images (1)

طلال الطيب :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا 

**

أحتاج لما يصلني بهذا العالم ولو مشاعر طفيفة ولو هدف بسيط. لكن رغم كل ما أحتاج إليه أعترف لك ـ السُلم الذي تصعد عليه أنفاسي لم يكن أجمل وأطول وأحلى مما يبدو عليه الأن لأنكِ جالسة فيه أو واقفة عليه. لا أدري لأن الرؤية ضبابية ولأنني مرهق !

حلمت ليلة البارحة بأن لدي ثمانية أرجل وبأن في رأسي ثلاث عيون وبأن سلاسل من حديد تخرج من فمي. سلاسل حية مثل ثعابين الأكوندا تلتف حولك وتكتم ضحكاتك وتكسر أسنانك التي تبتسمين بها ثم قبلتك على فمك الذي لم تعد فيه أسنان والذي كان الدم يسيل منه أعلم بأنه حُلم فظيع أكره الأحلام المزعجة لكنك كنتِ جميلة رغم فظاعة الحُلم سيدتي.

ما أجمل شعرك القصير ـ عيونك الواسعة ـ عقلك العجيب والذي تتسع مخيلته الغريبة كل يوم ـولأن دمك خفيف وظلك خفيف أستمتع كثيرا بالحديث إليك.

ضحكتِ وقلتِ :

– هل أفسر لك الحُلم؟

إبتسمت :

– بالطبع يا أخت يوسف.

ورأيت في عيونك نجوم تثرثر عن الضوء والظلام :

– أظنني أحبك كما تحب الذبابة الخبز الأسمر.

ضحكت وقلت :

– يا له من تشبيه !

إبتسمت :

– أنتَ مثل الخبز الأسمر !

– لماذا لا تكونين فراشة ؟

ضحكتِ :

– الفراشة جبانة تسرق الرحيق من الزهور المسالمة. أما الذبابة فهي تسرق رزقها من جبابرة الأرض.

تبا لك عزيزتي ذات الشعر القصير أنتِ شرسة رغم أن خداك كفان مبسوطتان للسلام.

وللحظة شممت عندي رائحة الخبز الطازج عندها بدأتِ تسرقيني مثل نملة ـ تسرقين مني الكثير مثل ذبابة تسرق ما تعشقه. وبينما أنتِ جالسة بقربي كنت خائفا أن أحرك يدي بطريقة خاطئة وأجعلك تطيرين ولكني تذكرت بأن الخبز الأسمر لا يقول للطير وللنمل وللذباب : إبتعد عني لا تأكلني. إنه يستسلم فقط.

وأنا أشرب الشاي تأملت في لحظة مزاج الرمل وهو يحاول أن يصل إلى قدميك ـ وتذكرت حينها أجدادي الشرسون وهم يحاصرون المدن المشهورة بجمال بناتها ـ كان صوت الرمل وحماسه مألوفا لخلاياي ولعيون اعماقي. قلت لكِ :

– هلا خلعت حذائك.

أنزلتِ كوب الشاي وبلطف وضعت قدميك حافيتان على الرمل ـ وهنا قامت قيامة الرمل ودخل من لمس أصابع قدميك الجنة ـ وإنسكب الشاي على باقي الرمل وهؤلاء دخلوا جحيما ساخنا لكنه سُكري المذاق. ضحكتُ وقلت بشغب :

– قدميك جميلة !

إبتسمتِ بحياء. حياء لطالما كان يسكن قلبك وقلتِ :

– لقد تدفق الشاي. الشاي الذي كنتُ أشربه.

– كوب واحد لكلانا !

أعطيتك كوب الشاي خاصتي ـ وبينما أنتِ ترشفين بعض منه. خلعت حذائي ومن ثم وضعت قدمي على الأرض. قامت قيامة النمل عندما شم رائحة الخبز الطازج التي تفوح من قدمي. وبكرم قلت عندما رأيتك ترشفين الشاي :

– سيدتي أتمنى حقا لو أنني قطعة خبز مع كوب الشاي هذا ـ لو أنكِ تأكليني وتشبعين.

وحركت قدميك حتى أصبحت أقرب أكثر لقدمي وقلتِ :

– حضورك يملاء معدتي بالخبز.

– وحضورك يجعلني قطعة خبز.

والأن كلانا يصعد السلالم نفسها. أنفاسنا تلتصق بصعوبة وكل منا يحمل ثقل الأخر. كل منا يريد أن يصل أولا ليستريح في الوسادة. وأكثر وأكثر بدأت أشعر بأنني أكثر سخونة من قطعة خبز خرجت للتو من نار الفرن. حتى أن الكلمات في داخلي نضجت ـ وعندما ينضج الكلام يسكت.

وتعللت بالصبر وقلت :

– يا صبر إصبر.

صار كوب الشاي فارغا ودعنا جمر الموقد بالتحيات فرقعات صغيرة أشبه بألعاب نارية بسيطة. لا أصدق بأنك سوف ترحلين عني. تؤلمني كلمة ( مع السلامة ) تبا لي إنه ليس الرحيل ـ عندما تكاد الشمس أن تغيب لابد على أنثى مثلك أن تكون في بيت أبيها. هذه سُنة الله.

وعند ذهابك لبيتكم اخترت التسكع وحدي في الشوارع وكانت الأضواء المنبعثة من أعمدة الإنارة تأخذني في حضنها تهنئني بسعادتي ـ وكنتُ أغني ولأني عاشق ساذج حسبت بأن صوتي جميل. تبا للوقت حين تغيبين !

تراكِ بعد أن وصلتِ البيت ماذا فعلتِ ؟ دفعت الباب ـ ألقيت السلام بمحبة ـ دخلت غرفتك ـ خلعت ملابسك ـ وإرتديت أخرى مريحة. وأغمضتِ عينك وحلمتِ بأنكِ فراشة والدنيا ظلام وبأنكِ نفخت في الماء فصارت نار. أين أنا في هذا الحلم ؟ أنا النار نفسها التي تشعل كل الظلام حول الفراشة وأنتِ في داخلي تعومين في الحريق ولا تحترقين وكأن النار ماء. إستيقظتِ ما تفسير الحُلم؟ لا أعلم. ما تفسير مافي داخلي تجاهك ؟ لا أعلم.

وهكذا دارت في داخلي هذه الخواطر وجلست على الرصيف ورأيت الغبار والغيوم والمطر يمرون أمامي. كاد البرق أن يصيبني لهذا أمرني الرعد بالإبتعاد وأخذني المطر في حضنه بمحبة وشعرت بأني أمتصه وأتشبع به وتيقنت بأني مثل الخبز حين يعوم في الماء.

عندما إستيقظت شممت رائحة الطين ـ نهضت بسرعة فوجدتُ الحوش يضحك ـ وبالكاد مشيت عليه.

قدماي تغوص في الطين ـ حواف بنطالي تتشرب الماء. أحب هذا الجو ! و تأملت الغيوم كانت مضيئة وواضحة تكاد تسمع قهقهاتها وهي تنظر للأطفال يلعبون في بحيرات المطر الصغيرة.

هذا الصباح الخريفي البارد والشاي الساخن في يدي جعلني أشعر بالوحدة أكثر ورغم أن أهلي حولي. كنتُ أنظر للهاتف أتأمل إسمك مرات ومرات لأني لا أشبع منك.

وإتصلت بك وتكلمت وكأني أشكو إليك :

– سيدتي لا أعرف ماذا أفعل ؟

تضحكين :

– لنقل صباح الخير لكلينا أولا.

– صباح الخير.

– صباح الخير.

– سيدتي لا أجمل من لقاء بعد المطر.

تضحكين :

– لقد نجوت منه يوم البارحة بمعجزة.

– لنحتفل بنجاتك إذا.

– حسنا أنا قادمة إليك.

وسألت نفسي أين تكون الفراشات حين بزوغ العاصفة ؟ ما هي طبيعة العاصفة التي أمر بها ؟ وهل الحب موجود ؟

ونظرت إلى أبي وهو يحفر لماء المطر جدول وأخي الصغير ينظر إليه بفرح. ( عراقي ) أبي ملطخ بالطين وأمي تعد العصيدة لأن المخابز البلدية والألية لا تعمل تحت المطر لأن الحكومة خوفا على مواطنيها تقطع التيار الكهربائي ـ وشجرة الليمون خضراء جدا بعد أن غسل المطر أوراقها من الغبار. عندها قلت : الحب موجود.

إرتديت ملابسي ولبست ( سفنجة ) لأن الحذاء يحُب الغوص في الطين. وصلتُ إليك وعلى قميصي أشجار وزهور من طين. وأنتِ تركتِ حذائك جانبا وإنتظرتني حافية.

الشمس تُحاول أن تنظر إلينا وتفشل لأن السحاب تزاحم لرؤيتنا وبرق البرق ورغم ضؤ الصباح ظهر وقال الرعد : كونوا هادئين. ضحكتِ أنتِ :

– هاهي تمطر مجددا.

– سوف أخفيك في سترتي.

وإعتصمنا بشجرة ورأينا شرطي جاء ليعتصم معنا قال وهو يعصر قبعته :

– السلام عليكم ورحمة الله.

رددنا السلام بإبتسامة وضحك الشرطي وقال :

– أنتم غير محظوظين.

أنا محظوظ معك وبك ومجنون أيضا. لهذا خرجنا من الشجرة. هنا المطر إنتبه إلينا وأخذ يقول للغمامات السمينة : لا تدعوهما يهربان. تدفقوا ( إنكشحوا ).

وقلتِ لي أنتِ :

– تبا لمواعيدك التي ترتبط بالسحاب والمطر.

قلت لها رافعا صوتي في ضجيج الهطول :

– تبا لكِ لأني أحبك.

هي قالت :

( قلت شنو ؟ )

ضحكت أنا ( قلت ليك بريدك )

وتوقف المطر ليسمع كلامها فسألتها ( سمعتيني ؟ )

( أيوا سمعتك )

علمنا بأنها لن تتكلم وبأنني لن أتكلم. ووجدنا نفسينا نعانق بعضنا ونقبل بعضنا. صرخ الشرطي المعتصم من المطر تحت الشجرة ( لاااااااااا ) وعندما حاول الخروج كاد البرق أن يصيبه وزمجر الرعد وأرعبه بأنيابه وإلتزم الشرطي مكانه وهو خائف.

وأخذ المطر ينهمر علينا بشدة ومشينا تحته وبعد ساعة نظرت إلينا الشمس وجدتنا مبللين مثل عصفورين صغيرين كانت سوف تشعر بالأسى تجاهنا لو لم ترى بأننا نبتسم.

تعليقات الفيسبوك

4 تعليقات

  1. One additional issue concern is that games usually are generally serious within nature while using key give attention to mastering instead of fun. Although, there’s a good entertainment aspect to help keep your children engaged, every game is usually designed to produce a specific set of skills or even program, such as math concepts or analysis. Thanks for your publication.

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

رواية “بارادايس” ثيمة الرعب والموت

في مساء بارد من شهر أكتوبر، قررت أن أقرأ رواية بارادايس، وفي دمي بقايا إدمان على الإنترنت …