14808824_1587819017910335_761067435_o

 

• تأليف : نيل جايمان
• ترجمة : علي الزيبق

حكى لي رجلٌ عجوزٌ، بجلدٍ عركتهُ شمسُ الصحراء، أنه عندما كانَ يافعاً، هبتْ عاصفةٌ فصلتهُ عن قافلتهِ وَ عن بهارِها. مشى فوقَ الصخرِ وَالرملِ لأيامٍ وليالٍ، حيثُ لم يرَ في طريقهِ إلا السحالي الصغيرةِ وَ الجرذان الرملية اللون.

ولكن في اليومِ الثالثِ، عثرَ على مدينةٍ ذاتِ خيامٍ حريرية، من كل الألوان الساطعة. أخذتهُ امرأةٌ إلى أكبر خيمة. كانَ حريرُها أرجوانياً، وَكانت مليئةً بالحشيّ التي تستطيعُ التمددَ فوقها، و من ثمَّ، قبلتهُ المرأةُ فوقَ جبينِه.

راقصاتٌ مختمِرات أخذن يتمايلنَ أمامه، بطونٌ كدعوصِ الرمل، عيونٌ كبركِ ماءٍ أسود في الواحات، الحريرُ الذي يرتدينهُ كانَ بنفسجياً بالكامل، وَ خواتمهنَّ من الذهب. أخذَ يراقبُ الراقصاتِ بينما الخدمُ يحضرونَ الطعام، جميعَ أنواعِ الطعام، خمرةً بيضاءَ كالحرير، و خمرةً حمراءَ كالإثم.

وَ بعدَ ذلك.. بعدَ أن أخذت سكرةُ الخمرةِ تلعبُ في رأسهِ وَبطنه، قفزَ وسطَ الراقصات، وَأخذَ يتمايلُ معهنّ، برجلينِ تفحصانِ فوقَ الرمل، قفزاً وَرقصاً، ثمَّ أخذ أجمل الراقصاتِ بين ذراعيهِ وقبلها. وَلكن شفتاه أطبقتا فوقَ جمجمةٍ جافة وَعاريةٍ كالصحراء.

كل الراقصاتِ تحوّلنَ إلى عظام، فجأة، وَلكنهنَّ بقينَ يرقصنَ وَيقفزن. ثمَّ شعرَ أنَّ مدينة الخيامِ -كالرملِ الجاف- تفحُّ وَ تتسربُ بينَ أصابعهِ. أخذَ يرتجفُ. دفنَ وجهه بينَ راحتيه، ثمَّ بدأ يبكي. يبكي إلى درجةِ أنهُ لم يعد قادراً على سماعِ صوتِ الطبول.

أخبرني أنه كانَ وحيداًً عندما استيقظ. الخيام مختفية، ومثلها العفاريت. السماءُ كانت زرقاء، الشمسُ بلا رحمة. حدثَ كلُ هذا منذُ أزمان طويلة.

لقد عاشَ كي يحكيَ القصة. كانَ يضحكُ بلثةٍ بلا أسنان، قالَ لنا: “لقد شاهدتُ مدينة الخيام الحريرية في الأفقِ ذاتَ مرةٍ بعدَ هذه الحادثة، تتراقصُ مثلَ الخيال.”

سألتهُ ما إذا كانتْ سراباً، فأجابَ بالإيجاب. أخبرتهُ أنهُ من الممكنِ أن تكونَ حُلماً، فوافقني على كلامي، وَ لكنه قالَ أنه حلمُ الصحراء وَ ليسَ حلمه. ثمَّ أخبرني أنهُ بعدَ سنةٍ أو أكثر، عندما يُعمّرُ ويبلغُ عتيّاً، عندَها سيمشي مع الرياح، حتى يجدَ الخيام.

– “هذه المرة،” قالَ لي، “سوفَ أمضي معهم.”

كاتب وروائي إنجليزي

تعليقات الفيسبوك

‫شاهد أيضًا‬

قراءة نقدية لرواية خرائط

بقلم: فائز حسن   عن الكاتب: نور الدين فارح كاتب وروائي صومالي يكتب بالإنجليزية ولد في…