وقاص

جن جنون أستاذ اللغة العربیة أثناء تصحیحه کراس أحد التلامیذ، فاستدعاه فوراً، وصرخ فيه قائلاً:

– “دا شنو الکلام الفارغ الكاتبو دا يا تلميذ؟!”

– التلمیذ: ياتو ؟!

– الأستاذ: طلبت منك مثال لجملة فعلیة فتکتب لي ((فجر التلمیذ المدرسة))؟!

– التلميذ: دي ما جملة فعلیة يعني؟!

– الأستاذ: دي قلة أدب!

– التلمیذ: لکنها جملة فعلية ولا ما جملة فعلية؟!

– الأستاذ: داير تجنني يا غبي إنتا!.. آي جملة فعلية.. لكن وقاحة..  کیف يعني تلميذ يفجر مدرسة؟!

– التلمیذ: ما فجرا یا أستاذ، دا مجرد مثال، مفترض نفرق ما بین صحة المثال لغویاً وما بین معنی المثال في ذاته، والمثال هنا صحیح لغویاً!

– الأستاذ: “كمان بتفترض علي.. يا شافع هوي ما تتفلسف وتكتر الكلام.. ما عندي ليك وقت أنا.. المهم تاني ما تكرر الكلام الفارغ دا..

بعد عدة أیام إستشاط الأستاذ غضباً أثناء تصحیحه کراس نفس التلمیذ!.. فاستدعاه علی الفور وقال له:

– “لأني سکتت ليک المرة الفاتت وما عاقبتك.. كررتها المرة دي  بطریقة أشنع؟!

– التلمیذ: كررت شنو یا أستاذ؟!

فرمی له الأستاذ کراسه وقال:

– “أطلب منک مثال لجملة فعلیة فتکتب لي ((ضرب التلمیذ الأستاذ))!.. دي قلة أدب جديدة ولا شنو ؟!

– التلمیذ: دي ما جملة فعلیة يعني؟!

– الأستاذ: إنت غبي يا ولد؟! داير تجنني معاك؟! .. دي إسمها وزارة التربیة والتعلیم، بمعنی أن التربیة قبل التعلیم، وعيب تكتب إنو تلميذ ضرب أستاذو..

– التلمیذ: ما ضربو لكن يا أستاذ.. دا مجرد مثال!

فتناول الأستاذ السوط وقال له:

– “إفتح یديک” !

– التلمیذ: “حتعاقبني رغم إنو إجابتي صحیحة ؟!

– الأستاذ: ما حاعاقبك عشان صحة الإجابة.. إنما عشان قلة أدبک دي!

– التلمیذ: ما بيحصل يعني إنو تلميذ یضرب أستاذو ولو حتی بطریق الخطأ؟!

فاستشاط الأستاذ غضباً وأمر التلمیذ أمراً غلیظا بأن یفتح یدیه، ثم أعطاه خمسة جلدات وأمره بالإنصراف!

توجع التلمیذ وغضب کثیراً.. ثم في المرة القادمة کتب مثالاً أدهش الأستاذ وأغضبه فاستدعی التلمیذ وقال له:

– “دا شنو الكتبتو المرة دي كمان !.. ((کتب التلمیذ جملة ثم مسحها قبل أن یجمع الکراس للأستاذ)) !!.. قاصد شنو بالكلام دا يا وش المصايب؟!

– التلمیذ: دي مثال لجملة فعلیة يا أستاذ!

– الأستاذ: عارفا مثال لجملة فعلية يا زفت، لكن شنو الجملة القلت کتبتها ومسحتها دي قبل ما تجمع کراسک؟!

– التلمیذ: مافي جملة مسحتها يا أستاذ!.. دا مجرد مثال ساي!

– الأستاذ: إنت ما بتتعظ من الدق.. صح؟!

– التلمیذ: في المرة الفاتت عاقبتني على الكلام الكتبتو، المرة دي حتعاقبني علی الكلام الما کتبتو؟!

الأستاذ: لا لا لا.. أنت ما بنفع معاک السوط.. لابد أسوقك للمدير يتصرف معاك.

ثم جره من أذنه حتی مکتب المدیر.. قرأ المدیر المثال: ((کتب التلمیذ جملة ثم مسحها قبل أن یجمع الکراس للأستاذ)).. ثم قال للأستاذ مستغرباً:

– المشکلة  شنو في المثال دا؟!

الأستاذ: حاوريك المشكلة شنو یا حضرة المدیر، التلميذ دا قلیل أدب؛ کل مرة أطلب منو مثال یکتب لي مثال وقح.. في المرة الفاتت کتب لي ((ضرب التلمید الأستاذ)).. وفي المرة القبلها کتب ((فجر التلمیذ المدرسة))! ولما عاقبتو في المرة الفاتت كتب لي المرة دي المثال القدامك دا ((کتب التلمیذ جملة ثم مسحها قبل أن یجمع الکراس للأستاذ)).. فهمت قلة أدبو دي؟!

إلتفت المدیر للتلمیذ وقال:

– “الكلام دا صحیح؟!

– التلمیذ: یا حضرة المدیر.. إنت سألت  المشکلة شنو في المثال دا.. المثال دا ما فیهو مشکلة؛ وإنما مشکلة المثال دا هي المثال القبليو، واللي أصلاً الأستاذ عاقبني علیهو المرة الفاتت، فهل حتحاسبني مرة تانية علی الأمثلة السابقة اللي اصلاً سبق وحاسبوني علیها؟!

– المدیر: لا ! .. ولکن الواضح لينا أنك قاصد من خلال الجملة دي الأمثلة السابقة.

– التلمیذ: وهل حتحاسبوني علی نوایاي ومقاصدي الظانينها إنتو؟!

إندهش المدیر ثم قال:

– “طيب طيب.. كدي نبعد النوايا .. وخلينا نعاین للجملة من دون النظر للماضي! .. مشکلة الجملة إنها غامضة كدا وبتخلي الزول يظن حاجات!

– التلمیذ: وهل حتحاسبني عشان الجملة غامضة؟!

إستعر غضب الأستاذ بینما ضحک المدیر ثم قال:

– “طيب يا ولدي .. خلينا نقول إنك ما غلطان .. لكن أستاذك دا كمان ما بحب الغموض!.. فما تكرر ليو نوع الجمل دي تاني.. سمح ؟!”

أومأ التلمیذ إيجابا قبل أن ينصرف.. ثم في المرة التالیة کتب التلمیذ جملة واضحة.. لکن الأستاذ فهم منها ألف معنی فجن جنونه!.. إستدعی التلمیذ ثم جره من أذنه لمکتب المدیر وقال:

– “شوف التلميذ الكلب دا كتب شنو؟!

قرأ المدیر المثال..((طارد الفأر القط)).. ثم التفت للأستاذ وقال:

– “المشكلة وين طيب؟!”

-الأستاذ: أول حاجة ماسمعنا بي فار بطارد ليو قط.. و بعدين عااارفو قاصدني أنا بالقط دا.. عايز يتحداني بإضنينو الطوال ديل.. والله أنا أقطعن ليهو!!

إبتسم المدیر ثم التفت للتلمیذ وقال:

– “اها قولك شنو؟!”

– التلمیذ: المثال دا صحيح لغوياً ولا لا ؟!

– المدیر: صحيح

– التلمیذ: طيب ما مشکلتي إنو الأستاذ قبل كدا ما شاف فار بطارد قط !!

ضحک المدیر ثم التفت للأستاذ وقال:

– “کفاک أوهام یا أستاذ.. التلميذ دا ما قاصدك إنت بالقط.. بعدين خلينا نعتبر إنو مطاردة الفأر للقط من باب تکسیر المسلمات! أو من باب اللغه الشعریة، وإنت الأدری.. مش الشعر فيو جمل غريبة زي دي برضو؟!”

خرجوا من المکتب لیواصل التلمیذ في المرات التالیة جمله الغامضة !!

((اصطادت الغزالة أسداً))

((تحرر العصفور من قفصه))

((نقر العصفور عین الشخص الذي حبسه))!

إزداد إستیاء الأستاذ مرة بعد مرة وهو یقرأ هذه الأمثلة.. فقد کان یری أنه المقصود بالأسد والقفص والشخص الذي حبس العصفور!!.. لکنه لم یستطع أن یحرک ساکناً، أما في المرة التالية فلم یسکت، بل ذهب إلی المدیر فوراً وقرأ له مثال التلميذ الجديد..

((ثار الشعب علی النظام))!

إستغرب المدیر واقترب من الأستاذ هامساً:

– “إنت مؤتمر وطني ولا شنو ؟!!”

– الأستاذ مستغرباً: لالا طبعاً.

– المدیر: طيب مالك متضايق من المثال دا ؟!

– الأستاذ: يا حضرة المدير النظام هنا ما قاصد بيو الحكومة.. قاصد بيو نظام المدرسة.. أنا بعرف الولد دا وقلة أدبو كوييس.

– المدیر: وعرفت كيف إنو قاصد نظام المدرسة؟!

الأستاذ: “أمثلتو الفاتت كلها بتقول كدا!

– المدیر:  دي المشكلة الفيك يا أستاذ.. إنت لسة قاعد تحاسب الولد دا على أمثلتو الفاتت.. كل ما يعمل حاجة جديدة إنت بتحاسبو على الماضي.. إسمع یا أستاذ.. التلمیذ دا بیوعى یوم بعد یوم وجملة بعد جملة، وأنت عايز تعاقبو عشان بتظن إنك المقصود بالشي البكتبو؟!.. إنت حابس نفسك فی الماضي بینما البتقول عليو ولد دا إرتقی بأمثلتو لمعاني أعظم، فأرجوک إرتقي معاهو ياخي .. !

خرج الأستاذ من مكتب المدير محرجاً وغاضباً.. لم یأکل شئ في ذلک الیوم، ولم یستطع النوم حتی ولا الضحک ولا الونسة.. حتی اکتمل غضبه تماماً في المرة التالیة لتصحیحه کراس التلمیذ.. إذ انقبض قلبه وهو یقرأ المثال الجدید.. إرتجف من الضیق وتعالت أنفاسه الحادة.. ثم قرأ المثال مرة أخری

((أسقط الشعب النظام))!

أخذ الکراس حينها ثم قام و خرج من المکتب، ثم من المدرسة، ومشی في الطریق إلی قسم الشرطة!

تعليقات الفيسبوك

‫شاهد أيضًا‬

طق طق طق “مشاهد من اعتصام القيادة”

_ لمن لا يعرفهم .. هؤلاء هم ناس طق طق طق .. هكذا يعرفون أنفسهم للعالم; عبر الطقطقة اللانها…