راشد

راشد يسلم :
للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

كل شيء يبدو في كامل تفاؤله هذا الصباح ، فالعصافير على الأشجار تغرد لتمنح للحالمين دعواتها ، والشمس على غير ما عودتني قد قررت أخيرا أن تجد مقلاة للبيض غير هذه التي أحملها بين كتفاي ، ولكنني مع هذا أخرج كمسجون تتسكع عيناه في الحرية وهي تنتعل النافذة ، لا أنسى وضع قليل من الشتائم في جيبي تحسبا لأي شيء قد يحدث ، أي شيء كأن يقوم أحد العصافير مثلاً بمنحي تبريكاته وهو يوقع لي أوتوجرافاً على قميصي الذي أفنيت فيه ساعة من عمري وأنا أقنعني أنه مناسب ويمكن أن يتماشى مع البنطال – وللحق أنا لا أدري إن لم يتماشى مع البنطال ماذا سيحدث ، فأنا وكل أعضائي التي ترتكب الستر بتقوى الأقمشة نصل معا في نفس الوقت منذ أن تعارفنا دون أن نفكر إن كان يتماشى ماترتديه مع بعضها أم لا – سأتجاهل حينها كل الأحاديث الرومانسية والرقيقة التي تتحدث عنه وأقذفه بشتائمي :أيها اللعين أنتم لستم إلا جرذان طائرة تباً لكتب المطالعة ، وسذاجة النساء التي جعلت لكم قدرا 

يصيبب تخيل أن يصير قميصي أوتوجرافا لأحد العصافير ” ﻻوعيي ” بالخوف فأجمع ما تبقى من شملي ثم أحشر نفسي في صفائح من حديد وضعت أسفل منها أربعة إطارات أسميها جدلا سيارة وتسميها أمي المبروكة ، تقول لي بعد أن نصل لمرادنا المنشود بدعوات الصالحين وتسبيحاتها : ” هذه السيارة مبروكة ، إنها تشعر بنا وبما نقوله لذا يجب أن نعاملها جيدا ” ، تروق لي الفكرة اليوم فأجلس أمام المقود ودون أن أدير المحرك أقول لها :

” أيتها المبروكة هل تشعرين بي ، مؤكد أنك تشعرين أريد الذهاب للعمل أيمكنك أن تأخذيني ؟ “

أضحك حتى تدمع عيناي وأنا أراها صامتة دون حراك وأتمنى لو كانت أمي هنا لأثبت لها أنها مخطئة ، فأنا منذ أن جئت إلي هنا وأنا أرى أن الأمهات على حق ، فقط لأنهن يرين ذلك .

 

أقرر إنهاء هذا السخف بيني وبين المبروكة وأضع المفتاح وأدير المحرك ثم .. لا شيء ، لا زال صمتها السرمدي هو ما أسمعه ، أكرر المحاولة ثانيا وثالثا .. وعاشراً

” مبروكة .. مبروكة أيتها الجميلة ، تعرفين أنني أمازحك أليس كذلك ؟ ، وكلانا يعرف أن الأمهات دائماً على حق فأنت معطونة بالأحاسيس والمشاعر وليس بالبراغي والصمامات أليس كذلك ؟ ، هيا أيتها الجميلة .. الأنيقة .. الاستثنائية .. تفاحة القلب .. هيا يا أجمل من يمشي على أربع إطارات “

 

هيا أيتها .. الح..م..ق..ا..ء ، أصفع الباب وأترجل عنها ثم أركل الإطار :

” هكذا إذا ؟ ، حسناً أعتقد أنه الوقت المناسب لأعترف لك بأن هنالك احتقاراً متبادلاً بيننا ، ففكرة مرعبة مثل أن أحد أجدادي يتقلب الآن داخل محرك سيارة لعين على ظهر هذا الكوكب بهيئة وقود ، تجعلني أقف إحتراماً للدراجة ! “

 

أتركها واقفة في مكانها كأحلامي وأنتعل قدماي وانا أردد :

” كل شيء يبدو في كامل تفاؤله هذا الصباح ، فالعصافير على الأشجار تغرد لتمنح للحالمين دعواتها ، والشمس على غير ما عودتني قد قررت أخيرا أن تجد مقلاة للبيض غير هذه التي أحملها بين كتفاي ، وأشياء بسيطة قد حدثت جعلت جيبي فارغاً من الشتائم ” .

تعليقات الفيسبوك

9 تعليقات

  1. Of course I also pick up matching shower curtains and rugs.
    When you do so, you will be better off financially and increasing your credit score gives you a better chance to get
    a good interest rate when purchasing your first home.

    Pepper Spray is to be mounted next to one is bedroom bed where one sleeps
    in the event that someone enters into your personal space.

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

لماذا لا يُفضَح المزيفون ؟

الناظر لاشتراطات أنطون تشيخوف الثمانية التي يجب توافرها في المثقف، ويقارنها مع دور المثقف …