1975169_624810690933457_5334784178497933149_n

حسين إدريساي :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

– مابال أباك ياعدنان !

أثمة خطب ألم به ؟

– ومابه يارامي ؟

– بربك !

لقد لعبنا بالسيوف الخشبية وقفزنا فوق الحبال ..

إقتحمنا مزرعة خالتي أم سليمان فطاردنا حمامها وسرقنا بضع بيضات من دواجنها ..

هشمنا مصابيح الحارة وحطمنا مزهريات المنزل بتسديداتنا الخارقة ..

وأباك متصلب فوق فراشه لم يوبخنا ولو بكلمة منذ الصباح !

– أعتقد أنه يغط في نوم عميق علها قيلولة مفاجئة !

– أوينام وعيناه مفتوحتين هكذا دائما !

– آه … اممم .. أنا … هاه .. لا أدري حقا !

– لقد شعرت بحيرة مماثلة قبل سنتين ياعدنان ..

إعتاد أبي الحبيب أن يلعب معي لعبة الغميضة دائماً ..

وعندما كنت أناديه ثلاثاً كان يرعبني قليلاً بصمته ثم يصحو صارخاً مفاجئاً إياي وما نلبث أن نضج في ضحك بريء ..

وذات يوم ناديته مائة فلم يحرني جواباً ..

وكان متصلباً ويابساً ..

راعني جمود تفاصيله ..

حدقتاه ثابتتان ..

ويداه باردتان ..

كحالة أبيك الآن !

ظننته بدءاً يمازحني ..

ثم حاولت زحزحته فوجدته ثقيلاً ..

ناديت أهلي طلباً للمساعدة ..

ولكنهم طلبوا مني الذهاب والمكوث عندكم لأن أبي سيغط في نوم عميق أبدي !

ولم أفهم شيئاً أبداً ..

أنا أناديه حتى اليوم وأفتقده كثيراً ..

فقط أدعو الله من قلبي أن يصحو ذات يوم فنعود إلى اللعب مجدداً كما كنا !

– ولن تفهم أبداً ياعدنان !

فالكبار يتكلمون عادة بلغة غير مفهومة ويتصرفون على نحو شديد الغموض و الغرابة !

يحشون أدمغتنا الصغيرة كقطع الشوكولا بمزيد من علامات الاستفهام كلما طلبنا منهم إيضاحاً !

قاطعتهما جلبة عالية وعويل مبحوح بالألم صادر من غرفة والده ..

ثم خرجت والدته يتبعها رجل يضع سماعات بأذنه ..

وكانت شاحبة ..

عيناها محمرتان دامعتان ..

وخداها منتفخان ..

ثم قالت بصوت حاولت أن تجعله متماسكاً قدر الإمكان :

– حبيبي عدنان لقد زار أبوك ضيف ثقيل الظل وأصر على أن يذهب معه بلاداً بعيدة !

– هل هو غاضب مني ؟

ألن يلعب معنا بعد الآن ؟

– على العكس فهو يحبك كثيراً ويطلب منك سماحه والدعاء له ..

والآن اذهب مع صديقك رامي إلى منزله لتلعب معه وأحسن التصرف بني !

جر عدنان قدميه جراً برفقة صديقه الوفي وقد فقدت ملامحه كثيراً نضارة السرور ..

ومثلما قال رامي فقد أيقن أنه لن يرى أباه أبداً إلا في الجنة !

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

قراءة نقدية لرواية خرائط

بقلم: فائز حسن   عن الكاتب: نور الدين فارح كاتب وروائي صومالي يكتب بالإنجليزية ولد في…