اعدام-وردة-304x330

تغريد علي :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

تفتح النوافذ كلما أشرقت الشمس ..هو بأي حال الضوء الوحيد الذي يتسرب إلى عالمها

تقف تراقب “أنامل الشمس” كما تسميها(بدهشة طفلة) وهي تصافح الأفق أو تثب فوق جدار الليل   و لو أنها رأت وجهها في تلك الأثناء ، لأدركت أن الشمس التي تشرق من وجهها أكثر توهجا و بهاء.

تأنس للحظات بالإنصات لتغريد العصافير الملونة التي تحط على أغصان الشجرة الواقفة بشموخ

في فناء المنزل و تطل بشكل مباشر على نافذتها تستمد الدفء و الحياة من الصباح ..

هذه اللحظات هي اللحظات الأروع على مدار يومها !

 

تتنهد بصمت و تمضي بمجرد أن تصمت العصافيرأو ترفرف بأجنحتها مبتعدة عن الشجرة .

و تبدأ في الإنغماس في الأعمال المنزلية المرهقة تكنس الأرضيات النظيفة ، و تقوم بتلميع كل شيء رغم بريقه من أثر النظافة !

 تعيد غسل الملابس النظيفة و كي تلك المطبقة بعناية على الأرفف .

تعيد ترتيب كل شيء على نحو جنوني .. كأنها مصابة ب(هوس الفوضى) .

في الحقيقة ما هي إلا محاولات لترتيب تلك الفوضى التي تعج بداخلها و أبدآ أبدآ .. مهما صنعت .. “لا تترتب” .

تتحاشى أثناء تنظيفها تلميع المرآة ، بل لا تقترب منها مطلقآ، تظن دائمآ أن لا شيء يتغير بالحياة سوى وجهها .

تكره طبعات أقدام الزمن الذي يركض فوق جبينها ، كل تلك الخطوط الناعمة التي تحتضن إبتساماتها النادرة .

تكتفي بتلك الصورة التي ( تحمد الله ) أن ذاكرتها  لم تلفظها مع بقية الذكريات و الوجوه ، فتاه يانعة بشعر حريري يسترسل على كتفيها ، يحيط بوجهها  “القمري” في إستدارته . بياضه و سحره .

نسيت أشياء عديدة ، لكنها لم تنس قط ( الوردة الحمراء) التي تزين جانب شعرها ، و تذكر تمامآ حين وضعها حبيبها و هو يتأمل عينيها بإعجاب بالغ ، ثم قال لها :

تفوقتي على الوردة في جمالك و رقتك .

طبع قبلة على جبينها قبل أن يودعها ..وعدها و هو يضم كفيها الصغيرتين بين كفيه

أنه سيعود لأجلها قبل أن تذبل الوردة .

أخذت تحسب الدقائق بإنتظار قدومه الحبيب، كانت تثق جدآ به .. بأنه لن يخذلها .

مرت ثلاثون عامآ على ذاك اليوم حين جيئ إليها بجثمانة من جبهة الحرب

قبل أن تذبل الوردة !

تعليقات الفيسبوك

3 تعليقات

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

سعيدة

مع بواكير الصباح ، عندما ترسل الشمس أشعتها لتكنس الليل عن الطرقات .. و تقبل تلك الوجوه الم…