16467082_1533583383337004_231194602_n

  • طُغاة .. مبدعون 

  • تأليف : عبير عواد

  • كتاب جيل جديد ( 12 )

  • فبراير 2017 م

  • تصميم الغلاف : يوسف أزروال

  • لتحميل الكتاب إضغط ( هنا )

(1)

في الحادي عشر من ديسمبر عام 1950 م اعتلى بيرتراند راسل منصة جائزة نوبل للآداب لتلقي الجائزة . بعمر الثامنة والسبعين ألقى الفيلسوف وعالم المنطق الرياضي والمؤرخ والناقد الاجتماعي البريطاني خطابًا من أجمل الخطابات التي تُليت من على هذه المنصة إن لم يكن أجملها .

وفيه يقول راسل متحدثًا عن الدافع الرئيسي المحرك للسلوك البشري :

 ” جل النشاط البشري مدفوع بالرغبة. هناك نظرية زائفة كلّيا يطرحها بعض الأخلاقيون المخلصون مفادها أن من الممكن مقاومة الرغبات عن طريق تنمية الإحساس بالواجب والمبادئ الاخلاقية، وأنا اقول أن هذه مغالطة. ليس لأنه لم يتصرف أحد قط من منطلق احساسه بالواجب بل لأنه لم يكن للواجب عليه أي سلطة سوى أنه “رغب” بأن يكون كذلك “

ثم يحدد أربعًا من تلك الرغبات الغير محدودة وهي : ” حب التملك ، التنافس ، حب الظهور وحب السلطة ” ، وأعتقد أن التحليل النفسي لأي طاغية سيجد تأثير هذه الرغبات في حياته ، وكيف أنها شكلت أو أعادة تشكيل صفات و أزاحت جانبًا صفات أخرى ، لتنتهي جميعها عند تلك الجملة التي يقوم لأجلها الأطفال بكل تصرفاتهم الغريبة .. ” أنظر إلي ! ” .

وفي محاولة لترويض هذه الرغبات يقترح :

” إن أراد البشر البقاء على قيد الحياة، فلابد من تأمين منافذ بريئة لتلك الطاقة الجسدية المُعطّلة التي تنتج هذا الحماس . لم أسمع يومًا بحرب سبقها رقصٌ في الصالات ” .

وبعيدًا عن نوبل وبيرتراند راسل أحسبُ أن هذه الصفحات التي سوِدّت في هذا العمل كانت محاولة للبحث في العلاقة بين الإبداع والرغبات غير المحدودة للطغاة .

(2)

لا مِرَاءَ أن الكُتب الجيدة تتحدث عن نفسها أفضل ممن يقدمون لها ؛ لذا فهذه ليست محاولة للتقديم للكتاب بقدر ما هي إفشاء لبعض الأسرار التي صاحبت عملية كتابة هذا العمل ، كتاب جيل جديد الثاني عشر ” طغاة .. مبدعون ” لكاتبته الأستاذة عبير عواد .

انبثقت فكرة هذا الكتاب من محاضرة في اليوتيوب للدكتور عدنان إبراهيم كان قد تحدث فيها عن علاقة الطغاة بالأدب ، وبعد نقاش مع الأستاذة عبير حول المحاضرة لاحظتُ شغفًا متزايدًا من قِبلها بالموضوع ورغبة في الاستزادة والتقصي ، فاقترحتُ أن تتم كتابة خلاصة ما يوصلها له هذا الشغف في مقال – وقد كان – لكن فيما يبدو أن جذوة الشغف لم تنطفئ بهذا المقال وتجاوزته لتغدو هذا الكتاب الذي بين أيدينا .

بعد نشر المقال وبدء العمل في الكتاب كنتُ أنتظر بترقب المسودة الأولى منه ؛ لأرى كيف عالجت الأستاذة عبير هذه المادة ، ومن أي المداخل الوعرة ولجت إليها ، وفي أي تصنيف من التصنيفات يمكن أن نضع العمل لاحقًا ، هل سيكون مجرد سرد تاريخي لسيرة هؤلاء الطغاة ، أم تأملات شخصية مستندة على تعدد قراءات الكاتبة ، أم عمل بحثي يعتمد المصادر والمراجع ويلتزم بالصرامة المعهودة في مثل هذه الكتابات ؟ ، وحين قرأت المسودة وجدتُ أن الكتاب هو خليط من كل هذه الأشياء ؛ فالسيرة الذاتية لكل طاغية تناوله العمل كانت حاضرة لأهميتها في استقراء حياة هذه الأسماء التي ملأت الدنيا وشغلت الناس . والتأملات الشخصية للأستاذة عبير كانت حاضرة كذلك في كل صفحات الكتاب ؛ وقد منحتها الكاتبة صوتًا هادئًا مناقشًا طارحًا للأسئلة دون أي وصاية أو ادعاءات معرفية . كل هذا صُهِر في بوتقة كتابة بحثية جادة التزمت فيه المؤلفة بقواعدها عبر العودة للعديد من المراجع والمقالات ، والاستعانة بترجمات عن الإنجليزية والفرنسية .

اللافت للنظر أنه اثناء التحضير، وبعد تحديد الشخصيات التي سيتناولها العمل والتي كان نصيب العرب منها شخصيتان ( صدام حسين ومعمر القذافي ) ، واجهت المؤلفة صعوبات جمة في الحصول على مراجع يمكن الاعتماد عليها ؛ اذ يبدو فعلا أن التابوهات الثلاثة المقدسة الدين والجنس والسياسة – متمثلة في القصور التام في الحديث عن الزعماء وتناول سيرهم الذاتية  بموضوعية دون إفراط أو تفريط  أثناء أو بعد رحيلهم – لازالت حاضرة . 

 

راشد يسلم

تعليقات الفيسبوك

5 تعليقات

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

قراءة نقدية لرواية خرائط

بقلم: فائز حسن   عن الكاتب: نور الدين فارح كاتب وروائي صومالي يكتب بالإنجليزية ولد في…