا من الشائعات ما هو معنوي كما حصل في شائعة الإفك ولا تسأل عما ترتب من أثر سيء عليها !

فرسول الله صلى الله عليه وسلم نزل به من الهم ما جعل عليا يشير عليه بطلاق زوجه. وأبوها وأمها أسكتتهما الحادثة وأحاط بهما همٌّ عظيم. وعائشة فارقها النوم، ولازمها البكاء، حتى أقحطت به عينها وجفت مآقيها.

ولحق بالصحابة الذين أدّبوا أنفسهم بما أنزل الله بعدُ في الآية ” لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً ” [النور/12] حزن عميق وأسى عارم. ولقد قال الله تعالى في شأن هذه الشائعة: ” إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ” [النور/15].

كيف تنتشر الشائعة:

  • خبر لا أساس له من الصحة.

  • خبر صحيح تم إضافة معلومات غير صحيحة له.

  • خبر صحيح تم التهويل فيه.

  • خبر صحيح تم الحذف منه.

  • خبر صحيح وتم التعليق عليه بطريقة مغايرة لحقيقته.

  • خبر صحيح تم تحقيره والتقليل من شأنه.

الشائعات تنتشر بصورة أكبر في المُجتمعات غير المُتعلمة أو غير الواعية، وذلك لسهولة انطلاء الأكاذيب عليهم، وقلما يُسأل عن مصدر لتوثيق ما يُتداول من معلومات، فالمجتمع الجاهل يكون بيئة خصبة ومناسبة لترويج الشائعات. أيضاً عدم وجود الطرف المخول بالرد على شائعة مُعينة يزيد لهيبها ويبعد عنها الشكوك والأقاويل.

ولعلاج الشائعات نحتاج لأمور أساسية منها :

  • نشر الوعي الثقافي حول خطر الشائعات.

  • عدم تصديق ما ينقله الآخرون دون دليل أو برهان.

  • توفر القدوة والنموذج الحي من عالم الخبرة والقيادة.

  • التوقف عن نشر الخبر الكاذب وتحجيمه في مهده.

  • نشر مفاهيم التثبت من الخبر والبحث عن البرهان.

  • الصدق في التعامل والإخلاص في القول والعمل.

  • امتلاك القدرة على التحليل الدقيق، والقراءة الصادقة.

مؤخرا أطلقت الجمعية السودانية لحماية المستهلك في فبراير الماضي مبادرة ” دعه يتوقف عندك ” لمحاربة شائعات الوسائط الإلكترونية ” فيسبوك ” و ” واتساب ” خاصة المتصلة باحتياجات الناس الاستهلاكية، وشائعات وفيات المشاهير، مشددة على أهمية وقف هذه الظواهر لتأثيرها السلبي على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

وهو أضعف الإيمان للحد من هذه الظاهرة فعندما يصلك خبر منها اكتفي بعدم نشره وترويجه واجعله للقراءة فقط.

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

التقنية في خدمة الثورات

ما الذي جعل ثورة السودانيين في ديسمبر 2018 هذه المرة مختلفة عن سابقتها في سبتمبر 2013 والت…