4985.625498_617362391610501_1028927597_n

بقلم : محمد نمر

 

بيني والأرق العالق في حلق النعاس، علائق لم تُفسدها انزياحات الشمس والضباب يتنفس في سرير اللحظة، بَكرَاتها التي ترفُضُ أن تجرَّ إلى آخر حقدٍ في مِقصَلة الوسادة، رأسي يتآكل بما لا يُمكِن إيقافه، إنَّه يفعلها بتلقائيةٍ لا يُحسد عليها، حشرات الأرق بأرجلها المعدنية الحادة؛ المنغرزة في جسدي، وذباب الثانية بعد منتصف الويل، بعوضة لا نِهائيّة الطَنِين يُديرها غِيابُكِ، وأنت تبعدين مسافة أن أصنع يدًا أصفعني بها، وقرن استشعار أحشره في بطن الحِلكة منتظرًا ضربتك الشمسية.

– لا مُبرر لذلك، فكل ما قتلني كان بإمكانه ولادتي على الهَيئة التي أُحب، لكنَّنِي وبكل ما أوتِيت من أعضاءٍ أحتاجك.

– أنا أيضًا أحتاجُك !.

تقولِينها هكذا سامَّة وخَشِنَة، حدَّ تُنملين جِلد الذي بيننا، كأنَّك تجهَلِين معرِفتي بهذا الذي لا يُمكِن أن يُسمَّى، هذا الذي نقتسِم وخزاته، أنت تجهلِين حِيلي المسكينة في التملص والانزلاق من دائرتك التي تجرّني إليكِ كفراشة في طريقها إلى الحريق، حسنًا سأتعامل كما لو أنك محض أرق، يصعب هذا، يبدو كما لو أنَّني أُحاول أن أُفكِّر فيكِ برأسٍ مقطوع- ” كيف يُفكّر محبوبًا بانتصابٍ كالذي ينتابني في الصباح” – فكِّري بهذا وإن استطعتِ ذلك ستعلمين حيلتي بالتفكير في نسيانكِ الذي هو التفكير فيكِ بطرقٍ ملتوية، أنا أحب أن أحك ذلك الجزء المبتور مني، إنه هناك يتملل، يُغري أظافري، إنَّه يتلوى مُحاولا إغاظة أصابعي، أأحُكه أم أشعر به شعورًا مَحضًا، شعورًا لم يتوسل اللحم بعد، هو موجود لأنَّه موجود، وليس لأنَّ اللحم موجود.

– -دَعكَ من هَذا وتعالَ لنضرب بهراواتِ عِشقنا الملل!

– يااا، كم أنتِ لا مبالية، حتى يمكنكِ أن لا تشعري بذلك، نضرب الملل! يا بنت الأرق ما يحدث هو ما لا يُمكن لكائنٍ يتأرق أن يتجنبه، أنا أعيش هنا في مادة الليل، في الجزء القصي من عدم النوم، إمكانه الذي قُتل قدِيمًا، الملل بالنسبةِ إلى مستشعِره لو تعلمين، هو كائنٌ من عدم والوجود أيضًا، آه، أثمَّةَ ثُقبٌ لنهربَ من تفكيرٍ يأكُل ولا يشبع.

يُمكِننا أن نُجرب الطفو على سطح الليل، أنا وأنتِ (أرقي) طُحْلبان يلتحِمان ببعض، نُقشِّر في هذه البِرْكَة كل الضفادع الصاخِبة أو نُخرِسها بكهرباء التصاقنا، آه، أثمَّةَ بِركة؟! ما نراه هو تنميلة رملية تتصحَّر بيننا، فُرنًا فارهًا ،فاغرًا حِقد خناجر في طريقها إلى الجسد.

– لنفترِق !

لكِنَّنا أكثر التصاقًا من أن نسمَّى عضوين، نحن التباس الشعور، وإذابة الجسد في الجسد، ليست مجاسدة، بل انعجَانٌ كامل، ألا ترين ضُعفي في التفريق بينك وأرقي الذي هو عضوي الأكثر إنوجادًا، حتَّى لكأنَّني أُحسّه أنا.

تمرّنتُ على ذلك وأنا أرضع، نعم أرضع، يبدو أنَّني نسيت إعلامُكِ أن أُمي هي سُرَّتي، مركزي الذي نزحت إليه بكل أعضائي، عَودًا أبديًا إلى المكان الذي وجدتُني فيه يوم لمستني نظرتك فيه، كُنتُ برِيئًا، ونظيفًا، أمام ناظِرِيكِ، أتألَّه لفرطِ إعجابكِ بي، تُحِبِّين مركزي، مشيمتي التي تلد الأسماء كلها، نظرتِ إلي وقُلتِ:

– أنت خارق لكونك هشٌّ بما يكفِي لتمطر!

لو تعلمين صلابة أن أكون هشًا في محيط عينيك، أنا أكاد أتكسَّر من فرط نظرك إلي، لو لم أكن ربيب المعادِن لما استطعت وقوفًا أمامكِ، لما استطعتُ التفكير فيكِ كأرقٍ وأنتِ التي يصعُب فصلكِ عني، أنتِ التي يصعب أن أقولها هكذا “أنتِ” دون أن أقصد أنا.

خُذيني إلى سُرَّتي بكاملي، خُذي النيازك أيضًا إليها، ثم فكِّري في كونك مأخوذة معي، أتُحِسين بقشعريرةٍ تجتاحك؟ إنِّهَا موسيقى قضاءُ الحاجات.

– أنحنُ حاجات لم تُقْضَ؟

نحن حاجةُ الحاجة إلى نفسها، الامتلاء الذي يُفرغُ ذاته في كونه يتحقَّق، أُريدكِ، ثم أنَّني إذا ما وجدتكِ ظمِئتُ إليك.

أنتِ لا يمكِنُ الامتِلاء بك لأنكِ حاجة والحاجة سرمديةً كما تعلمين، أعضاؤنا هي أرَقُنَا الذي نُعاني، سُرَّتانا بؤرتان، بؤرة الكون وأُخرى بؤرة في المرآة، لستُ بؤرة الكون ولا أنتِ، كذلك الأمر بالنسبة إلى بؤرة المرآة، نحن إذن بؤرة الكون التي لا تَرَى نفسها في بؤرة المرآة إلا حين نلتصق

تعليقات الفيسبوك

‫شاهد أيضًا‬

قراءة نقدية لرواية خرائط

بقلم: فائز حسن   عن الكاتب: نور الدين فارح كاتب وروائي صومالي يكتب بالإنجليزية ولد في…