419631_507490382636039_594782379_n

إبراهيم جعفر :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

تقول : (هذه الأمسية حلوة ! ) ، ثم تنظر إليّ بتبلد ، تتخلى عيناها عن الحذر ، تبرق ، تطلب رداً.

مباشرة أفتحُ فمي بمقدار نصف بوصة ، أشرع في تحضير الكلمات المناسبة ، أبحث في ركام العقل بين القواميس ، أفكك وأركب ، أبتذل ، أنمق ، أتعمق بعيداً بعيداً .. لكني في الأخير لا أصل إلى إجابة ، إنما إلى الخواء العريض ، الذي إن ما مر به هواء فسيصدر صفيرا باردا بلا معاني .. 

  أتنحنح حينها ، أحرك لساني بسرعة ، أبلل شفتيّ باللعاب ، أبصق ، أين رحلت أيُّها الكلام اللعين ؟! أنقب في الأشلاء الميتة من الذاكرة ، عن الحوارات المنسية المعادة ، لكن مجدداً ، اللا شيء الفارغ ، يستوطنني . أصمت وأهز رأسي.

       هي تمد يدها لتمسد جبينها ، تفعل ذلك آليا ً، وحينما أنظر إليها ، بقلق حاد ، تجفل ، تسكن ، تغيب   …

    أغيب بدوري في منلوج داخلي ، أتشعب في أزقة البلاهة ؛ ما معنى أن يسألك أحدهم عن الأمسية الحلوة فتجيبه بهز رأسك ، أرفض ذلك ، فلابد من حضور رد محكي ، مُقال ، من الفم عبر الهواء إلى الأذن ، مفهوم وواضح .. لكن ، وفي كل مرة أحاول ، تشرد مني الكلمات مخلّفةً حرارة في الجوف ، حرقة بائسة تحت ضغط الطعم المالح للحبال الصوتية … وفي الأخير ، لحظة أن تبتسم ، أضطر لرج رأسي ، أتخيلها تبكي ، فتبكي …

       ” هذه الأمسية حلوة ” ، قالت الجملة قبل وقت طويل ، طويل بما يكفي ليعقب أحدهم ، ليقاسمها الروعة ، لكني الآن فقط أهتدي إلى الإجابة ، أفرح ، أودّ لو أن تعيد كلامها فأقول ” بوجودك ” …

-هذه الأمسية حلوة ..

-بوجودك !

      لكن ما إن أشرع في نطقها حتى يصبح الوقت غير مواتٍ ، كأن بوجودك ماتت ، كأنها انقرضت من المعاجم ، وحل محلها هز الرأس ، يحدث هذا تلقائيا ، وبلا مبررات …

-هذه الأمسية حلوة.

-هز الرأس..

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

شِلِن

1        زنَّ ذكر النحل شِلِن بأنين خافت داخل المعتقل، متألماً من جناحه المكسور، وعندما جا…