قالوا عن درويشش

 

 أدونيس :

بين ضوء الكلام، وظُلمة الزمن ، عاش محمود درويش.

الأول أسنده إليه الفلسطينيون والعرب لكى يُطفئ الجحيم بماء الفراديس. جعلوا منه مَطْهَراً يتجاوزون به خيبة العدل والسياسة، ورمزاً يلجأون إليه لكى يحنّوا ويتذكروا حيناً، ولكى يستشرفوا ويأملوا، حيناً آخر.

وهو عبء احتضنه، وإن كان طاغياً عليه، وهذّبه وارتقى به، وقرَنَ فيه بين الألم المرير والمتعة العالية، وبين الفجيعة والجمال. وفى ذلك صارع العبءَ الآخرَ، عبء الزمن، وآخاه واحتضنه كذلك.

كتب شعره كمثل كيمياء تحوّل الموت الى حركة حية، وتخترع الشطآن حتى للقوارب المحطّمة.

وحيثما اغتربَ، أقام عاصمة للأمل، جاعلاً من الشعر أرضاً أخرى، وسماء أخرى”.

 مارسيل خليفة :

لسنين طويلة ارتبطت موسيقاى بشعر محمود درويش فتآلفت أعمالنا فى ذاكرة الناس حتى صار اسم أحدنا يستذكر آلياً اسم الآخر. ولا عجب فى ذلك، فكل محطات مسارى الموسيقى ولثلاثين عاماً، مملوءة بالإشارات الى أعمال درويش، بدءاً بـ “وعود من العاصفة” ووصولاً الى “يطير الحمام” التى لم تسجل حتى الآن، فمنذ أولى محاولاتى وقبل ان يتعرف واحدنا الى الآخر، كنت أحس ان شعر محمود قد أنزل عليّ ولي، فطعم “خبز” امه كطعم خبز امي، كذلك عينا “ريتاه” ووجع “يوسفه” من طعنة أخوته و “جواز سفره” الذى يحمل صورتى أنا، وزيتون “كرمله”، رمله وعصافيره وسلاسله وجلاديه، محطاته وقطاراته، رعاة بقره وهنوده… كلها كلها سكناها فى أعماقي .

 

 عبد الرحمن الأبنودي :

قبل أن يسافر فى رحلته الأخيرة إلى هيوستن هاتفنى فى بيتى الريفى بالاسماعيلية، حيث أقيم وقال لى إنهم يريدون منه إجراء عملية وكان قد أجرى من قبل عمليتين فى القلب، وقال هذه المرة: لن ادعهم يعبثوا بجسدي، خاصة انهم يريدون 25 سم شرايين، ولم يعد بامكان جسدى التحمل أكثر من ذلك، وسوف لن اتركهم يكشفون على جسدى ولن أدعهم يجرون العملية وكانت هذه المكالمة خلال الأسبوعين الماضيين وكانت الاخيرة. ومن عجيب الأمر ان قصيدته الأخيرة “لاعب نرد” قصصتها بيدى من الجريدة وعلقتها على الجدار أمامي، وهو أمر لم يحدث لى من قبل مع أى شاعر ولم أكن أعرف أنها آخر قصيدة لدرويش الشاعر الفذ الذى لا يعرف من متع الحياة سوى القصيدة .

 

أحمد فؤاد نجم :

على كل من يريد أن يتعرف جيدا على الشاعر الكبير محمود درويش الذى خدم قضية بلاده أكثر من زعمائها أن يقرأ أشعاره، عند ذلك فقط سيعرف من هو محمود درويش الذى لا تكفى الكلمات مهما كانت كثيرة وكبيرة لاعطائه حقه كشاعر كبير، فقدنا رمزا من رموز الشعر العربى الحر، واحد المناضلين ضد الاحتلال، فقد كان صوتا للكفاح الفلسطينى ومعبرا عن المجاهدين فى فلسطين، كلماته أمضى من السيف وأقوى من جنود الاحتلال وبرحيله أصبحنا من دون صوت الوطن .

 

أحمد عبد المعطى حجازي :

إن رحيل محمود درويش ليس إلا خسارة كبيرة للشعر العربى الحديث وللثقافة العربية بشكل عام، لقد استطاع عبر 30 عاما الصمود فى وجه القهر الصهيونى لبلاده والاستعمار الامريكى للمنطقة بأشعاره التى كانت تؤكد معنى الصمود والمجابهة. مجابهة المحتل والصمود أمام غطرسته. فإن الشعب الفلسطينى والقضية الفلسطينية خسرت شاعرا كبيرا ما زالت فى أمسّ الحاجة إليه وإلى اشعاره .

 

 كمال أبوديب :

لم يعرف الشعر العربى إيقاعاً مغاوياً كمثل إيقاعه منذ عصوره الغنائية العذبة الأولى فى شعر الوليد بن يزيد وأبى نواس خصوصاً. طفل يلعب بآلات موسيقية برزانة وحبور، يشابك بين نغماتها، ويداخل، ويقاطع، ويناسج، ويستخرج، فتنشأ شبكات من النغم تستسلم لها الذاكرة والأذن والأعصاب، وتزيغ المعنى عن محاوره والرؤيا عن مسارها، لكن بلذة لا تكاد تضاهيها لذة، فلا يأبه القلب لما يزيغ أو يتوه. وقد لعب بالقصيدة فى بنيتها الكلية كما لعب بالنغم، ولعب بالحياة أيضاً بالوله نفسه، والطفولة ذاتها، والعشق عينه. وكان يهندم الحب والمشاعر والأرض والوطن، وريتا وفلسطين والإنسانية كلها، فى بؤرة سلسبيل فيسبك منها جميعاً نسيجاً مائياً رائقاً تتفجّر فيه هنا وهناك أصوات صراخ وقنابل وصور ممزقة وغضب قاهر وسكاكين، قبل أن يعود إلى صفائه الحليبى الشفاف. وبين نهدى امرأة يغرز ياسمينة سرقها من يافا، وزرّ فلّ اختلسه من البروة، ومئذنة خطفها من القدس. وعلى صدر حبيبة يرسم كنسية القيامة ويتعبد فى محراب شولميث .

 

 أحمد الشهاوي :

لقد عاش درويش السنوات العشر الاخيرة – وهى سنوات التجريب والتحديث – فى صرح داخلى بين محمود الذى كان ومحمود الذى يريد أن يكونه هو لا الفلسطينيون، حيث يريدون منه أن يكون شاعرا سياسيا فقط, بينما يريد هو ان يكون شاعرا انسانيا وكونيا لا يغفل حق شعبه، وقد بقيت القضية الفلسطينية مهيمنة على نصف شعره، وسيظل شعره لسان حالها، وستظل كلماته تؤرق اسرائيل وتشكل خطرا على وجودها، وسيظل الفلسطينيون حائرين اين سيدفن بعد ان محيت قريته “البروة” من الوجود الفلسطينى تماما عام 48 .

 

 سيد حجاب :

ان الشاعر الراحل محمود درويش هو أحد مؤسسى الثقافة الفلسطينية وأحد رواد التجديد فى الشعر العربى الحديث..

إن درويش تجربة شعرية كبيرة، تمثل أشعاره قمة النضال والتحدى والصعود، ورغم أن من ان هناك شعراء كثر يكتبون عن قضايا كبرى الا انهم لم ينجزوا ما انجزه درويش الذى فقدت القضية الفلسطينية رمزا من رموز نضالها برحيله..

رحل درويش والشعر، والقضية الفلسطينية ما زالت فى حاجة اليه .

 

يحيى رباح :

لعله من الصعب جدا على الأجيال الفلسطينية أن تقبل فكرة غياب محمود درويش، فمن ذا الذى سيضيء وجدانها بالنبوءات وينتشلها من اختناق أيامها بالشر؟؟؟ وربما هذه هى المسؤولية الكبرى التى كان يتحسسها ويتهياء لها محمود درويش الذى لم ينجح فى شيء على امتداد مشوار العمر سوى أن يظل هناك نجمة فى سمائنا، نتحدث معه أو نتحدث عنه، نستبطن ما قال، ونستنتج ما لم يقول، نعود معه إلى ينابيع حزنه الأولى وإلى ينابيع فرحه الأولى، نحاول أن نكتشف كيف كان قادرا على أن يلملم دموعنا وجراحنا وخيبتنا وإنبثاقاتنا وشططنا وحكمتنا، يصنع منها باقة ويهديها إلينا؟؟؟ نحن ومحمود درويش غزلنا معا اسطوانة أسطورتنا، ولدينا وقت طويل، ربما إلى آخر الزمان، لكى نبحث عن أصل الضرورة التى تنبثق منها الأساطير.

 

عايدة النجار :

محمود درويش”وأمه”قصة حب فلسطينية .. هى قصة سيخلدها التاريخ لتظل كما الميثولوجيا . أما قصة حب محمود درويش الشاعر”القائد”الذى ظل يحمل الهوية وهو فى الشتات كما ظلت أمه تحمل مفتاح البيت الذى سرقته اسرائيل ، فهى قصة حب وطن. فقد أثبت أن شاعر فلسطين أنه معلو وشيخ فى التأثير على الجماهير عن طريق اللفظ والاشارة والرمز. فقد تمكن بشعره”الدرويشي”ذى الطعم الخاص من الايحاء لكل من قرأه أنه يعنى حب الوطن والانسان وأنه بأنفاسه يغيظ العدى. فما أن يلفظ كلمة “سجّل” الا ويتبعها قارئ”أنا عربى ..” وما أن تقول :”لماذا ..” الا ويتبعها صوت يردد كلمات درويش : “تركت الحصان وحيدا ..”. وهكذا أصبح الشاعر الخجول قائد الجماهير المتحركة والغاضبة على” الأهل” تارة وعلى الاستعمار الجديد دوما الذى خلق النكبة وأبعده عن خبز أمه وذاكرة أمهات فلسطين”.

 

غسان مطر :

عندما يغيب محمود درويش، تنكسر الأبجدية، ويصير الكلام الجميل عاطلاً عن العمل. هذا الفينيقى الفلسطينى العربى كان جرحاً دائم النزف، ومبسماً لم يقو عليه بيلاطس البنطي، ولأنه هكذا كان، فقد زرعناه فينا كقوس نصر، وكأن قلبه لم يحتمل أن يغتال أهله، فآثر الانطفاء كى لا يرى .

 

 إبراهيم نصر الله :

محزن للغاية ومصاب كبير، هذا الموت أصابنا جميعاً، أصاب أحلاماً بُنيت على أكثر من خمسين عاماً، وأصاب أملنا فى مستقبل انتظرناه. محزنٌ الرحيل قبل أن تتحقق الأحلام، ومحزنٌ ونحن ننظر إلى هذا الواقع المتردي. هى تراجيديا ملهاة، نتأملها وطنياً وإنسانياً، وفى الحالين تصيبنا فى القلب كما لو أننا نعانى من قلة الأعداء والقتلة .

 

أندريه أزولاي :

أذكر كثيرا من المناسبات عندما كنا معاً، فى فرنسا وأسبانيا وايطاليا، وكان محمود درويش يقرأ قصائده باللغة العربية، ولم يفهم أحد من الجمهور كلماته فهماً كاملاً، لكن كل منهم كانت تأسره وتثيره معانى محمود الجميلة والجياشة.. فمحمود درويش كان واحداً من قلة قليلة من المفكرين العرب الذين أتاحوا للمجتمع العالمى فهماً أفضل لمأساة الشعب الفلسطينى وآماله من خلال قصائده وصوته الفريد .

 

إبراهيم الهاشمي :

سنفتقد كثيراً لإبداع محمود درويش، نظراً للفراغ الذى سيتركه فى الساحة الشعرية والأدبية العربية، فهو من القامات الشعرية الرائدة، التى أثرت فى المشهد الشعرى العربى عموماً، ولا توجد أى تجربة شعرية عربية تنتمى لأجيال السبعينات والثمانينات، إلا وتجد ذلك التأثير وتلك الدرويشية فيها، لقد تعلمنا منه واستلهمنا الكثير من أسلوبه الفنى والفكري، وأصبحنا من المنتمين للقضية العربية الرئيسية فلسطين، عبر قصائده وأشعاره، كما أن تأثيره تعدى وطننا العربي، إلى العالم عبر ترجمة أشعاره، وبالتالى التقيت بالعديد من الشعراء والمثقفين فى أوروبا والعالم، الذين أكدوا أنهم يؤيدون القضية الفلسطينية من خلال دواوينه التى ترجمت إلى اللغات الحية الأخرى فى العالم

 

فاروق جويدة :

لا نستطيع أن نصنف محمود درويش علي أنه شاعر عادي‏,‏ ولا نخضع أشعاره لمقاييس النقد الأدبي‏.‏ فهناك بعض الشعراء الذين اختارتهم الاقدار ليكونوا رموزا وليسوا‏ فقط مجرد شعراء‏.‏

وفي تقديري أن محمود درويش واحد من هؤلاء الشعراء وكان من الممكن أن يكون شاعرا عربيا عاديا‏,‏ لكن محمود درويش هو شاعر القضية الفلسطينية بلا منافس‏.‏

وبقدر ما اشعلت القضية الفلسطينية عقل ووجدان الإنسان العربي طوال نصف قرن من الزمان بقدر ما أخذ درويش مساحة في هذا الوجدان العربي‏.‏

إن قضية فلسطين هي قضية العرب الأولي‏,‏ ولأن درويش رمز هذه القضية فقد احتل مكانة أكبر بكثير من مجرد أنه شاعر كبير‏,‏ ولهذا حينما يقيم محمود درويش كشاعر في مسيرة الشعر العربي لا يستطيع أحد أن يفصله عن هذه القضية أو يفصل هذه القضية عنه‏.‏

هذه مقدمة لابد منها أما محمود درويش الشاعر فأنا شخصيا أري أنه يمثل موهبة كبيرة بالفعل وأنه اضاف للشعر العربي لونا ومذاقا جديدا‏,‏

وقدم تجربة شعرية متميزة ارتبطت بقضية قريبة جدا إلي قلوب الناس‏,‏ واستطاع أن يعبر عن كل هذا من خلال شعر جميل في لغته وصورته ورشاقة أسلوبه‏.‏

ومحمود درويش في السنوات الأخيرة وبرغم رصيده الشعري الكبير كان يسعي إلي اضافة جانب جديد إلي تجربته الشعرية‏,‏

وهو أنه شاعر إنسان يغني لهموم الإنسان في كل مكان‏,‏ وليس فقط شاعر قضية يمكن أن يختلف الناس عليها أو يتفقون‏.‏

كان شعر درويش في السنوات الأخيرة شعرا ناسفا يمثل مأساة الإنسان في هذا العصر بكل جوانب القبح والقسوة فيه‏.‏

وكنت أتمني لو امتد العمر بمحمود درويش حتي يكمل هذا التحول الخطير والكبير في مسيرته في الشعر‏.‏

وقد عرفت محمود درويش عن قرب والتقينا كثيرا في مناسبات عديدة منذ دعاني الراحل الكبير ياسر عرفات إلي الغداء في مقره في عمان في منتصف الثمانينيات‏,‏ وكنا نقدم يومها مسرحية الوزير العاشق علي مسرح جرش‏,‏

وكنت في صحبة عبدالله غيث‏,‏ وسميحة ايوب‏,‏ ونخبة من نجوم مصر كان في مقدمتهم كرم مطاوع وسعد أردش ومنذ هذا اليوم لم تنقطع صلتي بمحمود درويش‏,‏ وكثيرا ما جمعتنا لقاءات نزار قباني ومحمود درويش وأنا‏.‏

ولا شك أن رحيل محمود درويش خسارة كبيرة للشعر العربي‏,‏ وخسارة أكبر للقضية الفلسطينية‏.‏ ولأصدقاء درويش ومحبيه وما أكثرهم‏!,‏ غياب محمود درويش سوف يترك فراغا رهيبا‏.‏

 

كاظم جهاد :

كلمات عن محمود درويشلقد أملى محمود على جمهوره أن يرقى إلى صفاء معيّن للقصيدة، وفي الأوان ذاته أجبر هواة الشعر الخالص على أن يستمعوا عبر شعره إلى عذابات المجموع.

خالدة سعيد :

شعر محمود درويش يؤسس المعنى جسراً للعبور والتجاوز، فوق أهوال العبث وجنون التدمير والقهر والتناقض والعدمية، يفتح سموات الأمل، ويرتاد أفقا لولادة إنسانية جديدة. هذا الأفق الذي فتحه لنا شعره هو إرثنا الذي لن يموت.

بول شاوول :

مات محمود درويش في أوج تألقه، وتدفقه، وتملكه أدواته، وتحوله، وخروجه على السائد المعمم الى تلك النقاط المستحيلة من القصيدة.

فرنسواز جرمان روبان :

محمود درويش هو شاعر المنفى، شاعر هذا التقليد الأدبي الكبير الذي يضم من سبقوه من فيكتور هوغو إلى ناظم حكمت. ربما يجدر بنا القول إنه شاعر المنافي.

عبده وازن :

رحل محمود درويش تاركاً اسمه الذي بات يعني منذ اليوم الشاعر المنتصر على الموت بالموت، الشاعر المنتصر على الموت بالشعر.

جابر عصفور :

محمود درويش غاص في مأساة فلسطين وجعل منها مأساة إنسانية عام.

عباس بيضون :

قوة الموهبة جعلت درويش يتحرر من القصيدة الوطنية داخل القصيدة الوطنية، ومن الجمهور داخل الجمهور.

كريستوف عياد :

جعل فلسطين موجودة عبر قوة الكلمات فحسب

محمود أمين العالم :

شاعر إنساني كبير هو محمود درويش

ادوار الخراط :

جمع محمود درويش بين شيئين قلما استطاع أحد الجمع بينهما وهما القيمة الفنية العالية والحماسة الوطنية المتأججة.

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

لا يموت الشاعر

الشاعر: عمار شرف الدين يفضل غفوة كتابةٍ أبدية يعالج فيها نصاً أرّق حياته  تصلح غفوته الطوي…