63934_863185097048032_6182509548447939917_n

تغريد علي :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

كانت إحدى الليالي الشتوية ..

حيث لا تنجح فيها طرق التدفئة التقليدية ، كالتجمع حول المدفأه أو كومة حطب مشتعل .
الغوص تحت غطاء ناعم وثير ، أو إحتساء قهوة ساخنة .
تلك الليالي التي تحتاج لأكثر من حرارة عادية لتحصيل الدفء المطلوب !

جلست وحيدة تنتظر قدوم قطار التاسعة ، ليقلها لمدينة أخرى
تحتاج لساعة و نصف في أفضل الأحوال كي تبلغها .
تدخل كفيها الصغيرتين في جيوب معطفها ، ثم تخرجها لتفركها قليﻵ في محاولة فاشلة لتأمين ( القليل من الدفء )

كانت الساعة تشير للدقيقة الثلاثين بعد تمام الثامنة ، ما يعني أنها بحاجة لنصف ساعة أخرى من الإنتظار الكئيب .
فقررت أن تقرأ شيئآ تقطع به الوقت لحين موعد قطارها ، أخرجت من حقيبتها رواية صغيرة تحملها معها دائمآ ، على أمل أن تقرأها في أوقات الفراغ ، و بالطبع مرت أوقات فراغ كثيرة ، لكنها أبدآ لم تقرأ حرفآ منها .

في كل مرة تتأمل الغلاف ( صورة رجل يمسك عصفورآ بين يديه ) ..

ثم تقرأ الإهداء على الصفحة الأولى :

،، إلى حبيبتي التي حلقت بعيدآ
في الوقت الذي تمنيت فيه
لو أني كنت سماء
لأحتضن غيابها الكبير ،،

ثم تمرر أناملها على الحروف الأولى من الإسم المكتوب
و تتأكد من التاريخ .. ثم تتنهد بصمت ..

حسنآ لقد مر وقت طويل ، في مثل هذا اليوم
قبل ثماني سنوات ..
على ذات المحطة .. ذات القطار
رحلت تاركة إياه على رصيف الإنتظار
دون أن تلتفت أو تلوح له
لكنها كانت تشعر بعينيه ترقبان قدميها
حتى كادت تتعثر .

إبتسمت و قالت بصوت خفيض : ما جدوى كل هذا !

كانت تعرف أنها أبدآ لن تقرأ الرواية ..
إحتضنتها قليﻵ ، ثم حشرتها من جديد في حقيبتها
و رفعت معصمها لتتأكد من الوقت المتبقي .

خمس دقائق لكنها طويلة جدآ بتوقيت الحنين
مؤلمة لقلب يهرب من مطاردة الذكريات له
في محطة شبه مهجورة ، و هي المسافر الوحيد دائمآ

حتى القمر يختبئ خلف وشاح غيوم رمادية
كأنها ليست ليلة عيد !

إنتبهت لصوت القطار ..
لقد جاء إذن !
يلتهم القضبان و قلبها ..
حملت حقيبتها
دست يديها في جيب معطفها و سارت في خطى بطيئة
صوب باب القطار ..
دون أن تلتفت ، كما إعتادت
و بينما هي ترفع ساقها على السلم الصغير
كادت تتعثر ..
فالتفتت بسرعة خلفها
كان هناك .. جوار مقعدها الخشبي
الذي بارحته للتو
يقف كأنه طيف غير حقيقي
حامﻵ باقة ورد
و على عينيه تلك النظرة
التي لطالما كانت متأكدة
بأن لها ضلع في ظاهرة ( الدفيئة )
و ذوبان الجليد بالقطب الشمالي
حدقت فيه طويﻵ
بينما القطار يطلق صافرته
معلنآ إستعداده للرحيل
إبتسمت ..
و همت بالصعود للقطار
كانت واثقة أنه حلم
ليس إلا
و لكن ليس بعد أن
إقترب منها
ممسكآ معصمها بقبضته
قائﻵ :
ليس مجددآ ..
إن لم يرهقك التحليق
فقد نجحت في أن أصبح سماء

و فاجأها أن كل ركاب القطار
كانو أهلها ، و أصدقاؤهم القدامى
و بصوت واحد قالوا لها :
عيد ميلاد سعييييد

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

سعيدة

مع بواكير الصباح ، عندما ترسل الشمس أشعتها لتكنس الليل عن الطرقات .. و تقبل تلك الوجوه الم…