29aaad84-c657-4acf-95c6-7504bffc0d57

وكان يكتب بجمالٍ حقيقي ..

ثم يصنع الوعي..

من هنا مشروعه الكتابي..

الفهم الإنساني في الكتابة وللكتابة..

عبد الغني كرم الله،الكتابة للجمال الإنساني،ليصنع الوعي،ثم ليكن بيننا حرف بقيمة وقيم..

الأمانة عنده حرفٌ..

والتفاصيل عنده مشروع كتابة لصالح الناس..

كيف يكتب لصالح الناس..؟

تجاوز في مشروعه فلسفة الكتابة عن الناس (حلم وحياة)،إلى رؤية يقين بالجمال في الناس..

الكتابة عنده مشروع جمالي حقيقي مثل حركية الأنبياء بين الناس..

الكتابة : –

حكاية،قصة ورواية،ثم مقالات ..

السؤال الموضوعي:-

كيف ولماذا يكتب عبد الغني كرم الله..؟

يكتب لأنه يقيني في رؤيته بأن الكتابة مسارات جمال وفعل إنساني،والكاتب الحقيقي منطلق من كونه يمتلئ بقناعة راسخة مفادها (وهل أنا إلا نبي للجمال الإنساني)،هذه الفرضية هي التي قالتْ لوجدان عبد الغني كرم الله (كُنْ نبيًا للجمال بالكتابة) لو سألناه عن تلك الفرضية، لقال لنا هي مثل الوحي فكرة ومنطلقًا..

لماذا يكتبْ،في يقيني الراسخ أنه مشروع جمالي وجداني تمت صياغته بمرحلة (عفيفة) من رؤية الإنسان في الحياة، الصياغة ذاتية ووجدانية،بمعنى وجدان كان يسمعْ وبجمال،ثم ذاتي لأنه قال للوجدان مع جمالك في الاستماع هيا لنضف جمالك في القراءة..

يقرأ ليقول كل جميل..

يسمع ليقول كل يقين..

من ذلك،كان مشروع عبد الغني كرم الله الكتابي والجمالي،هكذا انطلق..

الكتابة برؤية مشروع تختلف عن كل كتابة،تختلف في كونها لها هدف وفكرة ومسارات،فواحدة من جماليات مشروعه الكتابي هذا أن كل كتاب عنده عين ثالثة لجمال،مُكتشَف أو غير مُكتشَف،اكتشاف الخيال عنده له لمحة ثانية ومختلفة،الخيال الذي يجعل جزء من الجمال الخيالي كتابيًا جزءً من متعة كونية حقيقية،يكتب بطريقة (الكتابة الكون) وهي الكتابة التي تجعل الكون بين أصبعين من أصابعٍ خمس (يقين وتجليات،ثم معاني،رَاح ورَوَح)..

أفصح ما في هذا المشروع الجمالي الإبداعي أن الكتابة فيه بالقلب،وهي كتابة الروح للروح،ثم من القلب للعقل لأن كل مشروع جمالي يتوضأ بالعقل ثم يصلي في القلب فيخرج للناس والكون..

والسؤال:-

كيف يُكتَب بالقلب..؟

عندما يبدأ كل كاتب الكتابة بطريقة (مشروع كتابي)،يناقش القلب فيه ثم عقله،النقاش للقلب فصيح بإشارات يضع فيها الكون من منظور تجليات عرفانية،واضحًا بمسارات هذا الكون يحتاج للتعريف الحقيقي للجمال،وعبد الغني كرم الله يفعل ذلك في كل منتوج إبداعي له،ومهمة الكاتب مثل ذلك،الكاتب الحقيقي يفعل ذلك لقناعات ذاتية بأن أوضح ما في كونه كاتب اكتشافه للجمال كمشروع إنساني وقيادة فعل ومؤثرات بذلك،الفكرة التي تقول بأن الكتابة فعل اكتشاف وقيادة هي فكرته ككاتب صاحب رؤية خاصة في الكتابة نفسها،لو حاورته لقال لك،كتابتي هي ذاتي،وذاتي كتابتي،إذًا هي مشروع حقيقي،وهذا ما تجلى في مسيرته كلها..

علينا اكتشاف ذاته تلك،لنعرف تفاصيل مشروعه الكتابي،فكرته،أهدافه الكلية،ثم حلمه فيه وأشواقه كذلك..

حاورته حول ذلك،فقال لي : مشروع إنساني كتابي،والإجابة نفسها مشروع كتابة يستدعي أهل القلم،تشريحًا فيها،كفكرة،ثم تشريحًا فيها كرؤية،فلسفة المشروع الكتابي الإنساني فلسفة كونية، نقاشها،والأسئلة حولها هي ذاتها كتابة ثانية..

نحن نحتاج للنقاش حول كل كتابة،ونحتاج للتشريح حول كل مشروع كتابة لأن طريق الكتابة على ذلك النحو يعطي خُلاصة تجربة وجيل وهي حوار الجيل أصلًا،إذًا المكتشف في مشروع عبد الغني كرم الله الإبداعي الكتابي أنه يمثل حوارًا للأجيال،وهذا مفتقد في بعض المشاريع الكتابية..

عبد الغني كرم الله ،يكتب بفلسفة حوار الأجيال عبر الحرف،والذي يحاور الأجيال يحاول صياغة أحلام،ثم يصرخ بأشواق جيل،فيهمس بغضب جيل،فيصدح بفضاءات تنويرية يكون بعضها رمزيًا،الرمزية التنويرية في مشروعه ذكية جدًا..

الطفل عنده مشروع كتابي،وهذا هو المفتقد بيننا،فالكتابة للطفل،صناعة مستقبل،لو فتحنا مسارات كتابته للطفل لرأينا تجليات مشروعه الجمالي الإبداعي بزاوية أن كلها فعل تنويري للجمال،وهي طريق كتابة للطفل لم نعرف له سبيلًا بعد إلا به،فعلينا قيادة تلك التجربة لتكون مشاريع كتابية لأطفالنا،فتنوير الطفل جماليًا يفتح له مسارات معرفة للحرية والجمال،ومنتوجنا الكتابي إن لم يكن كذلك فلن يكون لنا مستقبل وضيء لطفلنا..

من هنا فمشروع عبد الغني كرم الله في الكتابة الجمالية للطفل،يعطينا مؤشرات في كيف نكتب له،جماليًا ومعرفيًا،كيف نصنع القيمة للكتابة لهم،ضعفنا جزئيًا هنا يفقدنا المستقبل الجمالي،في ظني أننا من المفترض علينا صياغة مشروع كتابة للطفل عندنا على نحو منتوجه ومشروعه،فالكتابة للطفل مشروع جمالي ومعرفي تشريحي وتنويري،ولعلنا نفقد جزئية تنويري في كتاباتنا للطفل،قيمة الحرية عنده أغنية لكنها لم تصل بعد لكونها حياة وفلسفة ورؤية ومنهاج،طلاقة عقل وقلب الطفل في التعايش مع الحرية بطريقة جمالية كونية واجبة هي التي تصنع الأجيال الحقيقية المؤثرة (إنسانيًا)،هنا الكلمة الحلم (إنسانيًا)..

مشروعه للطفل مشروع صناعة المرآة للطفل،الكتاب مرآه وحوار ونقاش،كل جملة مشروع نقاش في عقل وقلب الطفل،وقليل من الكُتاب يفعل ذلك،الطفل يحتاج للكتاب المرآة،كتاب يجعله أمام سؤال وجدل،وبحث عن قيمة حقيقية للحياة..

قرأت كتاباته للطفل من باب معرفتها كمهتم بمسرح الطفل،فاكتشفت فيها فكرة تنويرية حقيقية،يظن بعضنا أن الكتابة للطفل لمجرد الاستمتاع بها كقصة أو رواية أو مسرحية أو غير ذلك،في حقيقة الأمر هي صناعة المستقبل،والمستقبل لا يكتمل إلا بجيل يعرف (الحرية) معرفة جمالية وإنسانية،وبغير ذلك فسيكون مستقبل الطفل ظلامي ومظلم،هو يعرف ذلك ويعمل لأجله،قليل منا حاول معرفة حقيقة مشروعه الكتابي للطفل،علينا فتح هذا الباب كاملًا،من هنا مشروعه الحقيقي،الكتابة للطفل،حوارنا معه لصياغة بيان يكون مفاده (انحياز لفلسفة تنوير طفلنا بالحرية (جماليًا)،عبد الغني كرم الله نموذجًا)،ثم عملنا كلنا كمجتمع على ذلك ليكون مشروعنا الإنساني للفضاءات والعالم،من هنا سيعرف العالم كيف نصيغ معرفتنا الجمالية لطفلنا..

عبد الغني كرم الله،كاتبًا للطفل،أجمل وأفصح،لم يقترب منا أحد لاكتشاف تلك الجزئية في مشروعه الكتابي،علينا فعل ذلك لأننا نفتقد مشروعًا كتابيًا للطفل في بلادنا،ليكن ذلك مشروع وطني نعمل له وعليه،مشروع صياغة طفل على معرفة جمالية بالحرية،ضعفنا المعرفي والوجداني والفلسفي في تشريح كلمة (الحرية) هو الذي يُضعِفنا إنسانيًا،فلو ضعفنا إنسانيًا فلن نكون في دائرة (حق وخير وجمال)..

يكتب بإطلاق مفاهيم حرية وجمال،ثم يضع منهاج قراءة جمالية للنص،بتكوين مشهد حقيقي المعرفية فيه عالية والمعرفة فيه رؤية،يكتب هنالك،ثم يقول للحرية،صناعة المستقبل بكِ،ثم يهمس للجمال،كن أنت المعرفة للحرية وضع الحرية معرفية لك..

مشروع عبد الغني كرم الله الإبداعي في الكتابة للطفل،نحتاج أن يكون مشروعنا الوطني،لأنه يصيغ عبره صوت حلمنا في غدٍ،وصوت عشق الطفل في القراءة،بفهم أن القراءة نفسها هي مشروع وطني عندما تكون للطفل..

لن نضع القراءة للطفل كمشروع وطني إلا إن كان بيننا مشروع كتابة للطفل،موضوعيًا الفكرة هكذا،ومشروع عبد الغني كرم الله الإبداعي في مجال الكتابة للطفل كذلك..

نقول ذلك،ومسيرة ظافرة علميًا ومنهجيًا هي التي كانتْ تمارس فعل الكتابة للطفل،معارف ومعالم إنسانية هي الحاكمة والحاكمية لها،ثم الحكم الكامل لها في كل كتاب..

ضَعُفنا في مجال الكتابة للطفل،لأننا وهو في محاصرة حقيقية،تجليات المقاومة لها بفعل تنويري لنا وله عبر ميثاق جمالي يحيط به وبنا،فكيف نصيغ ذلك الميثاق..؟

نقول في تشريح مشروع قراءة لطفل ما،علينا بوضع فلسفة جمالية للقراءة،ماذا نريده أن يقرأ مبدئيًا،كيف نحمل له تفاصيلنا الإنسانية كخطوة أولى،وبعد ذلك فعل تنويري ومعرفي،ثم صياغة مشروعنا الجمالي في القراءة نفسها ليعرف الطفل أنه يمارس فعل جمالي،حركية كتابة عبد الغني كرم الله هي المنطلق لذلك لأن مرتكزها بمنهج،كيف تقرأ نفسك والعالم جماليًا وإنسانيًا بحرية،في كل كتاب له للطفل ينطلق من هذا المنهج،فإن وضع منهجًا حقيقيًا ومعرفيًا بهذه الموضوعية والعلمية فعلينا أن نقول (هذا هو مشروعنا الوطني في الكتابة جماليًا للطفل)..

إنه مشروع الحرية الجمالية والجمالية المعرفية،جمال أن تعرف بحرية وأن تكون مثالًا للحرية وأنت تعرف،من ذلك فأنت في ظلال العارفين معرفة حرية وجمال،فهل هنالك أجمل من ذلك لأجيالنا كلها..

تعليقات الفيسبوك

تعليق واحد

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

رواندا: الحلمٌ تحقق .. فالنحذوا حذوه

القيمة الكتابية الجميلة التي ينثرها الصحافي موسى حامد عن رحلته لدولة رواندا، ظني أنها مشرو…