large (12)

أبوبكر العوض 

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

***

تُعد آنا آندريفنا آخماتوفا ( 1889- 1996 ) واحدة من أهم شعراء الروس على مر التاريخ ..

لأن عالمها الشعري كان نحيلاً مثل خيوط الضوء ، وكان يتساقط في أقبية الظلام والعتمة ليفتح نوافذاً تطل على أشرعة السلام ، لأنها شاعرة المساء ، اليقظة والوداع..

عاشت وماتت مثل الجميع في ظل الإرهاب الستاليني ، فقد أعدم زوجها الشاعر غوميلوف عام 1921 كما أعتقل ابنها مرات وأرسل إلى معسكرات الاعتقال …

 أما هي فطردت من اتحاد الكتاب السوفيت ، ومنعت من النشر لمدة زادت على العشرين عاماً ، إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية .

الموت لم يكن بعيداً من آنا فهي قد عاصرت مسيرة الثورة الاشتراكية ، ورأت كيف اختفت النساء ، الشعراء ، الكُتاب والفنانون في أقبية المخابرات ، وعاصرت موت الشاعر ( أوسيب ماندلشتام ) في أحد معسكرات الاعتقال ، ثم انتحار مايكوفسكي ، مقتل يسينين ، والمصير المأساوي للفنان المسرحي ماير خولد ، والشاعرة الروسية الكبيرة مارينا تسفيتايفا .

عاهرة وقدسية ..

من خلال هذه الشتيمة القذرة عاشت آنا بقوة وتألق إبداعي جليل لتجبر جلادها ( حدانوف ) أن يعترف بروعة شعرها من خلال تلك اللغة اللعنة التي أساء بها إليها عندما قال :..إنها عاهرة وقدسية في الوقت نفسه .. تكتب شعرها بين الملاءة والسرير …

وُلدت آنا في 11 تموز من العام 1889 في منطقة ( بلشوي فونتان – النافورة الكبيرة ) بالقرب من مدينة ( أوديسا ) كان والدها مهندساً ميكانيكياً في الأسطول البحري ، لم يتجاوز عمرها عاماً حين انتقلت أسرتها إلى منطقة ( تسارسكوي سيلو – القريه القيصرية ) في الشمال وعاشت حتى بلغت السادسة عشرة ، تسار سكوي هي أول محطات ذكرياتها .

تلك الصور جعلتها تكتب قصيدة طويلة باسم ( تسار سكوي ) حيث ميلاد الحياة فيها ، الخضرة ، الحدائق الندية الرائعة والجياد الصغيرة المزركشة .

باريس الحياة المتدفقة ..

في أبريل 1910 تزوجت آنا من نيقولاي غيموف ، شاعر روسي مهم وصاحب ورشة الشعراء ..

كانت باريس بكل صخب الحياة المتدفقة فيها هي ميلاد بداية الحياة الزوجية لآنا ، سافرت برفقة نيقولاي لقضاء فترة شهر العسل ، تجولت في الحدائق الباريسية التي وصفها ( أميل زولا ) ( فيرنز ) صديق أديسون ، أشار ذات مرة إلى طاولتين في أحد الأماكن قائلاً : ” هنا كان يجلس ( البلاشفة ) وهناك ( المناشفة ) .

النساء حينها كُن قد بدأن لتوهن بلبس البنطلونات .. ودواوين الشعر كانت تُشتري لوجود رسومات هذا الفنان أو ذاك عليها ، عندما أدركت أن الرسم الفرنسي قد إبتلع الشعر الفرنسي ،سجلت في الصف العالي لتاريخ الأدب بعد عودتها إلى ( بيتربورغ ) ،في تلك الفترة بدأت كتابة أشعارها التي ضمت مجموعتها الأولى .

تركت كل شيء عندما وقعت أمام ناظرها تلك المخطوطة ( صندوق من خشب السرو ) لأنوكتين أنينسكي ..

كان الذهول رفيقاً لها مما جعلها تنسى كل شيء حولها وهي تقرأ .

عندما حلَ عام 1911 شاهدت أول نجاحات باليه روسي يعرض في باريس .

في عام 1912 انتقلت إلى شمال ايطاليا ( جنوة ، بيزا ، فلورنسا ، بولينا ، فينيسيا )

كرؤيا يذكرها المرء طول العمر كان هو انطباعها عن العمارة الايطالية وانطباعها عن فن الرسم .

في ذات العام صدرت لها أول مجموعة شعرية باسم ( المساء ) وأستقبلها النقاد بشكل طيب .

الأول من أكتوبر كان هو ميلاد أبنها الوحيد ( ليف ) الذي سيعتقل عندما يصبح رجلاً وستكتب عنه أجمل قصائد الأمومة .

في مارس عام 1914 صدرت مجموعتها الثانية ( أكليل الورد ) ، لم تمض ستة أسابيع حتى بدأ الناس بمغادرة المدينة فراراً من الحرب ..

بداية القرن العشرين كان كل شيء قد تغير حتى ملامح المدن ، وأصبحت مجموعة أشعار الحب لشاعرة شابة في طي النسيان ..

السرب الأبيض ..

كان ميلاد هذه المجموعة الشعرية في إحدى الأماكن عل بعد خمسة عشر فرسخاً من ( بيجنسكا ) .. مكان قبيح على مساحات واسعة من التلال حقول محروثة ، طواحين ، حدائق جدباء ، مستنقعات جافة .

صدرت المجموعة في عام 1917 وقد أستقبلها النقاد بشكل غير مرض وعادل ، لقد اعتبروها أقل مستوى من مجموعة ( أكليل الورد ) .

وُلدت هذه المجموعة في ظروف أشد قساوةً ، لانقطاع المواصلات في تلك الفترة وكان من الصعب إيصال أي نسخة إلى موسكو ، فوزعت في ( بيترغراد ) فقط ، حينها أغلقت الصحف والمجلات ، الجوع والفوضى كان ينتشران في كل مكان ..لذا لم تلقى مجموعة السرب الأبيض أي صخب أو ضجيج ..

موسكو ” قداس جنائزي ” ..

تجنبت آنا آخماتوفا الحديث عن هذه فترة الإرهاب الستاليني ومقتل ماندلشتام ومايرخولد وعشرات الكُتاب والفنانين .

وقد كتبت في تلك الفترة رائعتها قداس جنائزي عام 1944 عندما كانت تعيش في طقشند ، وكانت تتابع أخبار مدينتها وما يجري على جبهات القتال .

وكبقية الشعراء عندما سمح لها بقراءة الشعر علناً ، كانت تقرأ القصائد الوطنية للجنود والجرحى في المستوطنات العسكرية في طقشند ، وعرفت لأول مرة ماذا يعني ظل الشجرة في قيظ الظهيرة ، وماذا يعني صوت خرير الماء في الجداول ، والطيبة الانسانية ..

مرضت مرضاً شديداً وطويلاً في طقشند ، غادرت إلى موسكو وهي مفعمة بالفرح بانتظار النصر النهائي ..

1ـ‏

لا تُقصّف رسالتي يا صديق‏

بل اقرأها حتى النهاية‏

لقد مللتُ أن أكونَ مجهولةً‏

غريبةً في طريقك.‏

لا تنظرُ هكذا، عابساً مُتجِّهاً.‏

فأنا حبيبتك، أنا لك‏

لستُ راعيةً، ولا أميرة‏

وما أنا راهبة.‏

رُبّما ما زلتُ في ردائي الرمادي المُعتاد‏

وعلى كعبينِ عتيقين‏

ولكنني كسابق عهدي، حارة في العناق‏

والرعبُ يملأُ عينيَّ الكبيرتين.‏

لا تقصّف رسالتي يا صديقي‏

ولا تبكِ كذبةً محبوبةً‏

ضع الرسالة في حقيبةِ سفركَ الفقيرة.‏

في قعرها العميق نفسه.‏

1912‏

ـ2ـ‏

وأظلَمَ في السماء الطلاء الأزرق‏

وتعالت أغنية الناي‏

لكنّهُ ليسَ إلا قصبة..‏

لا سببَ يجعله يشكو هكذا‏

فمن يا تُرى حَدّثَهُ عن ذنوبي؟‏

ولأي شيء يغفر لي؟‏

أم أنّ هذا الصوت يُرجِّعُ‏

على مسامعي آخر أشعارك.‏

1912‏

ـ3 ـ‏

مَرحباً! أتسمَعُ حفيفاً خفيفاً‏

إلى اليمين من طاولتك؟‏

لن تتمكّن من كتابة هذهِ الأسطر الباقية ـ‏

فقد أتيتُ إليك.‏

أتُراكَ تغضبُني‏

كما فعلتَ في المَرّةِ الماضية ـ‏

فتقول إنكَ لا ترى يديّ!‏

لا ترى يديّ أو عينيَّ؟‏

عندكَ المكانُ وضيءٌ وبسيط؛‏

فلا تطردني..‏

إلى حيث تتجمّد المياهُ الآسنة‏

تحتَ قنطرةِ الجسر الخانقة.‏

1913‏

4 ـ

 صوت الذاكرة‏

إلى أولغا أفانا سيفناغليبوفا‏

ما الذي تَريَنهُ وأنتِ تنظرينَ حزينةً إلى الجدار‏

في ساعةٍ، تحلُّ فيها لحظاتُ الشفق الأخيرة؟‏

أنورساً فوقَ بساطِ الماء الأزرق؟!‏

أم حدائق فلورنسيّة؟!‏

أم لعلّكِ ترينَ منتزهَ الضاحيّة القيصريّة الكبير‏

حيثُ اعترضَ القلق طريقكِ؟!‏

أم ترينَ عند ركبتيك ذلك الشاب‏

الذي هَجَر أسرَكِ إلى موته الأبيض.‏

لا. أنا لا أرى إلا الحائط ـ وعليهِ‏

تنعكسُ نيرانُ السماء المنطفئة لتوّها.‏

18 حزيران 1913‏

ـ5ـ‏

كُلّ يومٍ مُقلقٌ ـ بطريقةٍ جديدة.‏

رائحةُ الجوادر الناضج تزداد‏

وما دمتَ تجلسُ متكئاً على ركبتيَّ‏

أيّها الحلو، فاضطجع!‏

طيورُ الصفّار تصرُخُ في شجرةِ القيقب الكبيرة،‏

ولن تصمتَ حتى يحل الظلام.‏

كم يروقُ لي أن أطردَ عن عينيك الخضراوين‏

تلك النحلات المرحة.‏

في الطريقِ رنينُ أجراس:‏

مألوف هذا النغم الرقيق‏

سأغنّي لك كي لا تبكي‏

أغنيةً عن أمسية الفراق.‏

1913‏

ـ6ـ‏

ثقيلةٌ أنت يا ذاكرةَ الحُب!‏

في دخانك أُغنّي وأحترق.‏

أمّا الآخرونَ فلا يرونَ فيكِ إلا لهباً‏

يُدفئُ أرواحهم الباردة.‏

تلزمهم دموعي‏

كي يبعثوا الحرارةَ في أجسادهم المنطفئة..‏

ألأجلِ هذا غنّيتُ أيّها الرب؟!‏

ألأجلِ هذا تقّربتُ إليك بالحُب!‏

دعني أشربُ سُمّاً‏

يجعلُني بكماء،‏

واغسلْ بالنسيان المضيء‏

مجديَ المذموم.‏

18 تموز 1914‏

ـ7ـ‏

كيف تستطيع أن تنظر إلى النيفا،‏

بل كيفَ تجرؤ أن تمرَّ فوقَ جسوره؟‏

لم أشتهر بحزني عبثاً‏

منذُ تلكَ اللحظة التي ظهرتَ فيها.‏

حادةٌ أجنحةُ الملائكة السود؛‏

وقريباً ستبدأ المُحاكمة الأخيرة.‏

شُعلات توت العلّيق القرمزّية‏

ستزهِرُ في الثلجِ؛ كالورود‏

1914‏

ـ8ـ‏

دونَ ضجيجٍ اختفوا في أرجاء البيت،‏

ما عادوا ينتظرونَ شيئاً.‏

كانوا قد قادوني إلى المريض،‏

لكنني لم أعرفه.‏

قالَ: “الحمد لله. الآن ـ‏

وغابَ في أفكاره ـ‏

كانَ عليّ أن أغادر منذُ زمنٍ بعيد‏

وما أخّرني إلا انتظارك.‏

كم تُقلقينني في نوباتِ هذياني؛‏

كلماتك كلها لا تفارق ذاكرتي‏

أخبريني: “أليسَ بإمكانك أن تغفري؟”‏

قلتُ: “بإمكاني!”‏

تراءى لي أن الجدران تتوهّج‏

من الأرض حتى السقف.‏

وعلى ملاءةٍ حريرّية‏

انطرحتْ يدٌ جافة.‏

أصبحَ البروفيل الوحشي المُلقى جانباً‏

أكثر ثقلاً وخشونةً‏

وما عادَ صوتُ الأنفاس يُسْمَع‏

عند شفتيهِ القاتمتين المجعّدتين.‏

وفجأةً انبعثتْ في عينيهِ الزرقاوين‏

قوّة أخيرة:‏

“حسنٌ، أنكِ أطلقتني‏

ما كنتِ دائماً بمثلِ هذه الطيبة”‏

وعادَ وجهُهُ شاباً‏

فعرفتُهُ من جديد.‏

وقلتُ: ” يا ربيّ‏

هوذا عبدُك فتقبّلهُ”‏

حزيران 1914‏

 

ـ9ـ‏

كانَ غيوراً، قلقاً ورقيقاً‏

وقد أحبّني كأنني شمسُ الرب،‏

أحبّني؛ فقتلَ طيريَ الأبيض‏

كي لا يغنّي عن الماضي.‏

مع الغروب راحَ يُردد، وهو يدخُلُ غُرفتي:‏

“أحبّيني، اضحكي، اكتبي الشعر!”؛‏

بينما كنتُ أدفنُ طيريَ الفَرِح‏

خلفَ البئر الدائريّة، تحت الحورة العتيقة.‏

وعدتُهُ أنني لن أبكي‏

لكن قلبيَ تحوّلَ إلى حجر‏

وأصبحتُ أسمَعُ ترجيعَ طيريَ العذب‏

في كل مكانٍ، وكل زمان.‏

1914‏

ـ10ـ‏

قبل الربيع تمرُّ أيامٌ كهذه:‏

تحتَ الثلج الكثيف يرتاحُ المرج‏

والأشجار الجافة تحفحفُ بفرح‏

والريحُ الدافئة رقيقة وحانية.‏

جسدُكَ تدهِشُهُ خفّته،‏

وبيتُكُ تنسى مكانَهُ‏

وتلكَ الأغنية التي كنتَ قد مللتَها‏

ستغنّيها بانفعال، كما لو كانت جديدة‏

ربيع 1915‏

سليبنيفو‏

ـ11ـ‏

ومن جديدٍ تُهدى إليَّ في وسني‏

جنّتُنا السماويّة الأخيرة ـ‏

مدينةُ النوافير النقيّة،‏

باختشيساري” الذهبيّة.‏

هناك خلفَ السياج المُرقّش‏

عند حافةِ المياه الشاردة‏

تذكرنا بفرح‏

حدائق الضاحية القيصريّة‏

ولاحظنا فجأةً‏

نسرَ كاترينا ـ هناك تماماً؛‏

كان يطيرُ قريباً من قاع الوادي،‏

بعدَ أن انفصلَ عن البّوابة البرونزّية العظيمة!‏

ولكي تعيش أغنيةُ ألم الوداعِ‏

طويلاً في ذاكرتي‏

حَمَلَ إليّ الخريفُ الأسمر‏

أوراقاً حمراء في طرفِ ثوبه.‏

ونثرها فوقَ الدرجاتِ الحجرّية.‏

حيث كانَ وداعُنا‏

حيث من هُناك غادرتَ ـ يا سلوتي ـ‏

إلى مملكةِ الظل.‏

1916‏

سيفاستوبل‏

ـ12ـ‏

النهرُ يجري هادئاً في الوادي‏

والبيتُ ذو النوافذ الكبيرة يفترشُ الرابية.‏

أمّا نحن فنعيشُ كما لو أننا في عهد كاترينا:‏

نقيمُ الصلوات، وننتظرُ الغِلال.‏

الضيفُ الذي يتحمّلُ فراقَ يومين‏

يجيءُ مسافِراً على طولِ الحقل الذهبي‏

يُقبّلُ يدَ جَدّتي في غرفة الضيافة‏

وشفتيَّ على السُلّم!‏

صيف 1917‏

ـ13ـ‏

وكان هُناكَ صوتٌ، دعاني مُهدئاً..‏

قالَ: “تعالي إلى هنا‏

دعي تلكَ البلاد الموحشة الخاطئة.‏

اهجري روسيا إلى الأبد‏

أنا سأنظّفُ الدماءَ عن كفيّكِ‏

وأخرجُ من قلبك العارَ الأسود،‏

سأستُركِ باسمٍ جديد،‏

وأنزعُ عنكِ ألمَ الهزيمة والحزن.‏

ولكنني بهدوءٍ ولا مبالاة‏

غطّيتُ أذنيَّ بكفَّيَ‏

كي لا يُدنِّسَ هذا الكلام الوضيع‏

روحيَ الكئيب.‏

خريف 1917.‏

ـ14ـ‏

وها أنتذا من جديد. لا فتىً مُتيّماً‏

ولكن زوجاً عنيداً سليطاً وحاداً‏

تدخُلُ هذا البيت، وتنظر إلي؛‏

فيرعُبني هدوء ما قبل العاصفة.‏

تسأل ما الذي فعلتُهُ لك،‏

وقد ربطكَ بي إلى الأبد الحُبّ والقدر.‏

خدعتُك. ويتكرّر ذلك! ـ‏

آه، ليتكَ تتعب ولو مَرّةً واحدة!‏

فما تقولُهُ شبيهٌ بكلام المقتول؛ يُقلقُ به نومَ القاتل!‏

شبيهٌ بانتظار ملاك الموت قُربَ المخدع الرهيب.‏

فلتسامحني الآن؛ الربُّ علّمَنا التسامُح‏

إن جسدي ينطفئ في مرضي الكئيب،‏

وروحي الحُرّة هجعت تطلب الاطمئنان!‏

ولا أتذكّرُ إلا تلكَ الحديقةَ الخريفيّة الرقيقة‏

وصراخ طيور الكراكي، والحقولَ السمراء..‏

آه كم كانت الدُنيا حلوةً معك!‏

تموز 1916‏

سليبنيفو‏

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

قراءة نقدية لرواية خرائط

بقلم: فائز حسن   عن الكاتب: نور الدين فارح كاتب وروائي صومالي يكتب بالإنجليزية ولد في…