ds_2853

تأليف : مصطفى كوتلو .

ترجمة : محمد أحمد محمد إسحق .

شيد هذا السبيل منذ فترة بعيدة ، من قبل فاعل خير في جدار حديقة المسجد ذي المئذنة القصيرة ، كان ذلك في زمن يحظى فيه قلة من الناس بوفرة في الماء. و لسنوات طويلة ظل المصلون في المسجد ، سكان الحي ، شيبا و شبابا، و الأسر يشربون من ماءه و يدعون لفاعل الخير .

لطالما كان هذا سبيل مصدر سقية لعابر السبيل ، و قد استفاد من حوضه الصغير الكلاب الضالة ، و الذئاب و الطيور ، و الهوام و السوام . الماء الذي يخرج من حوضه يمر بقناة من تحت جدران المسجد و يسقي شجرة توت وزعفران هندي ، و غيرهما من الأشجار التي توجد في حديقة المسجد الصغيرة .

بعض القنافذ بنت بيوتا على العشب الذي تحت الجدار . الدعوات من أجل السبيل تستمر ليال طويلة مع خرير الماء ، و عند الفجر يختلط صوت الماء مع أنغام العصافير .

بمرور الزمن كثر الناس و تناقص الماء و كثرت الشكوى من قلة المياه لكن كانت شكواهم بلا جدوى ، استبدلت حنفية السبيل النحاسية بحنفية حديدية ،واهتم بالحنفية الحديدية اهتمام بالغ من قبل الجمع الغفير الذي التف حول السبيل .

العطشى كانوا يقفون في صفوف لكي يملؤوا أوعيتهم ، و طالما كانت هذه الحنفية شفاء للعابر الغريب ، و كل من مرة بذلك الطريق . جرت السنون كجريان الماء ، و كثر الناس ، ألم يكمن الجمال في استقرار الناس !

سرق ذات يوم رجل عديم الفائدة الحنفية النحاسية و باعها ، خرج السكان برمتهم يجوبون الطرقات بحثا عن هذا اللص لكن لم يعثروا عليه . لقد انتهت المروءة و عم الفساد .

الحنفية الحديدية صارت لا تناسب هذا السبيل ، و بينما كان الناس يتحدثون عن السارق و يثرثون قائلين ( السارق السارق ) نهض واحد من الذين يؤمنون بحل المشكلات جذريا و أدخل قطعة خشبية في موضع الحنفية و أفسد السبيل .

انقطع خرير الماء ، وانقطع أمل عابر السبيل و الهوام والسوام .

و قف الشاب ( جواد) و قال : أنا سأركب الحنفية و كفى قفلا لمجرى الماء ،و قال أيضا :لا يوقف الله الدعوات من بلدتنا . و جواد هو فقير معدم وليس سوى مساعد حلاق .

و رغم النصيحة التي بذلها العلماء ، الأغنياء ، المسنين ، لجواد قائلين :بأن هذه المشكلة لا تحل بهذه الطريقة ، إلا أن جواد لم يكترث بهم .

و ظلوا يسرقون الحنفيات و يكسرونها و جواد يخسر ، لم يتراجع عن قراره رغم أنه فقد الكثير من الحنفيات ، و كان يقول في كل مرة ( أمن الممكن أن نتخلى عن المروءة بسبب زوال المروءة من بعض الناس ؟؟ ) ، سكان الحي يهتفون أمامه مرددين ( فاليحي جواد ، فاليحي جواد ) و عند انصرافه يضحكون في خبث .

ياله من شيء يذهب بالعقل ، يصل جواد إلى السبيل ساعة من الليل ، أو في وقت السحر ، ينظف أطراف السبيل ، يسقي الأشجار التي في حديقة المسجد من الماء الذي يتجمع في حوض السبيل . إن الورود ، البلابل ، فصيلة القنافذ التي تحت الجدران ، ضوء القمر الذي في السماء ، و الورق الذي في الأشجار، إنهم يدعون ساعة من زمن لخرير الماء .

يسرق اللصوص الحنفية و يهربون بها ، و جواد يركب أخرى ، لا يعرفهم قط ،ماذا يفعل السكان في حالة كهذه ، بل ماذا يقولون ، هيا قولوا أنتم ، هيا اعرفوا انتم ما يحدث هنا ، و إن لم تعرفوا ما يجري فعندما تشربون من سبيل كهذا استمعوا إلى خرير الماء و هو سيخبركم

 

تعليقات الفيسبوك

3 تعليقات

  1. hola tengo 32 anos tengo 3 nenas la mas pequena tiene once . la verdad nose si me operaron o no pa ra no tener bb , quisiera saber q examen me puedo realizar en ny para saber o no si puedo o no tener bb . otro pregunta cuando te operan de peritonitis te hacen la operacion muy grande ? gracias espero su respuesta

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

في مديح الثوّار 2

(1)      كانت القصيدة التي تدعو إلى الثورة متحررة من كل القيود، فقد ثارت القصيدة على قيود …