يوسف

يوسف أزروال :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

صرف العملة

تناولنا في ما سبق من مقالات، بالشرح و التفصيل، تاريخ التعاملات التجارية و كيف انتقل البشر من نظام المقايضة إلى استعمال المال و أدرجنا أنواع النقود المستعملة.

توجد لكل دولة عملتها الخاصة التي تستعمل في عمليات الدفع الداخلية، وتظهر الضرورة إلى استعمال العملات الخارجية عندما تنشأ علاقات تجارية أو مالية بين شركات تعمل داخل الدولة مع شركات تعمل خارجها، وتحتاج الشركات المستوردة إلى عملة البلد المصدر لتسديد قيمة السلع المستوردة، وتضطر بذلك إلى الذهاب إلى سوق الصرف لشراء عملة البلد المصدر كي تتم هذه العملية، وفي الواقع ليست الشركات التي تقوم بالتجارة مع الخارج هي فقط التي تحتاج إلى العملات الدولية بل كل شخص يتنقل إلى خارج البلد الذي يقيم فيه يحتاج إلى عملة الدولة التي يود الذهاب إليها ويجد نفسه حينئذٍ مضطراً للقيام بعمليات الصرف.

يعرف سعر الصرف Exchange Rate بأنه عدد وحدات عملة أجنبية مقابل وحدة واحدة من العملة المحلية أو بالعكس، أي هو قيمة عملة بدلالة عملة أخرى. ويمكن أن يلعب سعر الصرف دورا مهما في تحسين أو الحفاظ على القدرة التنافسية الخارجية للبلد في مجال التجارة الخارجية ومن ثم الحد من العجز في الحساب الجاري في ميزان المدفوعات الذي يمكن الوصول به إلى مستويات يمكن تحملها على المدى المتوسط دون التضحية بالنمو الاقتصادي. وهو يمثل أداة ربط بين أسعار السلع في الاقتصاد المحلي وأسعارها في السوق العالمي.

لقد تقيدت دول العالم في فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى بنظام سعر الصرف الثابت المعتمد على قاعدة الذهب التي تعتمد تحديد قيمة العملة بالذهب مع المحافظة على قابلية تحويل العملة إلى ذهب وبالعكس وفقا لنظام بريتون ودز – الذي يقوم على أساس الدولار الأمريكي المرتبط بالذهب – وكان يسمح بالخروج عن قاعدة الذهب بصورة مؤقتة في حالات الطوارئ والحرب على أن تتم العودة إليها حالما تنتهي حالة الطوارئ، كما حدث بعد الحرب العالمية الأولى ثم العودة في العام 1925 ، والتخلي عنها في العام 1931 ومن ثم تطورت إلى الربط القابل للتعديل في العام 1945 . وفي بداية السبعينيات من القرن الماضي – انهيار نظام بريتون ودز في العام 1973 – حل نظام التعويم على أثر السياسات المالية غير المتسقة التي اتبعتها البلدان الصناعية لاسيما الولايات المتحدة الأميركية التي اتبعت سياسات مالية ونقدية توسعية لتمويل حرب فيتنام، وتنقسم أسعار الصرف العائمة إلى أسعار صرف عائمة حرة لا تتدخل فيها السلطات النقدية وتسمح بأن يتحدد سعر الصرف على أساس قوى السوق، وأسعار صرف عائمة موجهة يتم التدخل فيها من قبل السلطات النقدية للمساندة.

هناك نوعان من أنواع الصرف: الصرف النقدي، والصرف الآجل.

 – الصرف النقدي

تتم فيها عملية تسليم واستلام العملات لحظة إبرام عقد الصرف، ويطبق سعر الصرف السائد لحظة إبرام العقد. وقد يتغير سعر الصرف باستمرار خلال اليوم تبعا لعرض العملات والطلب عليها. وهناك سعران للصرف: سعر البيع (القيمة بالعملة الوطنية التي يطلبها البنك مقابل وحدة معينة من عملة أجنبية) وسعر الشراء  (القيمة بالعملة الوطنية التي يدفعها البنك لك مقابل وحدة معينة من عملة أجنبية) ويكون سعر البيع عادة أعلى من سعر الشراء. عند تبادل العملات في مركز مالي معين، فقد يكون سعر عملتين مقابل بعضهما البعض غير متوفر ولضرورة التبادل يجب تحديد سعر تبادلهما، ويتم ذلك بناء على علاقة العملتين بعملة ثالثة، وتسمى الأسعار المحسوبة بهذه الطريقة بالأسعار المتقاطعة.

– الصرف الآجل

تتم فيها عملية تسليم واستلام العملات بعد فترة معينة من تاريخ إبرام العقد مطبقين سعر الصرف السائد لحظة إبرام العقد. وتستعمل الشركات العاملة في التجارة الخارجية هذا النوع من الصرف لتفادي الأخطار الناتجة عن التقلبات المحتملة في أسعار صرف العملات، حيث يكون سعر الصرف السائد لحظة إبرام العقد هو سعر الصرف بغض النظر عن سعر الصرف لحظة تنفيذ العقد.

* تحديد أنظمة الصرف

إن المقصود بنظام الصرف هو مجموعة القواعد التي تحدد دور كل من السلطات النقدية والمتعاملين الآخرين في سوق الصرف الأجنبي، وقد عرف نظام الصرف نمطين أساسين هما :

–  أنظمة الصرف الثابتة

وفيه يتم تثبيت سعر صرف العملة إما إلى عملة واحدة تتميز بمواصفات معينة كالقوة والاستقرار مثل الدولار أو اليورو، وإما إلى سلة من العملات انطلاقا من عملات الشركاء التجاريين الأساسيين في الدولة. ومن أهم الأسباب التي تدفع الدولة لاعتماد سعر صرف ثابت هي لتخفيض المخاطرة أو عدم اليقين المرتبط بتقلبات أسعار الصرف والذي يؤثر على القرارات الاقتصادية مثل الانتاج والاستثمار والتجارة الدولية.

–  أنظمة الصرف المرنة أو التعويم

يتحدد سعر الصرف في هذا النظام من خلال التوازن بين العرض والطلب في سوق النقد الأجنبي ووفق بعض المؤشرات الاقتصادية. وقد تتبع الدولة نظام التعويم المدار حيث تقوم السلطات بتعديل أسعار صرفها على أساس مستوى الاحتياطي لديها من العملات الأجنبية والذهب في ميزان المدفوعات، أو تستخدم نظام التعويم الحر الذي يسمح لقيمة العملات أن تتغير صعوداً وهبوطاً حسب السوق، وهذا النظام يسمح للسياسات الاقتصادية بالتحرر من قيود سعر الصرف، ويتميز بمرونته وقابليته للتعديل.

تتعدد المعايير التي تحكم اختيار نظام سعر الصرف و نذكر منها:

1 – الحجم النسبي وتكامل التجارة، ربما تجد الدول الصغيرة أنه من المناسب أن ترتبط نقديا مع دولة كبيرة نسبيا وخاصة إذا كانت العلاقة التجارية كبيرة مع هذه الدولة.

2 – مرونة هياكل الاقتصاد.

3 – القدرة على امتصاص الصدمات سواء كانت منها الإسمية أو الحقيقية.

4 – تنوع هيكل الإنتاج/ الصادرات.

5 – التركز الجغرافي للتجارة.

6 – درجة التطور الاقتصادي/ المالي.

7 – استقرار ومصداقية عملة الركيزة

و جدير بالذكر أن الأطراف الأساسية في سوق الصرف هي كالتالي :

  • البنك المركزي، الذي يتدخل للقيام بعمليات السوق المفتوحة على العملات الأجنبية من جهة، وتنفيذ أوامر الحكومات من جهة أخرى. ويكون هذا التدخل في العادة من أجل حماية مركز العملة المحلية أو بعض العملات الأخرى.

  • البنوك التجارية والمؤسسات المالية، والتي تتدخل في السوق لتنفيذ متطلبات عملائها أو لحسابها الخاص. حيث تقوم هذه المراكز بمعرفة متطلبات العملاء، ويقومون بالمقاصات، ويحولون الفائض من عرض أو طلب للعملات الصعبة.

  • سماسرة الصرف، وهم وسطاء نشطون يقومون بتجميع أوامر الشراء أو البيع للعملات الصعبة لصالح عدة بنوك أو متعاملين آخرين، ويقومون بضمان الاتصال بين البنوك وإعطاء المعلومات عن التسعيرة المعمول بها بدون الكشف عن أسماء المؤسسات البائعة أو المشترية لهذه العملات

أما أهداف سعر الصرف فهي كثيرة و منها نذكر:

1 – مقاومة التضخم: يؤدي تحسن سعر الصرف إلى انخفاض مستوى التضخم المستورد وتحسن في مستوى تنافسية المؤسسات. وعلى المدى القصير يكون الانخفاض في تكاليف الاستيراد له أثر إيجابي على انخفاض مستوى التضخم المستورد.

2 – تخصيص الموارد: يؤدي سعر الصرف الحقيقي إلى تحويل الموارد إلى قطاع السلع الدولية الموجهة إلى التصدير، وهذا ما يعمل على توسيع قاعدة السلع الدولية بحيث يصبح عدد كبير من السلع قابل للتصدير.

3 – توزيع الدخل: يؤدي سعر الصرف دورا هاما في توزيع الدخل بين الفئات أو القطاعات المحلية العاملة المختلفة.

4 – تنمية الصناعات المحلية: يمكن للبنك المركزي تخفيض سعر الصرف من أجل تشجيع الصناعة الوطنية، مما يشجع الصادرات. كما أن تخفيض العملة من قبل البنك المركزي يحمي السوق المحلي من المنافسة الخارجية وتشجيع الصادرات.

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

إنبعاث

غرفة ضيقة رطبة، لها نافذة واحدة تطل على جبل بعيد، جدران قضمتها الرطوبة و عبثت بطلائها الأب…