أبت روح الأديب إبراهيم اسحق إبراهيم أن تقبل تكريم “جيل جديد” لها، واختارت النأي أبعده، في عالمها السرمدي. ولعل عالمنا ضاق بها وبأدبها الحُر فآثرت البحث عن مرادها في المطلق. ولكن بالنسبة لنا نحن الأحياء، خاصة نحن في “جيل جديد” كان خبر وفاته في الأيام الماضية في الولايات المتحدة الأمريكية صاعقاً وساخراً من ضيق نظرنا، وموبخاً لنا في تراخينا عن تقدير هذه القامة أثناء شدته وفي عز عطائه، وهو قصورٌ لصيقٌ ببشريتنا لا نداريه ولا نختلق له الأعذار، إنما نثبته ونقيمه برجاً أمام أعيننا حتى لا نغفل عن أمثال أديبنا من الأحياء وتقديرهم حق قدرهم في حياتهم وفي إرثهم. وقد كان الخبر صاعقاً تارة أخرى لأننا بدأنا العمل على هذا الملف -بإشارة كريمة من الشاعر أنس مصطفى- قبل وعكة الأديب الأخيرة، وكان القصد هو كسر عادتنا في تكريم عظمائنا بعد وفاتهم، وأردنا لهذا الملف أن يكون إعلاناً لترك هذه العادة .. لكن كيف الإمساك بروحٍ منفلتٍ حتى من أعين التاريخ، وغائب أبداً عن حديقة تماثيل العظماء!

كان الأديب إبراهيم اسحق علماً رفرافاً في سماء الأدب، يغالط رياحه العتيّة ويقف منتصباً أبياً في وجه التسليع والتسييس والتنميط وحمى الجوائز والبحث عن الإعتراف الإقليمي والعالمي، واستعصى على تلك الموجات العاتية أديبنا دون الأدباء لزهده في ثمارها الآنية الفانية، وهو بذلك كان يغرس قدمه أعمق في طينة التاريخ .. التاريخ الذي تعود دائماً النظر للأعلى ناسياً أرضه التي تُنبتُ العظماء في سهوه العظيم!

في هذا الملف الخاص الذي أعدته “جيل جديد” تتعرفون على ملامح عالم الأديب السردي من خلال المقالات والقراءات والإفادات التي كتبها وقدمها زمرةٌ من جيل الأديب وآخرين من أجيال متأخرة، كما ستتعرفون على شخصه من خلال الحوارات.

وبهذا ترسل “جيل جديد” تعازيها للمهتمين بالأدب عامة، ولأسرة الأديب خاصة، راجية إياهم أن يسعوا لإشاعة موروثه على الأجيال الشابة، ونحن واثقون أنه سيصبح رمزاً لحرية القلم المبدع ومدرسة سرعان ما سيزداد طالبوها مع الأيام.

ونتمنى لكم قراءة مفيدة!

فريق التحرير

 

تعليقات الفيسبوك

‫شاهد أيضًا‬

الروائي والقاص والكاتب إبراهيم إسحق وحديث في التجربة والراهن الثقافي

حوار: محمد نجيب محمد علي “الجوائز أسهمت بشدة في خلق كتاب جدد للرواية.” “…