arabic14

 النص الأصلي ( هنا )

تتنامى الأهمية السياسية والاقتصادية والمعرفية للعالم العربي،وهذا يفرض اللغة العربية كواحدة من أكثر اللغات أهمية. على الصعيد السياسي تتعدد الأسباب التي تدعو إلى تعلم العربية فهمًا لنوازع السلوك العربي وتوقيًا لتوابع عدم الاستقرار الأمني في المنطقة، والذي يؤثر بدوره على حياتنا اليومية. واقتصاديًا فإن العديد من المنتجات ذات الاستعمال والاستهلاك اليومي ذات منشأ عربي. أما معرفيًا فالعديد من العلوم والمعارف المتداولة اليوم، والتي يرجع إليها الفضل في تقدم حياتنا، تدين إما بالنشأة أو بالتطوير للعلماء العرب والمسلمين. إليكم تفصيل ذلك .

السبب الأول :

العربية هي خامس أكثر اللغات تحدثًا حول العالم . حيث أنها اللغة الرسمية لأكثر من عشرين دولة و ثلاثمائة مليون ناطق. وعلى الرغم من التواجد الكثيف لناطقي العربية في منطقة الشرق الأوسط إلا أن هناك أقليات من متحدثي العربية الأصليون يتواجدون في مناطق أخرى حول العالم. أضف إلى ذلك أن اللغة العربية هي إحدى اللغات الرسمية لمنظمات: الأمم المتحدة، جامعة الدول العربية، المؤتمر الإسلامي والاتحاد الإفريقي .

السبب الثاني :

العربية هي لغة الشعائر والطقوس الإسلامية. ولكونها كذلك فبالإضافة إلى متحدثيها الأصليون هناك ملايين المسلمين حول العالم من غير الناطقين بها يتعلمونها .

 

السبب الثالث :

الغربيون متحدثو العربية من غير الناطقين بها مطلوبون بشدة للعمل في العديد من المجالات . وعلى الرغم من ذلك فإن قليلون يبدون أية رغبة في تعلم العربية. فالأهمية المضطردة للشرق الأوسط في العلاقات الدولية لا تقابلها زيادة في عدد العاملين من ذوي الدراية باللغة والثقافة العربيتين. فدارسي العربية يمكنهم إيجاد وظائف في مجالات عديدة من بينها : الصحافة، الصناعة والأعمال، التعليم، العلوم والأعمال المالية والمصرفية، الترجمة العادية والفورية، الاستشارات، الأعمال الدبلوماسية والمخابراتية، والعديد من الأعمال الأخرى. على سبيل المثال، هناك فقط واحد بالمائة من الإثني عشر ألفًا عملاء الإف بي آي ( مكتب التحقيقات الفيدرالي ) لديهم أدنى معرفة باللغة العربية، ويتضمن هذا الرقم من لا يعرفون عن العربية إلا بضع كلمات .

السبب الرابع:

هناك أيضًا حوافز مالية تبعث على تعلُّم العربية. فالحكومة الأمريكية أعلنت العربية كلغة ذات أهمية إستراتيجية. فمبادرة ” اللغة ذات الأهمية الإستراتيجية ” التي تم إطلاقها عام 2006 تدعم عبر منح العديد من المنح الدراسية ودعم البرامج التعليمية بعض اللغات ذات الأهمية الإستراتيجية من بينها اللغة العربية. تلك الحوافز المالية تشمل : دعم برامج تعليم اللغات من الابتداء إلى الإتقان والتمرُّس، برامج الدراسة بالخارج، فرص للدراسة ببرامج التوجيه المكثف، تبادل المعلمين، والتطوير المهني .

السبب الخامس:

المبادرات الهادفة لدمج العالم العربي في إطار الاقتصاد العالمي أدت إلى نمو متسارع للسوق العربية تمخضت عنها فرص قائمة وأخرى محتملة لانتشار الأعمال . فالزيادة السكانية المضطردة للإقليم تعِد بسوق واعدة فيما يتعلق بتصدير السلع والخدمات. فبناتج محلي إجمالي يُقدر بستمائة مليار دولار لا يزال لدى المنطقة الكثير لتضيفه للتجارة العالمية. بناء على ما سبق، ومن أجل أعمال ناجحة، علينا فهم واستيعاب اللغة والثقافة العربيتين لكونهما لغة شعوب المنطقة التي نأمل في إقامة جسور تجارية معها.

السبب السادس:

إسهامات الحضارة الإسلامية – التي ينتمي إليها شعوب العربية – لا تعد ولا تحصى. فبينما كانت أوروبا ترزح تحت عصور الظلام – من 600 إلى 1500 م – كانت الحضارة الإسلامية في أوج بهاءها. فعبر ما حوته وأورثته البشرية المكتبات العربية في مجالات العلوم، والطب، والفلسفة، التي ورثوا أصولها وتعلموها عن الحضارات اليونانية، والرومانية والبيزنطية؛ كانت للعرب اليد الطولي في ازدهار وتطوير تلك العلوم . كذلك فقد كان للعرب إسهام بارز في الأدب، الرياضيات، الملاحة، الفلك، والهندسة . من أجل ذلك فإن العربية تُمكن الملم بها من استكشاف ذلك الكنز المعرفي بلغته الأم .

السبب السابع:

للعالم العربي إرثه الثقافي الفريد في مجالات الفنون والآداب والموسيقى وكذلك المطبخ. فبعض الغربيون يعرف الرقص الشرقي، والبعض الآخر قرأ ألف ليلة وليلة والبعض الثالث طعُم بعض الأطباق العربية كالحمص والفلافل، ولكن هذا ليس كل شيء، فالانفتاح الغربي على العالم العربي لا يزال قاصرًا عن إدراك جوهر ثقافته. فسبرك لأغوار العالم العربي سوف يعينك على إدراك الخصوصية الثقافية للمنتجات والممارسات العربية. كما أنك حينها سوف تكون قادرًا على تفهم بعض القيم الهامة للشعوب العربية؛ كالشرف، والكرامة، وحسن الضيافة .

السبب الثامن:

الإلمام بالعربية يدعم أواصر التفاهم بين الثقافات. فإضافة إلى ضعف الانفتاح على الثقافة العربية تقوم وسائل الإعلام، وسينما هوليود بتقديم صورة نمطية سلبية أحادية الجانب للعرب بوجه عام. وفي الوقت نفسه فإن الأحداث في الشرق الأوسط تؤثر على حياتنا اليومية. لذا فإن التعويل على تلك الصور الذهنية التي تصور العرب بشكل سطحي وزائف، على خلاف الواقع، يمكن أن يؤدي إلى انعدام الثقة سوء التواصل، وإلى عدم القدرة على التعاون والتفاوض وتسوية المشكلات، ولا نستبعد المواجهة العسكرية. مُتعلمو العربية لديهم صورة أكثر تبصرًا عن ماهية القيم الثقافية والسياسية والدينية ودورها في حياة الشعوب العربية. لذا فإن متعلمو العربية يمكنهم عبور الهوة الثقافية واللغوية بين الأمم، ومن ثم المساعدة على حل المشكلات الناجمة عن الصدام بين الحضارات وتوقي حدوثه مستقبلاً، وكذلك المساعدة على تذليل العقبات التي تحول دون انخراط الشركات في إطار التجارة الدولية.

السبب التاسع:

للعربية أثرٌ جلي على غير قليل من أخريات اللغات. فمن العربية انتقلت إلى العديد من اللغات بعض العلوم ، كما انتقلت بعض المنتجات بأسمائها، وكذلك انتقلت بعض الأنشطة لصيقة الصلة بالعرب. فعلم الجبر أسسه الخوارزمي – أحد العلماء المسلمون – في العصور الوسطى. كذلك فالمنتجات الرئيسية شائعة الاستهلاك كالقهوة والقطن، والعطور كالياسمين، والموالح كالليمون واللارينج جميعها منشؤها عربي. جذور العربية متشعبة في الإنجليزية. فبعض الكلمات/الأسماء الموجودة في الإنجليزية مستعارة من العربية ك “الحناء، فن المكرميات[1]، آلة العود، مرتبة السرير، الجُربوع “حيوان من فصيلة الفأر”، الشربات، رحلات الصيد/السفاري، وأخيراً الموصلي “نوع من أنواع النسيج”[2]. وليست الإنجليزية وحدها هي من أخذت عن العربية ؛ فللعربية بصمة واضحة على لغات أخرى منها الفارسية والتركية والكردية والإسبانية والسواحلية والأردية وأخيراً التيجرينيا وهي لغة ساميّة منطوقة في إريتريا.

السبب العاشر والأخير:

تُقدر الكتلة السكانية من ذوي الأصول العربية بالولايات المتحدة الأمريكية بثلاثة ونصف مليون شخص وهي كتلة لا يُستهان بها. ومن هنا فحتى الحد الأدنى من الدراية بالعربية – لغةً وثقافة – قد تسهم في تفهم وتقبل تلك الجماعة من المواطنين الأمريكيين التي لطالما أُسئ فهمها ولم يُحسن تمثيلها .

ــــــ

[1] أحد أشكال صناعة النسيج – باستخدام العقد بدلاً من النسج أو الغزل. و العُقدَة الرئيسية هي العُقدة المُربعة أوبما تسمى الغرزة المسطحة وأشكال من “الربطات”: مثل : الربطة الكاملة والربطات مُزدوجة الشطرين. صَنَعها البحارة لفتراتٍ طويلة، خاصةً في أشكال العُقد الموضوعة والعُقد التزيينية، وذلك لتزيين أي شيء بدايةً من مقابض السكاكين والزجاجات وصولاً إلى أجزاء السفن. https://ar.wikipedia.org/wiki/مقرمة

[2] الموصلي ويسمى أيضًا الموسلين أو الموصلين هو نوع من القماش مصنوع من القطن. وصلت إلى أوروبا من الشرق .على الغالب, اسم القماش مشتق من مدينة الموصل .نظرية أخرى تقول ان هو تحريف لاسم “ميسلوس”.جاء ذكره في كتابات الرحالة ماركو بولو. من المدن التي اشتهرت في السابق بصناعة الموصلين مدينة مدراس وداكا .

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

هل أنت مستعدٌ لفقد عالمك؟[1]

  “ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم، ولكن وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم.…