large (1)

الفاتح طه  :

 للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط  هنا 

**

ﺃﺧﻴﺮﺍً ﺃﻣﻜﻨﻨﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺠﻠﻮﺱ ﺑﺴﻼﻡ ﻷﻣﺘﺺ ﺑﺮﻭﺩﺓ ﺍﻟﺸﺘﺎﺀ ﺍﻟﻨﺎﻓﻖ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺒﺪﺩﻫﺎ ﺣﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺼﻌﺪ ﻷﻋﻠﻰ . ﻻ ﺃﻓﻌﻞ ﺷﻴﺌﺎً ﺳﻮﻯ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ، ﻭﺍﻟﺘﻤﻄﻂ ﻛﻘﻂ ﻣﺪﻟﻞ ﻭﻣﻨﺰﻩ ﻋﻦ ﻣﻄﺎﺭﺩﺓ ﺍﻟﻔﺌﺮﺍﻥ ﺍﻟﻬﺰﻳﻠﺔ .

ﻗﺒﻞ ﺃﻳﺎﻡ ﻣﻀﺖ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ بإمكاني ﺍﻟﺠﻠﻮﺱ ﺑﻜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﻤﺄﻧﻴﻨﺔ ﻭ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﻫﻮﺍﻳﺘﻲ ﺍﻵﻣﻨﺔ : ﺗﻨﻔﺲ ﺍﻟﻠﻔﺎﻓﺎﺕ، ﺯﻓﺮﻫﺎ ﺑﺒﻂﺀ، ﺛﻢ ﺍﻟﻨﻔﺦ ﺑﺴﻬﺎﻡ ﻻﺗُﺮﻯ ﻟﺘُﻼﺷِﻰ ﺳﺤﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ ﺍﻟﻤﺰﺭﻕ ﺍﻟﺨﻔﻴﻔﺔ ..

ﻻ ﺃﻋﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺐ ﻛﻢ ﻣﻀﻰ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺍﻟﻤﺰﻋﺠﺔ : ﻓﻜﻞ ﻟﻔﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﺘﺒﻎ ﺗﺒﺪﻭ ﻣﺘﺸﺎﺑﻬﺔ، ﺑﻴﻀﺎﺀ ﻭﺧﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺭﻗﺎﻡ . ﻣﺎ ﺃﺫﻛﺮﻩ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺻﺒﺎﺣﺎً ﺑﺎﻛﺮﺍً ﺟﺪﺍً ﻭﺑﺎﺭﺩ . ﻛﻨﺖ ﺃﻟﻘﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺘﺤﻴﺔ ﺑﺪﺧﺎﻥ ﻻ ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻧﻪ ﺳﻴﻨﻀﺐ ﻣﻦ ﺭﺋﺘﻲ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻗﺘﺮﺏ ﻣﻨﻲ ﺃﺣﺪ ﺃﻃﻔﺎﻝ ﺍﻟﺤﻲ ﺑﻮﺟﻪ ﻧﺤﻴﻞ ﻣﻤﺼﻮﺹ ﺍﻟﻮﺟﻨﺘﻴﻦ، ﺍﻗﺘﺮﺏ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﺣﺘﻰ ﺧﺒﺌﺖ السيجارة ﻋﻦ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﺍﻟﺰﺍﺋﻐﺘﻴﻦ ﺍﻟﻤﻤﺘﻠﺌﺘﻴﻦ ﺑﻘﺬﻯ ﻃﺎﺯﺝ، ﻓﺪﺍﺋﻤﺎً ﻣﺎ ﺗﺠﻨﺒﺖ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﻻ ﻟﺸيء ﺳﻮﻯ ﻷﻇﻞ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻋﻦ ﻧﻈﺮﺍﺗﻬﻢ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﺪﺧﺎﻥ ﻛﻤﺠﺮﺩ ﺷيء ﺳﻴﺠﺮﺑﻮﻧﻪ ﻳﻮﻣﺎً ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ . ﻛﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﻛﺮﻩ ﺗﻌﻠﻴﻘﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﺴﺎﺫﺟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗُﻌﺮِّﻱ ﻣﺤﺎﻭﻻﺕ ﺍﻵﺑﺎﺀ ﺍﻟﻔﺎﺷﻠﺔ ﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﻭﺍﻟﻤﺜﻞ . ﺍﻟﻤﻬﻢ ﺃﻥ ﻭﺟﻮﺩ ﻃﻔﻞ ﻗﺮﺑﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺩﺧﻦ ﻻ ﻳﻮﻣﺊ ﺑﺎﻟﺮﺍﺣﺔ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩﺓ، ﺍﻧﻪ ﺷﺒﻴﻪ ﺑﺎﺭﺗﺪﺍﺋﻚ ﻟﻤﻼﺑﺲ ﺩﺍﺧﻠﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ .

 ﺍﻗﺘﺮﺏ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺃﻛﺜﺮ، ﺣﺘﻰ ﺍﺿﻄﺮﻩ ﻓﺮﻕ ﺍﻟﻄﻮﻝ إلى ﺭﻓﻊ ﺭﺃﺳﻪ ﻋﺎﻟﻴﺎً ﻛﺄﻧﻪ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﻳﻨﻈﺮ إلي ﺑﻔﺘﺤﺎﺕ ﻣﻨﺨﺮﻳﻪ ﺍﻟﻤﺴﺪﻭﺩﺓ ﺑﻤﺨﺎﻁ ﻣﺘﻴﺒﺲ ﺑﺪﺍ ﻛﺤﻘﻞ ﻣﺮﺟﺎﻧﻲ، ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ : أنت ﻣﺎ ﻋﺎﺭﻑ ﺃﻧﻬﺎ ﺣﺮﺍﻡ؟ ﺛﻢ ﻧﻈﺮ للسيجارة ﻭﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺍﻧﺘﺒﻪ أنني ﺳﺄﺿﺤﻚ ﻛﻤﺎ ﻟﻢ ﺃﺿﺤﻚ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺗﻔﺎﺟﺄﺕ ﺑﻴﺪﻩ ﺗﻀﺮﺏ السيجارة ﻟﺘﺴﻘﻂ ﺛﻢ ﻳﻬﻮﻱ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﻜﻠﺘﺎ ﻗﺪﻣﻴﻪ !! ﻳﺎ ﺍﻟﻬﻲ ﻣﺎﺫﺍ ﺷﺎﻫﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺮﺩ ﺍﻟﺒﺎﺭﺣﺔ -ﻗﻠﺖ ﻟﻨﻔﺴﻲ، ﻣﺪﻣﻨﻲ ﺍﻻﻧﺪﻭﻣﻲ انتقلوا ﻟﺘﻐﺬﻳﺔ ﻋﻘﻮﻟﻬﻢ ﺑﺎﻟﻨﻔﺎﻳﺎﺕ . ﻣﺎ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﺍﻋﺸﻲ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻟﻠﺤﺮﺍﻡ ﺃﻭ ﻗﻠﺖ ﺍﻷﺩﺏ، ﻫﻤﻤﺖ ﺑﺮﻛﻠﻪ ﻟﻜﻨﻪ ﺑﺪﺍ ﻣﺠﺮﺩ ﻃﻔﻞ، ﻃﻔﻞ ﺷﻘﻲ ﻭﻣﺘﺴﺦ .

ﻟﻢ أكن ﻷﻓﻜﺮ ﺑﺎﻷﻣﺮ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻓﻘﺪ ﺗﺠﺎﻭﺯﺕ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻗﺬﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻭﺳﺄﺳﺘﻤﺮ ﻓﻲ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ إلى ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺘﻄﺒﻖ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻘﺬﺍﺭﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﻋﻨﻘﻲ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻤﻮﺕ . ﻟﻮﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻘﻲ ﻋﺎﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ﺑﺼﺮﺍﺥ ﻭﺷﻐﺐ ﻃﻔﻮﻟﻲ ﺍﺿﻄﺮﻧﻲ ﻟﻠﺘﻔﻜﻴﺮ بإردائه . ﺑﺪﺍ ﺃﻧﻪ ﺑﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﻐﺒﺎﺀ ﻟﻴﻨﺎﺳﺐ ﺩﻭﺭ ﺿﺤﻴﺔ ﺗﺮﺑﻴﺔ ﺗﻠﻔﺰﻳﻮﻧﻴﺔ، ﻟﻦ ﺍﻛﺘﻔﻲ بإﻃﻼﻕ ﺍﻟﺮﺻﺎﺹ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻞ ﻭ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺍﻵﺑﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﻜﺘﻔﻮﻥ ﺑﺎﺛﻘﺎﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﺎﻷﺑﻨﺎﺀ ﺑﻞ ﻭ ﻳﻄﻠﻘﻮﻧﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉ . ﺃﻭ ﻟﻢ ﻻ ﻳﻤﻜﻨﻨﻲ ﻣﺒﺎﺩﻟﺘﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺮﺡ ﻭﺣﺴﺐ، ﻫﻜﺬﺍ ﻓﻜﺮﺕ ﻻﺣﻘﺎً وأنا ﺃﻋﺮﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺴﻞ ﻟﻦ ﻳﺼﻞ ﺑﻲ ﺃﺑﻌﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ،ﻟﻮﻻ ﺍﻟﺼﺪﻓﺔ ﺍﻟﺜﻘﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻤﻌﺘﻨﻲ ﻋﺼﺮﺍً ﺑﻮﺍﻟﺪﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻘﺎﻟﺔ . ﺣﺪﺛﺘﻪ ﺑﻌﺪ ﺗﺒﺎﺩﻝ ﺍﻟﻤﺠﺎﻣﻼﺕ ﻋﻦ ﺧﻄﻮﺭﺓ ﺷﺎﺭﻉ ﺍﻟﻈﻠﻂ ﺻﺒﺎﺣﺎً، ﻭﺑﺎﻟﻘﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺭﺍﻣﺎ ﻟﻄﻔﻞ ﻳﻘﻄﻊ ﺍﻟﻈﻠﻂ ﻭﻫﻮ ﻳﺪﺣﺮﺝ إطاراً ..ﺍﺳﺘﻄﻌﺖ ﺳﻤﺎﻉ ﺻﺮﺧﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﺭﺩ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻭﻫﻮ ﻳﺘﻠﻘﻰ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ .

ﻟﻢ ﺃﻛﻦ ﺭﺍﺿﻴﺎً ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻲ ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻟﻜﻦ ﻣﺎﺫﺍ ﺃﻓﻌﻞ، ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺃﻗﻠﻖ ﺿﺠﺮﻱ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺮﺡ ﻟﻦ ﻳﻀﺮ ﺃﻭ ﺣﺘﻰ ﻳﺰﺍﺣﻢ ﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﺼﺒﺎﺣﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ . ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻟﻢ أفكر ﻓﻴﻪ .

ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ﺍﻟﻬﺎﺩﺉ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻭﺋﺪ بمجيء ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺛﻼﺛﻴﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﻴﻤﺎﺋﻬﺎ ﺍﻻﻣﺘﻼﺀ ﺍﻟﺸﻬﻲ ﺗﺠﺮ ﺍﻟﺸﻘﻲ ﺍﻟﻤﺘﺴﺦ ﻣﻦ ﻳﺪﻩ ﻭ ﺗﻬﺪﺭ ﻛﻐﺴﺎﻟﺔ ﻗﺪﻳﻤﺔ ﻣُﻠﺌﺖ ﺑﺎﻟﺒِﻠﻲِّ ﺑﺪﻝ ﺍﻟﻤﺎﺀ : ﺍﻟﻮﺩ ﺩﻩ ﺑﻘﻮﻝ ﺍﻧﻚ ﺑﺘﻌﻠﻤﻮ ﺷﺮﺍﺏ ﺍﻟﺴﺠﺎﻳﺮ . ﺗﻔﺎﺟﺄﺕ، ﻟﻜﻨﻲ ﺗﺼﻨﻌﺖ ﺍﻟﻼﻣﺒﺎﻻﺓ : ﻭﺃﻧﺎ ﺑﻘﻮﻝ ﺍﻧﻮ ﻭﻟﺪﻙ ﻛﻀﺎﺏ ﻭﺧﻴﺎﻟﻮ ﻃﻤﻮﺡ . ﻫﺬﺍ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻗﻠﺘﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻌﻮﺩ ﺍﻟﻐﺴﺎﻟﺔ ﻟﺘﺪﻭﺭ ﺑﺎﻟﺒﻠِﻲِّ ﻭ ﺍﻟﻀﺠﻴﺞ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺪﺍ ﻻﻧﻬﺎﺋﻴﺎً . ﺣﺎﻭﻟﺖ ﺗﺠﺎﻫﻠﻪ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻓﻜﺮ : ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺸﻘﻲ ﻭﺃﻣﻪ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﺒﻘﻰ ﻣﻨﻲ، ﺃﻣﻤﻢ ..

ﺭﺑﻤﺎ ﻟﻮ ﺗﻌﻠﻢ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺃﻱ ﺷيء ﻋﻦ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﻨﺴﻞ، ﺍﻟﻠﻮﻟﺐ، ﺃﻭ ﺃﻱ ﻣﺘﻊ ﺃﺧﺮﻯ ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺎﺋﺴﺔ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ ﻻ ﺗﺆﺩﻱ إلى ﺟﺮ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺪﻡ ﻭﻗﺬﻓﻬﻢ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ . ﻣﺎ ﻋﻴﺐ ﺍﻟﻘُﺒَﻞ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺠﺎﺣﺪ : ﻫﺮﻡ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻧﺴﻴﺔ ﻭﻣﺠﺪﻫﺎ ﺍﻷﺑﺪﻱ، ﺛﻢ ﺃﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﻭﺍﻷﺳﻠﻢ ﺍﻟﺘﻘﺒﻴﻞ ﻃﻮﺍﻝ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺑﺪﻻً ﻣﻦ ﺗﻌﻘﻴﺪﺍﺕ ﺍﻟﺘﻨﺎﺳﻞ ﺗﻠﻚ، ﺍﻟﺴﺮﻳﻌﺔ ﺟﺪﺍً !!

ﺭﺯﻋﺖ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﻭﺩﺧﻠﺖ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ . ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻠﺌﻴﻤﺔ ﺷﻮﻩ ﺳﻤﻌﺘﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻭﺟﻮﺩ ﻟﻬﺎ ﺃﺻﻼ . ﻧﻈﺮﺍﺕ ﺳﻜﺎﻥ ﺍﻟﺤﻲ ﺍﺯﺩﺍﺩﺕ ﺣﺪﺓ، ﻭﻛﺄﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ إلى ﺷﺎﺋﻌﺔ ﺗﻌﻠﻴﻤﻲ ﺻﻐﺎﺭﻫﻢ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ . ﻛﺎﻥ ﻳﻜﻔﻴﻨﻲ ﺟﻠﻮﺳﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﻣﺮﻭﺭﻫﻢ ﻟﺼﻼﺓ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻷﻇﻞ ﻋﺪﻭ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻋﺪﻭ ﺍﻟﺤﻲ ﺍﻟﻤﻔﻀﻞ . ﺍﻵﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﻐﺪﻭ ﻣﺰﻋﺠﺎً ﺑﻜﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ ﺍﻟﻤﺤﺪﻗﺔ : ﺃﻟﻒ ﺫﺑﺎﺑﺔ ﻭﺫﺑﺎﺑﺔ ﺧﻀﺮﺍﺀ ﺗﻄﻦ ﻋﻠﻰ ﺟﺜﺔ ﺗﺤﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﺗﺴﺘﺮﻳﺢ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻫﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻜﻨﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﻗﻔﺰﺗﻬﺎ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﻭﻫﻲ ﺗﺘﺨﻄى ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ . ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺬﺑﺎﺏ ﺃﻧﻪ ﺍﺻﻐﺮ ﻣﻦ ﻗﺒﻀﺔ ﺍﻟﻴﺪ ﻋﺎﺩﺓ، ﻟﺬﺍ ﻗﺮﺭﺕ ﺃﻻ ﺃﻓﻌﻞ ﺷﻴﺌﺎ ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﻟﻠﺘﺤﺪﻳﻖ ﺑﻮﺟﻬﻲ ﻃﻮﺍﻝ ﺍﻟﺼﺒﺎﺣﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ ﻛﺼﻨﻢ ﻫﺮﻡ ﻣﻐﻄﻰ ﺑﺒﺮﺍﺯ ﺍﻟﻄﻴﻮﺭ ﺳﻮﻯ ﺗﺠﻨﺐ ﺍﻟﻨﻈﺮ إليه ﺣﺘﻰ ﻻ ﺃﺗﺬﻛﺮ ﺷﻴﻄﻨﺎﺗﻪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻭﺃﻟﻌﻦ ﺍﻷﻣﻬﺎﺕ ﺍﻟﺸﻬﻴﺎﺕ ﻭﻛﻞ ﺍﻟﻤُﺘﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻌﻘﺒﻬﺎ ﺍﻟﻨﺪﻡ، ﻓﻘﻂ ﺍﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ .

ﺑﻘﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺎﺩﻟﺔ ﺍﻟﻤﺎﺭﺓ ﺍﻟﺼﺮﺻﺮﺓ، ﻭﺍﻷﺳﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺒﺎﺣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻜﻴﻨﺔ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻟﺘﻘﻲ ﺑﺎﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻟﻠﻤﺮﺓ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ . ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻲ ﻟﻠﻈﻠﻂ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻠﺜﻢ ﺳﻮﺍﺩ ﺿﻔﻴﺮﺓ ﺍﻟﺼﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻠﻌﺐ ﻣﻌﻬﺎ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻀﻊ ﻓﻤﻪ ﻋﻠﻰ ﻓﻤﻬﺎ . ﻛﺎﻥ ﻗﺒﺎﻟﺘﻲ ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻟﺪﺭﺟﺔ ﻟﻢ ﺗﻤﻜﻨﻨﺎ ﻣﻦ ﺗﺠﻨﺐ ﺍﻟﺘﻘﺎﺀ ﺃﻋﻴﻨﻨﺎ ﻭﻣﻼﺣﻈﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻘﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﻔﺦ ﻓﻲ ﺷﻔﺘﻴﻬﺎ ﺍﻟﺮﻗﻴﻘﺘﻴﻦ ﻛﻘﻄﻌﺔ ﻣﺎﺭﺗﺪﻻ، ﻧﻔﺦ ﺣﺘﻰﺍﺣﻤﺮﺕ ﺃﻭﺩﺍﺟﻪ ﻓﺘﻤﻠﺼﺖ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻭﻫﺮﺑﺖ ﻣﺬﻋﻮﺭﺓ : ﻏﻴﻤﺔ ﺩﻫﻤﺘﻬﺎ ﺍﻟﺮﻳﺢ .

ﻭﻗﻒ ﺍﻟﺘﻌﻴﺲ ﻳﺘﺎﺑﻊ ﺑﺤﺰﻥ ﻗﺪﻳﻢ ﺿﻔﺎﺋﺮﻫﺎ ﺍﻟﻤﺘﻘﺎﻓﺰﺓ، ﺑﺪﺍ ﻭﺣﻴﺪﺍ ﻭﺷﺎﺋﺨﺎً . ﻧﺎﺩﻳﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺄﻗﺼﻰ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﺼﻮﺗﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻭﺩﻭﺩﺍً . ﺗﻘﺪﻡ ﺑﻌﺪ ﺗﺮﺩﺩ ﻓﺸﺠﻌﺘﻪ ﺑﺎﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﺛﻢ ﺳﺄﻟﺘﻪ : ﻫﻞ ﺗﻌﺮﻑ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺗﻤﺘﻠﺊ ﺍﻟﺒﺎﻟﻮﻧﺔ ﺑﺎﻟﻬﻮﺍﺀ؟ ﻻﺗﻌﺮﻑ !! ﺣﺴﻨﺎً ﺗﻤﺘﻠﺊ ﻷﺳﺒﺎﺏ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻟﺴﺖ ﺟﻴﺪﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻴﺰﻳﺎﺀ ﻷﺷﺮﺣﻬﺎ . ﻟﻜﻦ ﻳﻤﻜﻨﻨﻲ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺒﺴﺎﻃﺔ أنها ﺗﻤﺘﻠﺊ ﻷﻧﻬﺎ ﻓﺎﺭﻏﺔ . ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺒﻴﺒﺎﺕ -ﻭﺃﺷﺮﺕ ﻓﻲ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺼﺒﻴﺔ ﺍﻟﻬﺎﺭﺑﺔ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺃﻧﻨﺎ ﻧﺤﻦ-ﺃﻱ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ، ﻓﺎﺭﻏﻮﻥ ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻭﺑﻼ ﺃﻳﺔ ﺁﻣﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻻﻣﺘﻼﺀ ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻛﺎﻟﺒﺎﻟﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﻠﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﺋﻂ ﺍﻟﺪﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺨﻠﻮ ﻣﻦ ﺍﻻﻃﻔﺎﻝ . ﻟﺪﺭﺟﺔ ﺃﻥ ﺻﺪﻭﺭﻧﺎ ﻭﻣﻨﺬ ﺑﺪﺀ ﺍﻟﺨﻠﻴﻘﺔ ﻣﺎﺯﺍﻝ ﻳﺘﺮﺩﺩ ﺑﻬﺎ ﺻﺪﻯ ﺍﻟﺴﻜﻮﻥ ﺍﻷﻭﻝ . ﻭﻛﻤﺎ ﺗﻔﻌﻞ ﺍﻟﻨﺤﻠﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪﺓ ﺑﺮﺣﻴﻖ ﺯﻫﺮﺓ ﺑﻜﺮ ﻓﻨﺤﻦ ﻧﻤﺘﺺ ﺷﻔﺎﻩ ﺍﻟﺤﺒﻴﺒﺎﺕ، ﻻ ﻧﻨﻔﺦ ﻓﻴﻬﺎ .

ﻭﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻛﻨﺖ ﺃﺭﻯ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻳﺒﺘﺴﻢ . ﺍﺑﺘﺴﻢ ﺍﻟﺸﻘﻲ ﺑﻌﻴﻨﻴﻦ ﺻﺎﻓﻴﺘﻴﻦ ﺣﺘﻰ ﻇﻬﺮﺕ ﺃﺿﺮﺍﺳﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺨﺮﻫﺎ ﺍﻟﺴﻮﺱ ﺑﺎﺧﻼﺹ . ﻭﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺴﻠﻢ ﺳﺎﻗﻴﻪ ﻟﻠﻄﺮﻳﻖ ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺍﻧﻄﻠﻖ ﻓﻲ ﺃﺛﺮ ﺍﻟﻀﻔﺎﺋﺮ ﺍﻟﻤﺘﻘﺎﻓﺰﺓ .

تعليقات الفيسبوك

لا توجد تعليقات

  1. الفاتح طه كاتب متميز .. يشبه نفسه وحسب ولا يشبهه احد ، وصفه خاص ودقيق ، لا تعلم اي عاطفه هي التي تغمره عند الكتابه واي شي يجول في باله سوى انك تستلم لأليف القراءة ومتعه التعمق .. كل التوفيق

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

ماركيز في منزل ياسوناري: كتابة إلى الذات .. تذمر عاجز وأمنيات أخيرة

      عندما وقع غابريل ماركيز في غرام “بيت الجميلات النائمات” للياباني ياسونار…