تغريد

تغريد علي :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

أجوب بين الناس .. بحثا عن عقل يليق بي 

يستوعب تفاصيلي كفكرة تكونت خارج العقل و ظلت هناك 
تقاوم كل عوامل الطقس ، تغيرات البشر و ظلت تقاوم كي لا تتفكك إلى جزيئات صغيرة تصلح لخواطر عابره ، أو قطع غيار لأفكار بالية أكل عليها العقل و شرب ! 

فكرة تتحدى اعتيادية أن يحدد الإنسان أفكاره ، لتصبح فكرة تحدد إنسانها و تختاره بمعايير دقيقة تتلاءم مع طبيعتها المتمردة . 

في الحقيقة لا أبحث بين البشر فقط .. لا بأس أن أكون فكرة معقدة في رأس نحلة ، أو فكرة ناعمة في بتلات وردة ما . 

أريد أن أستولي على مساحة فقط .. أتمدد فيها بارتياح دون أن يطاردني القلق . 

البشر متشابهون و هذا ما لا يرضي غروري ك فكرة مختلفة في أن أختار عقلاً تقليديا جدا فأستعمره و أستحوذ عليه . 

رجل يبدأ صباحه بسيجارة و فنجان قهوة و صحيفة يومية ، ما الذي سيدفعني لأدخل عقله ؟ 
ما الذي سيغريني للبقاء فيه ؟ 
ستكون أفكاره محصورة جدا بين حركة سوق البورصة و تذبذب مؤشرات الأسهم و سعر الإغلاق ، تسديد الفواتير ، جدولة برنامج الزيارات ، ترميم المنزل و علاقته الزوجية التي على حافة الانهيار ! 

سيدة تبدأ صباحها بوضع الكحل في عينيها و الانغماس في المطبخ ، ستنحصر أفكارها في تنظيف الثلاجة و الذهاب للتسوق و مشاهدة برامج الطهي المتخصصة مع تقليد تام لما رأته و المحصلة “طبخة سيئة” ، الثرثرة مع الجارات و النميمة في تلك و تلك ، ثم التسجيل للاشتراك في جيم كي تحرق كتل الدهون المتراكمة في بطنها و أردافها و ذهنها ! 

شابة تقف حائرة أمام خزانتها لتنتقي ثوبا ملائما للإيقاع بأحدهم في سحرها ، تضع مزيج لا نهائي من الألوان و طبقات البودرة على وجهها ، فتخرج مثل لوحة بألوان سائلة ببعضها ، فيعبرها الحب دون أن يلتفت لها ! 

طفل يبدأ يومه في البحث عن الخنافس و الديدان و يقوم بتشريحها ، أو دسها في سروال شقيقه الأصغر ، يسرق الشوكولا و الجبن و يركض نصف عاري و أقدامه ملطخة بالوحل ! 

لا يمكنني المكوث في أحد هذه العقول أبدآ .. أبدآ . 

هل أتحرر من إطاري و أنساب بنعومة مع النهر و أقرر له مسار جريانه نحو الوجهة الأجمل ؟ 

هل أصعد للسماء و أعطل حركة السحاب و أطرد العصافير الهاربة لتعود أدراجها ! ..ثم أعصر الغيم ليهطل دون موعده ( مكايدة ) لأتلف لتلك الحسناء تسريحة شعرها بينما تنتظر المترو ؟ 

جميل أن أكون فكرة حرة و شاملة بهذا الحد .. 
و لكنني حين أتخلى عن غروري .. أستطيع الاعتراف 
بأني أتوق لدفء العائلة ، ( لعقل ) يستوعبني بجموحي ، أن أتناول العشاء على ذات المائدة مع أفكار قديمة و حزينة و أخرى غريبة الأطوار . 

نعم أحتاج لعقل ما .. يتعامل معي على أني معجزته و أجمل شيء ورد على باله .. شيء اقتحمه فغير حياته للأجمل.

تعليقات الفيسبوك

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

سعيدة

مع بواكير الصباح ، عندما ترسل الشمس أشعتها لتكنس الليل عن الطرقات .. و تقبل تلك الوجوه الم…