53b486ea41ca3388f35ad1a80154cacac57c9193_800x1000

عبير عواد:

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**أو تـدرون ما الغربـة؟؟

لا أعني بالغـربة تلك التي تفرضـها علينا الحياة فنضطر للاغتراب بعيدا عن الأهـل أو الوطـن!!

ولا أعني بـها الغــربة المعنويـة التي نشعر بها وسط من يجاوروننا الُسكنى والإقامة والمعيشة!!!

كلتاهـما غـربــة,, وكلتاهما تناولتها الأقـلام بالكتابة والـشرح والتفـسير..

و ربما لن أزيد قليلا أو كثير بالحديث عنهما!!!

إنما حديـثي اليوم  عن تلك الــغربة التي نشــعر بها بداخــلنا تفــصلنا عن المــكان وتخرج بنا من إطــار وحدود الزمان…

هي غربة ذاتية نابـعة منا تنعكس على المـكان الذي نعتبر أنفسـنا جزءَ منه ولكنه يـبدو بعيــدَا وغريبَا رغم أننا نقتحم أعماقه وتستغرقنا تفاصيله حتى الذوبــان,, فإذا به فــجأة يبدو غريبـَا نائـيا كما لو كان فقد وافتقد كل مظــاهر الـحياة تتحول مــعالمه إلى معالم غير واضحــة باهــتة بلا تفاصــيل…

عندما تــجوب أرجاؤه مــتمهلا باحــثَا عن طريق اعتدت الــسير فيه وتآلفت معــه, إذ تجد نفسك وكأنك تــسير على غــير هدى,, تتراقــص الأضــواء من حولك ومازال المــكان مظــلما رغم الـتماع بريـقها الذي يــبدو كما لو كان زائفا.

لا تعتد عيناك على المكان… تشــعر فيه برهبة وخوف كما لو كنت ترتـاده للمرة الأولى,,, تحاول إقناع نفسك على التأقــلم ولكنك بدلا من الألفة تشعر بغربة أكثر وأكثر,,

تــضايقك الأصوات الصاخبة من حولك.. تزدحم بها رأســك ولا تستطيع التقاط صـوت واحد منها تعرفـه أو تفهمه!! فكلها متداخلة متشعبة اندمجت مع بعضها البعض حتى بدت لك بعد هنيهة خواء فارغ وصمت أجوف!! بلا معنى هي.. مجــرد أصــوات!!!

أما المكان الذي كان يـضج بالصــخب وينطق بــلسان الحياة أصبح بالنسبة لك ميـتآ..موحــشآ.. كــئيبآ!!!

كل ما حولك وكل ما أنت غارق فيه وبه؛؛ ليس لك أو منك,, عليك أن تــنتبه.. أن تــستيقظ… أنت لم تعــد منتـميا لهذا المكان….

فقد المكان قـيمته وأهمــيته لديك واتــخذ من العــدم عنــوان.. أصبح خاليا من المعاني.. ماحيا لكل ما مضى من الذكــريات التي أصبحت وكأنها مــجرد شـريط لــصور متــلاحقة تمر أمام ناظريك تتأملها وترى نفـسك فيها وكأنك لــست أنت!! وكأن كل ما كان يــخصك لم يعد ملــكا لك!!!

 تتوقف لحــظة,,, أو لحظــات..

في محاولة منك لتفسير الأمر واكتــشاف الســر وفهمـه. تحاول استيــضاح الفكرة تلــتمس لها سبيلا لإدراك كنه هذا الإحـساس الذي ينبـض داخلك بقوة

كـكائن حي يرغـب في الخــروج لـلنور .. يغادر سـجن صــدرك ويتــشكل ليقف أمامك يـهزك بعـنف ويـصرخ بك بقـوة يــصارحك بـبساطة…

أن اسـتفق!!! هـذا المــكان لم يعـد مكانــك,, وهؤلاء الـبشر الذين تتواصل معهم ظاهــريا بلا وصال حــقيقي,, لقد فقدت اتــصالك بهم وأنت الآن غريب,, زائر,, وافد,, عابر سـبيل مـر من هنا وأقام بالـمكان ولم يـقيم..

أنت هنا وروحـك لم تسكن يوما مهما طالت إقامتك واســتطالت مدتها بحــسابات الزمن…

انــقطعت كل الــخيوط التي تصل بينك وبين المكان. قـُضِي الأمـر.. وانتــهت الزيارة

حان وقــت الرحــيل!!!

لابد لك من أن تحزم أمتعتك وأشـيائك,, وتلملم بقايا روحــك…. وتتخذ قرارك بــشجاعة…

وتــرحـل!!

لا تبقَ ولا تحاول الاستمرار..

لحـظة الوداع آتية بلا ريب…

قريبا بـأسـرع مما تتخيل وقبل أن تـستعد لها!!

أنت الآن غريب عن المكان!!

لا تنتمي لهذا العالم..

فلا تتردد و ودِّع غربتك نافيا لها عنك…

وابدأ في التآلف مع نفسك من جديد..

حان وقت الانتقال إلى مكان…

حان وقت اكتشاف ذاتك,, حان وقت البحث عن ملاذ جديد,, حان وقت إيجاد وطن!!!

وكأني بها غُـربـة وطـن!!

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

سينما: بين رامي مالك وتوم هانكس (سيدا طاعون الرب)

ليست فجوة بين الأجيال، لكنها انتكاسة في نفوس البشر. لو اعتقد البعض من العنوان أن ما بعده ي…