أبوبكر

 أبوبكر العوض :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

المساء يحتضر ويزفر أنفاسه الأخيرة ، والحزن يتدفق بألوان الكرز ليغمر كل زرقة السماء . ليصبح الكون غريبا كغجرية ترقص رقصة الوداع علي مقبرة عاشقها

وعزف الناي نواح وبكاء ..!

وأنا في تلك اللوحة فنجان قهوة في حضور ذكراها

قسرا اجمع ما تبقي مني واجلس علي مقاعد ظلي وذكرى حضورها تجلس معي وترتشفني وتحاورني تطرقع أصابع الاندهاش فيني وتسألني

حدثني عن الحنين فيك ؟

امتطى خيول عيناها وابتسم قائلا :

 الحنين إليك

كما الروح في جسدي

والروح أنتي والجسد أنا .. وبحنيني إليك أكون علي قيد الحياة ..!

 

الصمت يمتد في كل مساحات الفراغ المرسوم حولنا ، وهي تغرق في صدي صوتها وتقول لي :

لتحدثني عن الغياب؟

يرتعش الفنجان وهو في حضن يداي الباردتان .. أضعه بهدوء لا تشعر الطاولة به ،

أتدرين يا قاتلتي بأن الغياب هو غضب آلهة المطر ، تضحك قائلة أي آلهة مطر تقصد ؟

أجيب عليها آلهة المطر التي تكون فوق عرش العيون

عندما تغضب من وجع الغياب تمطر دون إشارات للمطر .. لترتوي الجفون وتنبت أغصان الألم وسنابل العمر مازالت عارية ..!

 

اشعر بخطواتها تسير نحو النافذة وكأنها تنتظر الظلام أن يأتي لتمضي في عمقه وتتركني أثير مزاجات قهوتها ..

تأملت خطواتها وهي تسير .. كانت كالخيول البرية

شامخة بكبرياء وعنفوان ،

وأنا بين الترقب والاندهاش أجدني اصب فنجان لها وفنجان لي ..!

  تخرج من قوقعة صمتها وتقول لي لنستمع إلي لحن ينتمي إلى كوكب الشرق ولكن بصوت شيماء الشايب . !

أتأمل حسن اختيارها واسرح بخاطري برهة .. رغم أن خاطري لم يتعود أن يذهب منها بعيدا . وأرهق ذاتي بأسئلة نقية كنبضها

لماذا اختارت شيماء ؟ ولماذا أرادت أن تحرر كل اللحظات من همس فيروز ..!

ربما لأنها تريد أن نكون أنا وهي في آخري صدي .. حيث لا مدي يلامس شغف الروح ..!

فقط هناك  حيث خصل السماء تداعب ضوء ابتسامتها ، وينحسر مد الأحزان ..!

 

تجيب علي أسئلتي ببضع كلمات

 

* لا ترهق ذاتك وأنت تبحث عن إجابات فقط ذاك اللحن هزني .. وذاك أبكاني *

كان كل الألم يختبئ خلف أحرفها .. وهي تسألني عن الغربة ؟

الغربة هي أن تكوني أسيرة للحنين ، والقلب يجلس علي أرصفة المطر

ينتظر ظهور برق ما . لشخص ما

ورعود اللامجئ تضج في كل الأقبية ..!

 

اصب آخر فنجان لي وأنا اجمع ما تبقي مني ..

واكتب رسالة أخاف أن تضل طريقها إليها ..!

يا من علمتني الحب

ها أنا ارتشف قهوتي وأمارس طقوس جنوني في حضور ذكراك والوطن غربه .. الوطن منفي ..!

والمنفي كل شموسه غروب …!

تعليقات الفيسبوك

لا توجد تعليقات

  1. يا الله…. يا لهذا الحرف البهيج … سلم هذا اليراع الذي اتخمني بالاندهاش … شكرا لهكذا حبر… 3>

  2. يا الله…. يا لهذا الحرف البهيج … سلم هذا اليراع الذي اتخمني بالاندهاش … شكرا لهكذا حبر… 3>

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

قراءة نقدية لرواية خرائط

بقلم: فائز حسن   عن الكاتب: نور الدين فارح كاتب وروائي صومالي يكتب بالإنجليزية ولد في…