365179

فازت رواية ” طيور الجنوب ” لكاتبتها “د أماني أبو الفضل “بجائزة الرواية لسنة 2004 ، جاءت أراء المحكمين مختلفة فمنهم من رشحها للفوز ومنهم من رأى أنها ليست أهلًا له .

لفت نظري وأنا أشرع بقراءتها خط الرصاص أسفل المصطلحات وبعض الجمل … هل نقرأ لنطارد المضمون فقط مطاردة عنيفة ؟ هل الرواية هي الحل لحل الخلافات المذهبية !

اشتملت طيور الجنوب على ثمانية نصوص ، بلغة مدرسية وصفت حال المسلمين في الغرب ” أمريكا تحديدًا “وما هم في من تشتت .

 فمسجد ” أهل السنة والجماعة ” ومسجد ” بلال بن رباح ” الملتصقان لا فرق بينهما سوى تنافس فكري ، كذلك الحال مسجد الشيعة خلاف ما بين الشيخ الصفوي الذي لا يدعو إلى نصرة المسلمين بل الشيعة وبين الشيخ مصطفى . تتساءل الكاتبة أيهما أجدى في بلد المهجر ، الوحدة أم التوحيد ، وهل اللادين هو أجدى حل للوحدة !

تضطرب أحوال المسلمين بأمريكا بعد أحداث 11 سبتمبر وبدل أن يلهمهم الحادث بالوحدة إذا هم في لبس من شق جديد وفي ظل الاضطراب يتقدم ” بطل الرواية ” رئيس هيئة دعم المجتمع المسلم لخطبة الناشطة الشيعية ليلى ، ويجن جنون الشيعة وأهل السنة والصهاينة .

أقحمت الكاتبة آراءها على حساب الشكل الفني ولكن مستخدمة الحجة ولغة الحوار وأحيانًا الفكاهة ، فمثلًا لتوضيح الفرق في الصلاة بين أهل السنة والشيعة ، حينما رافق صلاح صديقه الشيعي جواد إلى مسجده ” وما إن قرأ الشيخ ” ولا الضآلين ” حتى انفجر صوت صلاح الأجش عاليا ” آمييين ” بملء مد الألف والياء ، لم ينطقها غيره ….. افتضح أمره من حيث لا يدري . لم يتمالك جواد نفسه فانفلتت منه قهقهة من طرافة الموقف وصوت صلاح الأجش يجلجل في المسجد وحده أفسدت القهقهة صلاة جواد فخرج من الصلاة وانتحى جانبًا وقد أخفى وجهه بيديه . تأخر الشيخ في استئناف القراءة فقد ألجمته المفاجأة ، ولكنه استأنف بعد صمت قصير ، أما صلاح فقد أيقن باكتشاف أمره فآثر السلامة فسلم وانسحب من صف الصلاة وخطف حذاءه وتسلل هاربًا خارج المسجد وقفز في أول حافلة رآها لا يدري ما اتجاهها …. “

الحوار بين المخالفين قائم على العلم بأسلوب الحوار والتخلي عن التعصب لمذهب كما هو في حالة جواد ـ إذ كان مذهبه يحرم على شيعية الزواج بسني ـ جاء متسلسلا وليس عاطفة جوفاء تغزو القارئ ولا يجد منها فكاكًا ولا محلًا في الإعراب أو الاعتقاد كما هو حال المسلم واليهودية في ” في قلبي أنثى عبرية ” فإذا أسلمنا باقتناع بطلة الرواية اليهودية بما عايشته من حجج فإن إسلام أمها اليهودية المتعصبة بالعاطفة بلا احتجاج وبراهين وملء عدة صفحات ، ضرب من الاستشهاد !

افتقاد ” في قلبي أنثى عبرية ” إلى لغة الحوار الصريح بين الإسلام واليهودية كما هو بين السنة والشيعة في طيور الجنوب ، واعتماد العاطفة المسالة أفقد الرواية الدينية ملمحها !

الرواية الدينية العربية ” وليس الأدب الإسلامي ” لم تضف شيئًا إلى الرواية كفن ، وإن كان قد كبر على الأدباء تقليبها بقالبها كيفما اتفق فإن ترك الدين لقالب الخطابة أجدى ، أو المناظرة كما دللت الرواية على ذلك . فصبغ هكذا مضامين دينية بقالب شعري لن يصل إلا إلى الصفوة المثقفة وهم أدرى بالوضع أما سكبها في قالب روائي للعامة مع ما هم فيه من جهل وتشتت مذهبي فالحق مع الفئة التي منعت الرواية من الفوز .

تعليقات الفيسبوك

‫شاهد أيضًا‬

نضاﻻت أغفلها التاريخ

موهبة مدهشة تلك الصياغة ، أي براعة وصف بها فترة السجن التي قضاها المحامي “اللاعبR…